وأصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانا قالت فيه إن الفتاتين توجهتا إلى فندق في الفيوم للإقامة فيه، لحين انتهاء جلسات النصح الديني لهما، التي يتقرر بعدها ما إذا كانتا تشهران إسلامهما نهائيا أو تبقيان على مسيحيتهما، حيث جرى العرف في مصر على أن يتم عرض أي مسيحي يسعى لتغيير ديانته علي لجنة النصح الديني، التابعة للكنسية، لتقديم النصح له بالبقاء على دينه، قبل إشهار إسلامه، في حالة تأكيد رغبته في ذلك. فيما ترددت أنباء عن رفض الكنيسة إسداء النصح للفتاتين في مديرية الأمن أو الفندق، قبل أن تسلمهما قوات الأمن لأسرتيهما، على غرار ما حدث مع زوجتي قس أبو المطامير وقس الشرابية، في كانون ثاني (ديسمبر) الماضي.
ولم يستطع أحد ساعتها أن يجد تفسيرا للصمت المريب للمنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان داخل مصر وخارجها .
واقعة مشابهة
وقبل هذا الحادث بثلاثة أشهر فقط، أثار إعلان السيدة وفاء قسطنطين، زوجة أحد الكهان بالكنيسة المصرية، إسلامها، ثم ادعاء الكنيسة، بعد تسليمها السيدة وفاء، أنها قد عادت إلى دينها، عدة تداعيات وفتاوى دينية، في مقدمتها أن الإسلام لا يكره أحدا على اعتناقه، ولا على الاستمرار فيه، وعدم جواز ردّ المرأة التي أعلنت إسلامها إلى أهل دينها الأول، مهما يكن السبب، بل ووجوب حمايتها ونصرتها.
وانتقدت"اللجنة المصرية لمناهضة الإكراه الديني"، التي تضم مثقفين معظمهم من الصحفيين والمحامين وأساتذة الجامعات، تسليم أجهزة الأمن فتاتين مسيحيتين، أعلنتا رغبتهما في إشهار إسلامها، إلي الكنيسة، واعتبرته تناقضا مع"حرية الاعتقاد، وحرية الدين"، ودعم"للتطرف الديني، الذي تمارسه قلة من المتطرفين الأقباط مدعومين من المؤسسة الكنسية"، ووصفت تسليم الدولة للفتاتين بعدما لجأتا إلى أجهزة الأمن في محافظة الفيوم، لاعتناق الإسلام رسميا، بأنه"جريمة أخلاقية، وجريمة قانونية، وجريمة دستورية أيضا"، وتأكيد لغياب دور الدولة الرسمية، معتبرة أنها فقدت مبررات وجودها كدولة.
وأصدر حوالي 30 مثقفًا مصريًا، ما بين صحفي ومحامي وأستاذ جامعة، معظمهم من الإسلامييين، بيانا انتقدوا فيه رضوخ الحكومة المصرية وقبولها تسليم السيدة التي أسلمت إلى رجال الكنيسة، كما عابوا فيه انسحاب الدولة ومؤسساتها من تحمل مسئولياتها القانونية والدستورية أمام مواطنيها بشكل خطير، وترك الساحة للضغوط المتطرفة التي وصلت إلى حد تسليم مواطنة إلى بعض رجال الدين ليضعوها قيد الاعتقال والتحفظ، وإجراء عزل كامل لها عن العالم الخارجي بدعوى مراجعتها للتثبت من أنها ليست واقعة تحت إكراه ديني.
وجاء في البيان الذي صدر تحت عنوان"بيان حول الأزمة القبطية الأخيرة": أن حرية الاعتقاد ينبغي أن تكون مكفولة للجميع، وينبغي أن تكون مصونة بقوة القانون، وأن تكون محمية، وأن الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية والقضائية هي المخولة وحدها بالتحقيق مع مواطنيها ووضعهم قيد الاحتجاز أو الحبس وفي الأماكن التي حددها القانون، و إلا أصبحنا أمام دولتين، كما أن هيبة الدولة ذاتها تكون ساقطة من حسابات مواطنيها بعد ذلك، وأن خضوع الدولة وأجهزتها للابتزاز تحت ضغط المظاهرات المتطرفة يشكل سابقة خطيرة تعطي إشارات سيئة إلى الأطراف الدينية الأخرى بأن المطالب تنتزع بالضغط والابتزاز، وليس وفق القانون وضمانات مؤسسات الدولة.
ولم يستطع أحد ساعتها أن يجد تفسيرا للصمت المريب للمنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان داخل مصر وخارجها، كما تساءل الكثيرون عما كان يجب أن يفعله المجلس القومي للمرأة، وناشد المثقفون كافة المنظمات الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية التدخل لتحرير السيدة وفاء من الاعتقال الكنسي، ومنحها حرية الحركة والتنقل والإشراف الطبي والاجتماعي والاتصال بالعالم الخارجي، كإنسانة، وكمواطنة مصرية، وكذلك منحها حق اختيار السكن الذي تريد.
كما ناشد المثقفون الأجهزة الأمنية والقضائية تقديم المعلومات الصحيحة والمباشرة إلى أجهزة الإعلام لتوضيح صورة الأحداث المماثلة قبل أن تستفحل؛ وناشدوا الشرفاء والوطنيين من الأقباط أن يعلنوا صوتهم صريحا دفاعا عن حرية المواطنة"وفاء قسطنطين"وحقوقها الإنسانية، وألا يخضعوا لمنطق التطرف والتعصب الديني، مطالبين الدولة بتحقيق مبدأ الشفافية في هذه القضية بإتاحة الفرصة كاملة للصحافة المصرية بالالتقاء بالسيدة وفاء والتعرف على حقيقة قضيتها والضغوط التي مورست عليها ومن أي جهة كانت وحقيقة قناعاتها الدينية.
لا إكراه في الدين