ولكن التمييز بين أصناف الكفار شيء والتقارب والحوار بدعوى مواجهة الإلحاد والفساد شيء آخر . ولا يجوز الربط بينهما . ذلك أن للإسلام دعوته الخاصة ومنهجه المنفرد في هداية الخلق . والحوار بسبب هذه الدعوى يفضي إلى تصويب اليهودية والنصرانية وبالتالي نقل البشر من ركن من أركان النار إلى ركن آخر ليس إلا . والتعاون معهم لدفع مفسدة جزئية كالإجهاض والمخدرات قد يؤدي إلى مفسدة كلية تمس الاعتقاد .
يقول الأستاذ سيد قطب:"وسذاجة أي سذاجة وغفلة أي غفلة أن نظن أن لنا وإياهم طريقاً واحداً نسلكه للتمكين للدين أمام الكفار الملحدين . فهم الكفار والملحدين إذا كانت المعركة على المسلمين ...".
ومن ثم فليس هناك جبهة تديّن يقف معها الإسلام في وجه الإلحاد ! هناك دين هو الإسلام وهنا"لا دين"هو غير الإسلام ثم يكون هذا اللادين عقيدة أصلها سماوي ولكنها محرفة أو عقيدة اصلها وثني باقية على وثنيتها . أو إلحاد ينكر الأديان . نختلف فيما بينها كلها ولكنها تختلف كلها مع الإسلام (في ظلال 2/910-916) .
2 -الباعث الدعوي:
يرى بعض الإسلاميين في الحوار وسيلة إلى الدعوة أو دفع الشبهات عن الإسلام فالدكتور الترابي على سبيل المثال يضع هذا الباعث في أعلى قائمة دواعي الحوار ومبرراته قائلاً:"إنه ضرورة شرعية لتبليغ الرسالة . وحمل أمانة الدعوة. فالأصل هو التفاعل التبليغي وعدم جواز السكون ) شؤون الأوسط عدد (36) ديسمبر 1994م ."
وهي مسوغات صحيحة لغاية مشروعة ألا وهي الدعوة إلى الله وتبليغ دينه ولكن أي إسلام يراد إبلاغه من خلال مؤتمرات الحوار وندواته ؟ أهو الإسلام النقي القائم على توحيد الله واتباع نبيه أم إسلام مهجن لا يرى فيه الغربي إلا تقرباً إلى النصرانية التي ملّها ومجها ّ! ؟ وأين ثمار هذا الباعث الدعوي من ملتقيات وندوات الحوار والتقريب منذ أكثر من أربعين سنة حتى الآن .
إننا لا نعلم حتى الآن أن أحداً دخل في الإسلام كثمرة تمخضت عن هذه الملتقيات والحوارات والسبب أن الدعوة شعارها الذي حمله الأنبياء والمصلحون هو"اعبدوا الله مالكم من إله غيره"وهذا ما يستحيل طرحه والحالة كهذا
3-من أهداف وبواعث الحوار هو إبراز التسامح الإسلامي وتحسين صورة الإسلام المشوهة في الغرب .
والتسامح - مصطلح فضفاض يتضمن حقاً وباطلاً لذا يتحتم للتوضيح والاستفصال عن مفهومة ، والغالب أن يطرح التسامح الذي يعني المداهنة وإعطاء الدنية في الدين وتسوية المسلمين بالمجرمين باسم الحرية الدينية أو التعددية الثقافية . أو التنوع الحضاري .
وإن الغرب الذي يخطب وده هؤلاء التسامحيون لا يكف ليل نهار عن تشويه الإسلام في وسائل الإعلام والسخرية من أهله وهذا من الغرب ليس رده فعل لبعض تصرفات بعض المسلين ولن يرده عنها انبطاح التقريبيين بين أيدي الغرب بل هو عقيدة راسخة منذ فجر الإسلام:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" (البقرة 120) "ولئن اتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك" ( البقرة 145) .
إن كل جريمة ترتكبها مجموعة دينية أو عرقية لا تنسب في لغة الإعلام الغربي إلى الدين الذي تنتمي إليه تلك المجموعة أو حتى الفرد إلا حين تصدر عن مسلمين فيقال"الإرهاب الإسلامي" (الإرهابيون المسلمون ) ولا يقال لجرائم الصرب في البوسنة وكوسوفا"الإرهاب الارثوذكسي"ولا لعمليات الألوية الحمراء في إيطاليا"الإرهاب الكاثوليكي ) ولا لتفجيرات الجيش السري الإيرلندي (الإرهاب البروتستانتي) ولا الجيش الأحمر الياباني"الإرهاب اليهودي ) وهكذا اليهود والهندوس
يقول سيد قطب:"إن الذين يحاولون تمييع هذه المفاصلة الحاسمة باسم التسامح والتقريب بين الأديان يخطئون في فهم معنى الأديان كما يخطئون في فهم معنى التسامح فالدين - الإسلامي - هو الدين الأخير وحده عند الله والتسامح يكون في المعاملات الشخصية لا في التصور الاعتقادي ولا في النظام الاجتماعي ."
4-الحوار وسيلة لتحاشي النزاعات والحروب وصدام الحضارات .
وهذا الأمر في نظري هو من الأسباب الرئيسية لندوة حوار الحضارات التي أقيمت في الندوة . وهذا السبب والباعث طرحه كثير من رواد التقريب والحوار أمثال د . محمد عثمان صالح في تحديات الحور بين الأديان و د . يوسف الحسن في الحور الإسلامي المسيحي الفرض والتحديات . و د . موسى الكيلاني وغيرهم .
-وهذا الباعث وهو خطر النزاعات والحروب سلاح يشهره بعض دعاة التقريب والحوار لتمرير فكرتهم . وضرب من الإرجاف لتوهين النفوس وزلزلتها . ويعلم هؤلاء أن الذي يملك الآلة العسكرية المتطورة هم النصارى . وهم مثيرو النزاعات والحروب كما أن الدعوة بحتمية الصراع بين الإسلام والنصرانية تنبعث بقوة من المعسكر المقابل وليس من الصف الإسلامي فإن الحروب والخصومة ليست هدفاً للإسلام ولا شهوة للمسلمين لذلك"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
-ومن شواهد الدعوة إلى حتمية الصراع عند الغربيين:
1-كتاب"نهاية التاريخ ) للأمريكي الياباني الأصل فرانسيس فوكوياما ."