فهرس الكتاب
أما عن تشكيل جماعة العصابات فقد أسلفنا أنها من حيث المسميات تتشابه تماماً مع مسميات التشكيلات النظامية ، فهي تبدأ بجماعة ثم فصيل ثم سرية ثم كتيبة ثم لواء ثم فرقة ثم فيلق ثم جيش ،إلا أنها من حيث التشكيل الداخلي تختلف عن الجيش النظامي ، فجماعة العصابات تكون مدعمة بكافة التخصصات لأنها وحدة مستقلة مكلفة بإنجاز كافة المهام القتالية دون الاعتماد على غيرها من الوحدات ، لذلك تكون تشكيلات العصابات في تسليحها مكتفية ذاتياً لإدارة جميع المهام القتالية ، وعلى ذلك فإن عدد أفراد الجماعة إذا كان 12 فرداً في التشكيل النظامي فإنه يصل إلى 30 فرداً في جماعة العصابات يشملون جميع التخصصات ليحصل الاكتفاء لجميع المهام القتالية ، ويكون توزيع تخصصات 30 فرداً ممن يشكلون جماعة العصابات على هذا النحو ( القائد ونائبه ، 2 حملة رشاش متوسط ، 2 حملة قاذف صاروخي( م/د ) ، 2 حملة قاذف صاروخي (م/ط) ، 2متخصصان في الطبوغرافيا والاستطلاع ، 2 حملة هاون كماندوز مثل (60مم ) ، 2 متخصصان في الإسعاف الطبي ، 2 متخصصان في المتفجرات والألغام ، 6 حملة بنادق ، 2 حملة قناصة ، شخص واحد للاتصالات ، 5 أفراد للتجهيز والإمداد والتموين ) هذا هو تسليح و تشكيل العصابات في الجبال ، وعلى هذا النحو يكون ما بعد الجماعة من تشكيل ، فالفصيل يتكون من أربع جماعات، والسرية تتكون من أربع فصائل، والكتيبة تتكون من أربع سرايا .. وهكذا .
أما من الناحية الإدارية فقد قلنا سابقاً بأن فرد العصابات يحمل كل ما يحتاجه على ظهره ، فتكون الجماعة تحمل كل ما تحتاج معها أثناء تحركها ولمدة محدودة مدروسة، وما زاد على ذلك يتم إنشاء مخازن للأطعمة والذخائر في مناطق عملها في أماكن متفرقة تقوم بالتزود منها كلما نفد زادها، ويقوم أفراد الإمداد بشكل مستمر على تعبئة هذه المخازن بكل ما تحتاجه الجماعة، مع ضمان سلامة المخازن وتغيير أماكنها لو لوز الأمر ، والتركيز على تخزين كافة الأسلحة والمعدات العسكرية التي تحتاجها الجماعة ، إضافة إلى ضمان سلامة المواد المخزنة من الرطوبة وذلك بمعرفة أساليب التخزين الصحيح وهذه المهام من المفترض أن يتقنها رجال التجهيز والتموين .
هذا هو بشكل عام تشكيل جماعة العصابات وتسليحها ، ولا نحتاج إلى التنبيه أن هذا هو التشكيل المثالي للجماعة ، ومعنى هذا أننا لو فقدنا هذا التشكيل أو بعض أنواع الأسلحة فلا يعني ذلك أن العمل سيكون مصيره إلى الفشل كلا ، ولكن لو عدمت صواريخ ( م/ط ) أو عدمت أسلحة القنص أو غيرها فإنه بالإمكان إجراء تعديلات على تكتيكات هذه الجماعة بحيث تنتقي الأهداف التي لا تحتاج فيها إلى ما ينقصها من سلاح ، كما أنها لو فقدت فرد الاتصالات فلا يعني هذا أنها تتوقف عن العمل ، فهذا التشكيل السابق الذكر ليس تخصصاً تكاملياً كما هو الحال في الجيوش النظامية ، إنما هو للتنظيم فقط وتبادل الأدوار ، ومن المفترض أن يكون رجل العصابات مدرب على جميع هذه الأعمال فبإمكان رجل الاتصالات أن يكون رجل طبوغرافيا كما أنه يمكن أن يتولى عمل ( م/ط ) أو القيادة ، فالفارق بين رجل العصابات وجندي الجيش النظامي هو الأهلية والكفاءة ، فرجل العصابات مدرب على جميع أنواع الأسلحة وجميع الفنون العسكرية هذا ما يفترض فيه ، فلو أن الجماعة في العصابات قتل نصفها فبإمكانها تأدية مهامها دون الشعور بالنقص المعطل للأعمال ، وربما تفقد جماعة العصابات القدرة من حيث التسليح أو من حيث الأفراد على التشكل بهذه التشكيلة ، فعليها أن تتشكل بأية تشكيلة تناسب واقعها وميدانها وقدراتها وتسليحها وتعدادها ، فلو تيسر سلاح ثقيل لرجال العصابات لتنفيذ مهمة قتالية أو عملية بعينة فهل يتوقفون عن استخدامه وإدخاله ضمن الخطة بحجة عدم وجود قدرة تشكيلية على استيعابه ؟ كلا ولكن عليهم أن يستعدوا لاستخدام كافة أشكال الأسلحة فيما يناسب الحال ، فالتشكيل في حرب العصابات تشكيل مرن وغير مقيد بقيود ، لأنه تشكيل هجومي وهو صاحب المبادرة ، ولكن ماذكرناه آنفاً هو التشكيل المثالي فقط .
ثانياً: قوات العصابات ميدان المدن: