فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 27364

إنما تكفل بذلك كله من يعلم سالف البشر وحاضرهم ومستقبلهم , فهو الأقدر على العلم بماسيؤول إليه الحال , وما تمليه المصلحة بعيداً عن المؤثرات الجانبية , والعواطف الإنسانية في صنع القرار وتفعيله ؛ مما يجعل قانون الإسلام وشرع الله الأرحم والأقدر على التعايش والمساهمة . فمن يضمن للأقليات والأعراق -على مستوى العالم-ألا تحدث حادثة يكون لزاماً على الساسة وبناءً عليها تغيير برنامج الحياة وإطاره ؛ ليتصادم مع مصالح تلك الأقليات ويعرّض خصوصياتها للخطر .

إن هذا هو السر في قدرة الحضارة الإسلامية على أن تستوعب في عالمها وبين جوانحها حضارات شتى , ومللاً ونحلاً تناصبها العداء , بل ربما انتسب بعضها إلى مدارس يرفض الواقع السياسي أو العسكري أو غيره التعايش معها .

إلا أن التاريخ أثبت قدرة فريدة على التعايش والمسامحة في حدود الإطار الإسلامي . إن هذا الاستيعاب لم تُمْلِهِ هجرات متعاقبة أو عقود عمل آنيّة أو أحلاف أو غير ذلك ،إنما فرضه شرع لا يملك العنصر البشري حق تجميده أو رفعه وفق هواه ؛ بل حسب ضوابط وأسس مقعدة على دليل شرعي رباني بحْت .

أليست فعلة أبي عبيدة مثالاً بارعاً يوم رد جزية أهل دمشق عليهم خوفاً من عدم القدرة على الدفاع عنهم في ظل هجمة نصرانية شرسة ؟!

ثم ألم تكن أساطيل الصليبيين وخيلهم تضرب أطراف دولة الإسلام بينما تقرع نواقيسهم , وتفتح كنائسهم في قلب الدولة ؟!

إن الواقع يفرض أن ينتقم بهم من أبناء جنسهم , لكن هيهات في ظل نظام الإسلام ، وأقول: ربما كانت هذه الأحداث صدمة كهربائية تعيد إلى قطاع كبير لا يُستهان به من أبناء المسلمين-وعلى كافة الأصعدة -صوابهم وتكشف حقيقة النظام الغربي , ومدى قدرته على الصمود في ظل المتغيرات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت