لهذا فإن المسلم الذي يذهب إلى الجنوب السوداني كان يتحول إلى داعية للإسلام .. وقد أدّى انتشار الإسلام في الجنوب السوداني إلى نشر اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم .. وقد ساعد على انتشار اللغة العربية هناك أن قبائل الجنوب السوداني ليست لهم لغة محددة يتحدثون بها .. مما أتاح للغة العربية أن تنتشر بالجنوب السوداني منذ الفتح التركي ـ المصري وأن تصبح لغة تخاطب .. ومن القبائل التي تعرّبت بالجنوب السوداني قبائل:"الدينكا"و"الباريا".. مما أدّى إلى انزعاج المؤسّسات التنصيرية فعملت على محاربة الإسلام واللغة العربية .. حيث أصبح عدد المسلمين ـ في بداية الدعوة الإسلامية هناك (148241) بمديرية أعالي البحار و (2160080) بمديرية بحر الغزال و (12417) بالمديرية الاستوائية بالجنوب السوداني.
تخريب قرى المسلمين
قامت مؤسّسات التنصير بالعمل على تخريب القرى الإسلامية الواقعة على الحدود بين الشمال السوداني وجنوبه .. حتى لا تكون هذه القرى حلقات وصل بين الشمال السوداني المسلم والجنوب .. وحتى يظل الجنوب السوداني مرتعاً لنشاط المؤسسات التنصيرية المعادية للإسلام والمسلمين.
وحاربوا اللغة العربية ـ كما سبقت الإشارة إلى ذلك ـ وعملوا على تشجيع اللهجات المحلية وتدوينها بالأبجدية اللاتينية، ثم جعلوا لغة التعليم بمدارس الإرساليات باللغة الإنجليزية .. إلى أن تمكنوا من إرغام السلطات السودانية لجعل اللغة الإنجليزية لغة التعليم، ولغة عمل بالجنوب السوداني بموجب اتفاقية أديس أبابا .. بالرغم من أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للسودان.
الدعوة بالجهود الفرديّة
بالرغم من كل هذه القيود التنصيرية .. اعتمدت الدعوة الإسلامية بالجنوب السوداني على الجهود الفرديّة التطوعيّة .. ومن أشهر دعاة الإسلام هناك الشيخ محمد أبو صفية الذي عمل على نشر الإسلام بين أفراد قبيلته"الدينكا"حتى توفي ودفن بمدينة"الأبيض"، والشيخ محمد أمين القرشي الذي يُعتبر من رواد الدعوة الإسلامية بالجنوب السوداني .. وكان قاضياً شرعياً، وتفرّغ للدعوة فأسّس جمعية"التبشير الإسلامي"وأسس العديد من الخلاوي القرآنية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم .. وقد أسلم على يديه أكثر من عشرين ألف سوداني بالجنوب.
وأمام هذا النجاح الذي حققه دعاة الإسلام .. قرّرت المؤسسات التنصيرية العاملة بالسودان .. اتخاذ كافة الإجراءات لوقف انتشار الإسلام بالجنوب السوداني .. والتصدي لكل من يحاول نشر الإسلام هناك بما في ذلك الطرق الصوفية. (1)
(1) نفلاً عن الإسلام اليوم كتبه محمود بيومي