وقد جاء القرآن الكريم صريحا وواضحا في بيان"حرية الاعتقاد"، قال - تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) ، وقال أيضا: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ، وقال - تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ، وقال - سبحانه: (يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا... ) .
وحول ما يردده البعض من أن القانون يفرض إجراءات معينة لإشهار إسلام القبطي أو القبطية منها ضرورة أن تتاح له فرصة الخلوة برجل دين مسيحي ليعظه وينصحه، وأن إشهار الإسلام لا يتم إلا بإعلان رجل الدين أن الطرف المعني مستمسك بالإسلام، قال الفقيه الدستوري والمفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا:"هذا الكلام غير صحيح، فهذه المسألة لا ينظمها قانون في مصر أصلًا، وإنما جرى بها العرف منذ زمن، نافيا أن يكون في الإجراءات المتبعة في مصر، ولا في غيرها من بلاد الأرض قاطبة، إجراء يتيح، أو يبيح، تسليم شخص أعلن إسلامه إلى أهل دينه السابق، مؤكدا أن هذا التسليم في ميزان الإسلام"خطيئة غير جائزة"."
وكانت صحفا مصرية قد نقلت تسريبات عن اللقاءات الأولى التي سمحت بها بالفعل السلطات لوفد الكنيسة بالجلوس مع الزوجة، أكدت فيها أنها أسلمت منذ عامين وعن قناعة ودون إكراه من أحد، وأنها تحفظ 17 جزءا من القرآن، وأنها تصلي بعينيها، وتصوم رمضان سرا. ويشكل الأقباط، حسب الإحصائيات الرسمية في مصر، نحو 5. 3 % من عدد السكان البالغ 76 مليون نسمة، أي نحو 4 ملايين نسمة.
وادعي قسيس بكنيسة أبي المطامير بمحافظة البحيرة أن السيد محمد المرجون زميل السيدة وفاء قسطنطين قام باختطافها وأرغمها على إشهار إسلامها. وقال منظمة أقباط الولايات المتحدة في موقعها على الإنترنت أنه"بعد الضغط الذي صنعه الأقباط المعتصمون المتظاهرون في الكنيسة على الحكومة، سلمت مباحث أمن الدولة الفتاتين للآباء الكهنة، وتم إرسالهما لأحد الأديرة، ولم يتم الإعلان عن اسم الدير، وهما الآن في الدير مع والديهما".
يشار إلى أن امرأتين مسيحيتين في مدينة أبو المطامير أشهرتا إسلامهما خلال الأشهر الستة الماضية، غير أن الكنيسة تتهم الشرطة المصرية بالتواطؤ ضد الأقباط، مدعية أن ما يقوله الضباط في مركز أبو المطامير من أن المسيحيات يشهرن إسلامهن بمحض إرادتهن كلام غير صحيح.
ويقول علماء: الأصل أن الإسلام لا يُكْره أحدا على الدخول فيه، كما أنه لا يكره أحدا على البقاء فيه والاستمرار على اعتناقه وهو كاره، قال - تعالى:" (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) [البقرة: 256] . وقال أيضا: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (جزء من الآية 29 من سورة الكهف) . وقال أيضا: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) (سورة يونس الآية 99) ."
والثابت عند أهل العلم أنه لا يجوز للمسلمين ردّ المرأة التي جاءت إليهم مسلمة، غير أنه يجب على الدولة المسلمة أن ترد إلى زوجها غير المسلم الذي بقي على دينه ما دفعه لها من المهر وما في حكمه من بيت مال المسلمين، أو تلزم بهذا الرد من يتزوجها من أهل الإسلام، لئلا يضار الزوج من أهل الدين الآخر في ماله لسبب لا شأن له به ولا ويد له فيه.
وذلك امتثالا لقوله - تعالى - في سورة الممتحنة: «يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا... » إلخ الآية العاشرة من السورة. والمقصود بالامتحان هنا أن يتأكد أن سبب إسلام المرأة هو رغبتها في الدين.
وعليه فإنه لو كانت الفتاتان قد أكرهتا على العودة للمسيحية وترك الإسلام بعدما دخلتا فيه ولو بقلبيهما فإنهما تكونان مؤمنتين، وأمر عقيدتها بينهما وبين ربهما، وهو أعلم بهما من خلقه أجمعين وأرحم بهما من خلقه أجمعين، ويبقى إثمهما على من أكرههما، وعلى من مكنوا المكرهين منهما بعدما أعلنتا أنهما مسلمتين.