فهرس الكتاب

الصفحة 25271 من 27364

فنقول إن التشكيلات المناسبة للشباب في هذه المرحلة هي المجموعات الصغيرة لعدة أسباب منها: أن الهدف في هذه المرحلة هو الاستنزاف وتنفيذ عمليات الاستنزاف لا يحتاج إلى أعداد كبيرة من المقاتلين فبالإمكان تنفيذ العمليات عن طريق مجموعات صغيرة، وأيضاً فإن المجموعات الصغيرة قادرة على التأقلم مع الأوضاع والمستجدات ، ولديها القدرة على المبادرة بالعمل كلما أتيحت لها الفرصة ، ثم إن غالبية المقاتلين لا يمتلكون الخبرات القتالية العالية في أول التجارب ، لذلك لابد أن يبدءوا عن طريق مجموعات صغيرة تتوسع شيئاً فشيئاً حسب الحاجة ، ومع انعدام التجربة والخبرة في هذه الأساليب فمن الخطأ القفز على المرحلة لتشكيل مجموعات كبيرة يصعب إدارتها وتحريكها والعمل بها دون التعرض لمخاطر ربما تؤدي بالجميع، هذه بعض الأسباب التي لابد أن تؤخذ بالاعتبار في التشكيلات .

يأتي بعد ذلك أسباب أخرى تؤثر على التشكيلات وهي منطقة العمل و هل هي الجبال أو المدن ، ولكن نقول بشكل عام بأن العصابات عبارة عن تنظيم قتالي ليس مقيداً بتشكيلة محددة تناسبه في كل المناطق والأحوال ، العصابات بشكل عام كما أسلفنا تتكون من الجماعات ثم الفصائل ثم السرايا إلى آخر التقسيمات العسكرية ، والثورة الصينية وصلت تشكيلاتها إلى مستوى الفيلق والجيش ، وهذه التشكيلات لا تكون إلا إذا دخلت العصابات في مرحلة القتال بالتشكيلات الكبرى ، وهذا يعني أن تشكيلات العصابات مرنة وتخضع إلى المعطيات العسكرية على أرض الواقع، فهي ليست تشكيلات تكاملية كالجيوش النظامية، بمعنى أن جماعة العصابات ليس بالضرورة أن تتكون من 30 فرداً أو أن مهامها القتالية ستصاب بالفشل ، ففي الجيوش النظامية لو أن الجماعة فقدت فرد الطبوغرافيا فيها لما أمكنها مواصلة عملها وهكذا ، كل فرد من أفراد الجماعة في الجيش النظامي له تخصص يتقنه فغيره يعتمد عليه وهو يعتمد على غيره في تكميل عمله ، ولكن تشكيلات العصابات ليست بحاجة إلى التكامل لأن جميع الأفراد يتقنون جميع الأعمال ويمكن للفرد أن يقوم بجميع الأدوار إذا فقد غيره ولكن لا يمكن أبداً أن تتأثر الأعمال القتالية بفقد شخص بعينة بعكس التشكيلة النظامية .

وفي العراق نظن أننا بحاجة إلى معرفة تشكيلات العصابات على الأقل من الناحية النظرية في الجبال وفي المدن ، ونقصد بالناحية النظرية أي المفترض أن تكون ، ولو أن المعطيات على أرض الواقع عطلت شيئاً من المفترض فإن هذا لن يؤثر في أصل العمل بإذن الله تعالى .

أولاً: قوات العصابات في ميدان الجبال والأدغال:

هذه القوات هي عبارة عن وحدات فرعية صغرى ليس لها قواعد ثابتة داخل دولة الصراع ، وهي قوات دائمة الحركة ولا تمكث في مكان واحد لمدة أكثر من 24 ساعة ، وهذا ما يجعل أفرادها يحملون كل ما يحتاجونه على ظهورهم ، ويفترض أن تتركز ميادين عمل هذه الوحدات في الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات الحكومية سيطرة كاملة ، وهي عادة ما تكون أرضي صعبة ، كالمناطق الجبلية أو الغابات أو مناطق المستنقعات وما أشبه ذلك ، هذه القوات دائمة الحركة ثم تقوم بضرب العدو وتتحرك مرة أخرى وهكذا ، ومن المهم أن يتمتع أفراد هذه الوحدات بلياقة بدنية عالية ومستوى صحي جيد يمكنهم من العيش في العراء لفترات طويلة .

وهذا الوحدات تستخدم تشكيلات لا تناسب العمل في المدن ، ولكنها تعمل في المناطق الأقل كثافة سكانية مثل الريف أو المناطق الجبلية أو الغابات ، ولا يحاولوا العمل في المدن بهذه التشكيلات فالمدن لها تشكيلات وأساليب أخرى مختلفة سنأتي عليها بإذن الله تعالى .

وحدات العصابات لا يمكن ثباتها على تكتيكات بعينها إلى الأبد ، ولكنها تستخدم هذه التكتيكات لفترة محدودة تمثل المرحلة الأولى من مراحل حرب العصابات ، ثم تتحول إلى الشكل النظامي حتى تستطيع قطف ثمرة جهودها وأعمالها ، فتتمكن من حسم الصراع لصالحها ، ويكون الحسم في آخر مراحل العصابات ، ولكن يجب تدريب قادة وكوادر العصابات على أساليب قتال وتشكيلات وأعمال القوات النظامية حتى إذا حانت المرحلة يتم التحول إلى الأسلوب النظامي بيسر وسهولة وكل سرعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت