فهرس الكتاب
الحاصل الآن أن الصليبيين احتلوا العراق ، وبعيداً عن السؤال عن القوات العراقية وكيف اختفت وهل ستعود ، نقول بأننا ملزمون بخلع هذا الاحتلال من أرض العراق من جذوره مهما كلف الثمن، فالثمن الذي سندفعه في دفع الصليبيين في العراق، على أسوأ احتمالاته هو أفضل في ظننا من تركه حتى ينفذ خططه العقدية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية ، ليفسد الأمة بأكملها ، فمهما تكن خسائرنا في العراق لدفع العدو الصليبي عنها ، يجب أن نقدم على دفعه حتى لا نخسر أكثر من هذا بعد سنين أو عقود، فيوم تركنا فلسطين بحجة عدم تكبد خسائر أكبر على الدول المجاورة لها، تزايدت الخسارة مع مرور الوقت لتشمل كل من حول فلسطين ، وليتنا تحملنا سلبيات دفع العدو بداية احتلاله ، أهون علينا من تحمل ما يجري اليوم بعد أن ضرب اليهود جذورهم في أرض فلسطين ، وما نقوله في احتلال اليهود في فلسطين ، فسنقوله في احتلال إخوانهم النصارى للعراق ولاحول ولا قوة إلا بالله .
وبعد هذه المقدمة ندلف إلى أسئلتنا لنصل إلى السؤال الثاني والعشرين وهو:
س 22: ما هي أفضل الأساليب القتالية التي يحتاجها المقاتل داخل العراق للنكاية بالغزاة ؟ .
ج 22: اتفقنا في الإجابات السابقة على أن أفضل طرق لمواجهة العدو الصليبي في العراق ، في ظل هذه المعطيات العسكرية والسياسية والاقتصادية ، والفارق بين الطرفين ، قلنا بأن أفضل طرق المواجهة ستكون حرب العصابات سواء بميدان المدن أو ميدان الجبال .
وسواء كان المقاتل في المدن أو في الجبال فإنه يحتاج إلى معرفة الأساليب القتالية التي يحتاجها على أرض العراق ليتمكن قبل النزول إلى هناك أن يتصور طبيعة هذه الأساليب .
فنقول إن التكتيكات والأساليب الهجومية العسكرية التي سيقوم بها المدافع عن العراق سواء كان هذا المدافع مع وحدات صغيرة أو كبيرة نسبياً أو خلايا قتالية ، فإن مسمياتها واستراتيجيتها لن تتغير ، وإنما سيتغير حجمها ونوعية التسليح فيها كل عملية بحسب معطياتها ، فالعمليات الاستشهادية وعمليات القنص وعمليات زرع الألغام والشراك الخداعية وعمليات التفجير عن بعد ، وعمليات النسف والتخريب ، وقطع خطوط الإمداد ، والعمل على مؤخرات العدو وضرب الوحدات المتعاونة معه ، والإغارة على قواعد العدو وأهمها القواعد الجوية الخلفية ، والتركيز على الكمائن بأنواعها ، وتسميم الأطعمة والشراب ، وعمليات الخطف أو الاغتيال ، ومهام الاستطلاع الدقيق ، كل هذه الأساليب ينبغي أن يضعها المدافع في الحسبان ، فهي أساليب مهمة لكل مدافع ، ولكل هذه الأنواع استراتيجيات ثابتة ، ولا يتغير فيها إلا التكتيكات التي تفرض التغير فيها طبيعة الأرض ووضع المهاجم والمدافع والتوقيت وبقية الأمور التي تعرف بالاستطلاع ، وسواء كبرت هذه العمليات أو صغرت فيبقى أنها عمليات لابد من تنفيذها بدقة لدفع المرحلة الأولى من مراحل حرب العصابات وإدامة إقلاق المحتل ، لأن قلقه عامل مساعد في دفع هذه المرحلة .
أما التفصيل في استراتيجيات هذه الأساليب فيحتاج إلى إطالة لا تناسب هذه السلسلة ، ومن المفترض أن تفرد كدروس خاصة نسأل الله أن ييسرها ، إلا أننا وللتمثيل فقط ليفهم المقصد سوف نعرض باختصار ودون شرح بعضاً من هذه الاستراتيجيات في حرب المدن التي نرى أنها هي الأهم للعراق في الإجابة على الأسئلة القادمة بإذن الله تعالى .
س 23: ما هي التشكيلات العسكرية المناسبة داخل المدن أو في الجبال الشمالية ؟ .
ج 23: لا شك أنه لم يبق بعد سقوط حكومة العراق إلا العمل على أسلوب واحد ، ألا وهو أسلوب حرب العصابات ، وهذا ما كنا نركز عليه كثيراً ، فهو الأسلوب الذي قلنا عنه قبل سقوط بغداد أنه الأسلوب المرشح للصمود ، ومعنى هذا أن الإجابة على هذا السؤال عن التشكيلات العسكرية المناسبة ، لا يقصد منها في العراق إلا تشكيلات العصابات في مرحلتها الأولى ، لذا لن نعرج على التشكيلات النظامية أو شبه النظامية ، فليست الآن مطروحة لعدم مناسبة الواقع في العراق لمثل هذا الطرح .
نحن أشرنا في حلقة ماضية أن العصابات في تشكيلاتهم قد يصلون إلى تشكيلات الفيالق أو الجيوش ولكن في مراحل متقدمة أو بالتحديد في مرحلة التوازن والحسم ، ولكن الكلام هنا عن تشكيل العصابات في المرحلة الأولى ، وما هو المناسب في الجبال وداخل المدن أيضاً ؟ .