هذا الحقد الصليبي لم ينج منه حتى أطفال المسلمين ، وإذا أردنا أن نعرف تخوم هذا الحقد فلنسأل أطفال فلسطين أو أطفال البوسنة والعراق ، وتحت عنوان (الطفل المسلم قنبلة موقوتة ) يقول ت. س. إليوت:"إن الغرب سينتهي ليس بانفجار بل بنشيج ، لعله نشيج طفل مسلم في مهده" (11) .
وليس هذا فحسب ، بل طال الحقد حتى المقدسات ، واقرأ هذا التشبيه الحاقد اللا أخلاقي للرئيس السابق بل كلينتون:"في مدينة نيويورك تحولت محطة هارلم للسكك الحديدية مع الوقت إلى (مكة) يحج إليها المتعاملون بالمخدرات ، ورجال العصابات ، والمجرمون من جميع الأنواع" (12) .
قلت: هذه المقولة تؤكد صدق نبوءة رسول ا صلى الله عليه وسلم حين قال:"إنهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القِبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها ، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين" (13) .
الحروب الصليبية الجديدة في البوسنة
على أبواب سراييفو سقطت كل الأقنعة ، فبدت الوجوه الكالحة والحاقدة على كل مسلم ولو كان أوربياً ، وقد اعترف بهذه الحقيقة ريتشارد نيكسون:"إن العالم لم يهب لنجدة سراييفو لأن غالبية سكانها مسلمون"! .
وأكد هذه الحقيقة د.مراد هوفمان فكتب ساخراً:"لم يتدخل العالم المتحضر عسكرياً لإنقاذ مسلمي البوسنة ، ولكن انشغل بالمساعدات الإنسانية ! وعمل بجد واجتهاد حتى يضمن للمسلمين أن يُعذَّبوا أو يُغتصبوا أو يموتوا وهم شبعانون ! لقد سمّت وسائل الإعلام الغربية ضحايا البوسنة بالمسلمين ، ولكنها أغفلت تماماً الإشارة إلى ديانة القتلة المعتدين"! (14) .
ويتساءل وزير الخارجية السوري الأستاذ فاروق الشرع:"لو كان مسلمو البوسنة الذين يتعرضون لعمليات التطهير العرقي والترحيل الجماعي والاغتصاب الوحشي ينتمون إلى عرقٍ ودينٍ آخر هل كانت هذه المذبحة ستستمر؟! إننا لا نستطيع أن نثق بأن الغرب يستهدف فعلاً رفع الظلم عن الإنسان ، وإحقاق حقوقه في كل مكان وزمان .. إن من يخرق الحقوق الأساسية للشعوب ، هم أولئك الذين يرفعون شعار حقوق الإنسان" (15) .
كما يتساءل وليد نويهض عن أسباب ما جرى من جرائم:"كيف نفهم تصرفات الصرب في البوسنة وأمام عدسات الكاميرا ؟ ولماذا الانتقام من الحجر بعد البشر ؟ هل هو اقتلاع للذاكرة ومسحٌ للتاريخ ؟ وهل التقدم هو (تقدم) في وسائل الفتك أيضاً ؟!" (16) .
بلى ففي هذه الحضارة السؤال المهم هو: ما هويتك ؟ ومن البوسنة إلى كوسوفا إلى الشيشان إلى فلسطين يمكن أن تعني الإجابة الخاطئة على هذا السؤال رصاصة في الرأس !! .
هذه الروح المتوحشة انتشرت في أوربة ، ففي فرنسة صدر أمر بابوي بطرد رئيس الكنيسة الكاثوليكية بمدينة (افروه) من أسقفيته لأنه أعلن تأييده للمسلمين في البوسنة والشيشان (17) . أما في ألمانية فقد نقلت صحيفة (الديلي تلغراف) أن أطفالاً بوسنيين قد استُخدموا لإجراء اختبارات تصادم السيارات .. يقول د. مراد هوفمان:"إن إبداء موقف إيجابي من الإسلام في ألمانيا وإنجلترا هو بلا شك خطأ فادح بل قاتل" (18) .
أما (مجلس الخوف) فلم يحرك ساكناً اللهم إلا في تأييده للصربيين بالمباركة أو بالمشاركة في مجزرة (الملاذات الآمنة) ، وكذلك كان شأنه في تأييده للسفاح شارون في مجازر جنين ونابلس وقرى فلسطين ! .
يقول جودت سعيد"الأمم المتحدة ، هذه المؤسسة التي تبعث على الغثيان ويُعظَّم فيها الشرك ، والأرباب الخمسة الكبار الذي وُضعوا فوق البشر ، وأمريكا الآن تريد أن توحدهم في ذاتها المقدسة !!" (19) .
ما نحن المسلمين:
فنَرى ونسمع صامتينَ كأننا *** لم نستمعْ وكأننا لم نشهدِ !
وإذا تحمّسنا مددنا نحوهم *** كف الدعاء ، وغيرها لم نَمدُدِ (20)
إذا اقتحم الحجاب العريَ الفرنسي
ويتجلى موقف الحكومات الغربية من الإسلام في موقف الحكومة الفرنسية من الحجاب الإسلامي ،"فإن فرنسا التي تعتبر نفسها عاصمة الثقافة العالمية القائمة على التنوع ، ضاقت ذرعاً بفتيات يغطين شعورهن وقامت بفصلهن من المدارس!" (21) . هذا الموقف العجيب دعا رئيس الوزراء الإسباني (فيليب جونزاليس) إلى أن يتساءل:"إني مندهش لما يجري في فرنسة ! إذ كيف تستطيع فتيات يرتدين الحجاب أن يُعرّضن للخطر الهوية الثقافية الفرنسية!؟"،
ويفضح المفكر الفرنسي (برنار سيشير ) الباعث الحقيقي لهذا التصرف الهمجي فيكتب في مقاله ( الحجاب .. العرب .. ونحن) :"إنها أعراض (بواتيه) المرضية ! إذا كان العرب قد بهروا ذاكرتنا القديمة وأربكوها ، فذلك لأنهم كشفوا عن قدرتهم على ابتكار الحضارة الأكثر ألقاً وغنى ، عندما كنا لا نزال في طور التخلف ، وقد لعبت الكنيسة في إطار هذا الكبت الكبير دوراً لا تحسد عليه" (22) .
أما في ألمانية، فبعد أن يذكر د.مراد هوفمان بعض ما يعانيه المسلمون هناك، يقول:
"إن الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والملل حتى مع عبدة الشيطان ، ولكنه لا يُظهر أي تسامح مع المسلمين ، فكل شيء مسموح به إلا أن تكون مسلماً!" (23) .
"أليس فيكم رجل رشيد؟!"