فهرس الكتاب
إلى جانب الرهانات السياسية، فإن الدولة العبرية ترى أن التطبيع مع العالمين العربي والإسلامي سيساعد على تحقيق أهداف أمنية ذات طابع إستراتيجي. فدوائر صنع القرار في الدولة العبرية ترى أن التطبيع مع العالم العربي سيساعدها في محاصرة حركات المقاومة عبر تشديد الحصار عليها، وتجفيف منابع الدعم لها داخل الدول العربية عبر التضييق عليها؛ إذ تفترض الدولة العبرية أنه سيكون هناك تعاون أمني نشط وفعّال بين الأجهزة الاستخبارية في كل من الدول العربية وإسرائيل. وتطمح الدولة العبرية إلى تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بحركات المقاومة الفلسطينية، اعتماد آلية التنسيق التكميلي بين الجانبين، بحيث تقوم الأجهزة الأمنية والاستخبارية في الدول العربية بتحويل المعلومات الاستخبارية التي تقدمها إسرائيل حول أنشطة عناصر حركات المقاومة إلى عمليات اعتقال وتحقيق بغية الحصول على مزيد من المعلومات الاستخبارية؛ فضلاً عن ردع ومعاقبة حركات المقاومة الفلسطينية. وتطمح الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية في قيام الدول العربية في الكشف عن قنوات ومصادر تمويل حركات المقاومة الفلسطينية لسدها وتجفيفها. و تخطط الدولة العبرية لاستغلال العلاقات مع الدول الإسلامية بشكل عام من أجل التعاون في الحرب ضد تنظيم"القاعدة"، والحركات الجهادية في أرجاء العالم. وحسب تقييمات الأجهزة الاستخبارية الصهيونية فإن تنظيم"القاعدة"قد وضع الدولة العبرية على رأس قائمة الأهداف التي يسعى لضربها في العالم. وتُقرّ الأجهزة الاستخبارية الصهيونية بوجود نقص كبير ومخل في المعلومات لديها حول هذا التنظيم، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان إحباط العمليات التي ينوي هذا التنظيم تنفيذها. وتأمل الأجهزة الاستخبارية في الدولة العبرية ممثلة في أجهزة الاستخبارات للعمليات الخارجية"الموساد"، وجهاز المخابرات الداخلية"الشاباك"، وشعبة الاستخبارات العسكرية"أمان"في أن تساعد العلاقات الآخذة بالتوطد بين الدولة العبرية ونظام برويز مشرف في باكستان في تبادل المعلومات بينها وبين المخابرات الباكستانية، وذلك من أجل تكثيف الحرب ضد تنظيم"القاعدة"، وغيرها من التنظيمات الإسلامية. على الرغم من يأس دوائر صنع القرار في الدولة العبرية من إمكانية قبول الشعوب العربية والإسلامية لتقبل التطبيع معها، إلا أنها في نفس الوقت تراهن على قبول اقتناع بعض النخب في العالمين العربي والإسلامي بقبول التطبيع والدعوة له، على اعتبار أن هذه النخب هي الأكثر قدرة على التأثير على الرأي العام والتوجهات العامة للجماهير العربية. وعلى الرغم من أنه سبق لها أن يئست من إمكانية تقبّل الشعوب العربية لوجودها في المنطقة والتسليم ببقاء احتلالها للأرض الفلسطينية، إلا أن هناك رهانات كبيرة إسرائيلية على أن يساهم التطبيع مع الأنظمة في تآكل جدار الرفض الشعبي العربي لوجود الدولة. اللافت للنظر والمثير للدهشة أنه حتى في إطار جهدها لدفع الجماهير العربية لقبولها، فإن الدولة العبرية لا تتنازل عن حدة لهجتها عندما تتحدث عن تمسكها بالمشروع الاستيطاني في الضفة، وعزمها على مواصلة تهويد القدس. بكلمات أخرى فإن الدولة العبرية تطمح في تقبل قطاعات من النخب في العالم العربي هذه المواقف والتسويق لها عبر المنابر المتاحة لها، لاسيما المنابر الإعلامية. وتطمح الدولة العبرية في مساهمة التطبيع في تحسين الأوضاع الاقتصادية لها بشكل مباشر وغير مباشر. وكما عبّرت عن ذلك صراحة، فإن وزارة المالية الإسرائيلية ترى في انخراط رجال الأعمال الإسرائيليين في المشاريع الاستثمارية في دول الخليج -تحديداً- مصلحة اقتصادية. وتخطط"إسرائيل"لإقامة ممثليات دبلوماسية تُعنى تحديداً بتكثيف الأنشطة الاقتصادية الإسرائيلية في هذه الدول. إلى جانب ذلك ترى إسرائيل أن هناك مجالاً لأن يشارك رجال الأعمال الإسرائيليون رجال الأعمال الخليجيين في مشاريع في مناطق السلطة، بمساهمة المتنفذين في السلطة. الإغراء الذي تقدمه إسرائيل للدول العربية في هذا المجال هو الادّعاء أن الدولة العبرية قد قطعت شوطاً كبيراً في مجال التقنيات المتقدمة"الهاي تكنلوجي"، وتكون المعادلة التي تقدمها إسرائيل للعالم العربي على النحو الآتي: المشاريع المشتركة بين إسرائيل والدول العربية تقوم على مال عربي مقابل تقنيات إسرائيلية.