فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 27364

إضافة إلى توالي تغيرات دولية صبت في مصلحة الاتحاد السوفيتي من باكستان إلى أثيوبيا ، حتى وصل الأمر إلى قيام نظام"اليمن الجنوبي"المؤيد للاتحاد السوفيتي ، وكذلك نظام"منغستو هيلا مريام"في أثيوبيا ، وامتلاك العراق زمام المبادرة للقيادة العربية والضغط على دول الخليج ضد مصر والسياسة الأمريكية عقب توقيع مصر اتفاقية مع الكيان الصهيوني ، وأيضا شهدت العلاقات العراقية السوفيتية تطورات إيجابية.

ولمواجهة هذه التطورات التي حدثت تباعاً ، والتي تعدها الولايات المتحدة الأمريكية أخطارا جسيمة تهدد مصالحها الإستراتيجية بشكل مباشر ، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تعدل من سياستها السابقة وأنماط علاقاتها الإقليمية وذلك بالعمل على جهتين:

الأولى: السعي لإعادة امتلاك السيطرة على القرار النفطي في السوق العالمية ، بل لقد تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية مع النفط العربي كملكية أمريكية مطلقة ، وقد عبر وليام سايمون وزير الخزانة الأمريكية آنذاك عن ذلك بقوله:

هؤلاء الناس لا يملكون النفط إنهم فقط يجلسون عليه!! كتاب (النفط والوحدة العربية ) عبدالفضيل ص 188

الثانية: التلويح بالتدخل العسكري المباشر لحماية أمن النفط ، ووصل الأمر إلى التهديد باحتلال آبار النفط العربية ، حتى قال الرئيس الأمريكي ( لايمكن السماح لأحد بإملاء القرارات ، وتقرير مصير الدول من خلال استخدام النفط والتلاعب بأسعاره ) كتاب الدور الاستراتيجي لأمريكا في منطقة الخليج حتى منتصف الثمانينيات ص 116 أحمد عبد الرزاق شكاره.

وقال (جيمس شليزنغر) وزير الدفاع آنذاك( إن الدول العربية تواجه مخاطر تنام في ضغوط الرأي العام الأمريكي

باستخدام القوة ضدها إذا ما استمرت في حظر النفط )أمن الخليج وتحديات الصراع الدولي ص 41

* مبدأ كارتر

وقد أدت هذه التطورات إلى بلورة ما يسمى (بمبدأ كارتر) الذي ينص على: ( إن أية محاولة تقوم بها أية قوة خارجية للسيطرة على الخليج الفارسي-الغربي- ستعتبر عدواناً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية ، وسوف تستخدم كل الوسائل الضرورية للرد عليها بما في ذلك القوة العسكرية ) قوة الانتشار السريع والتدخل العسكري الأمريكي في الخليج (جيفري ريكورد) ص 13.

والمصالح الحيوية التي تدفع الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل العسكري لحمايتها من أي عدوان خارجي حددها وزير الدفاع الأمريكي (هارولد براون) في خطاب له أمام مجلس العلاقات الخارجية بتاريخ 6/3/1980م ، بأنها تشمل ( تأمين الوصول إلى النفط ومقاومة التوسع السوفياتي ، وتدعيم الاستقرار في المنطقة ، ودفع عملية السلام في الشرق الأوسط ، وضمان أمن إسرائيل ) الصراع على الخليج العربي ، النعيمي ص 71

* في عهد بوش ، أوسع انتشار عسكري أمريكي في الخليج

جاء (بوش) بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية وبروز العراق قوة إقليمية ذات قدرات متطورة ، وتزامن مع انحسار الدور السوفيتي على مستوى دعم حركات التحرر في المنطقة ، فوضعت استراتيجية جديدة تبرر التدخل في الخليج تقوم على أمرين:

الأول: ضمان إمدادات النفط .

الثاني: مواجهة ما وصف بأية تهديدات إقليمية في المنطقة .

وأرسل (بوش) رسالة إلى مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في بغداد مايو 1990م ، وقد تضمنت تلك الرسالة المعالم التالية:

1ـ إن الولايات المتحدة الأمريكية لاتزال ملتزمة بالمحافظة على حرية الملاحة في المياه الدولية بما في ذلك مياه الخليج

2ـ الولايات المتحدة تعمل أيضا على تأمين حرية تدفق النفط عبر"مضيق هرمز"وكذلك تأمين استقرار وأمن الدول الصديقة .

3ـ إننا نود الاحتفاظ بوجودنا البحري في الخليج في المستقبل المنظور ، وهذا الوجود يلقى المساندة من أصدقائنا في المنطقة

4ـ إن وجودنا في الخليج لا يشكل تهديدا لأحد ويجب ألا تنظر أي دولة من دول الخليج إلى هذا الوجود على أنه مصدر تهديد وسنشعر بالقلق إذا ما أدى أي قرار من قرارات قمة بغداد إلى تقليص وجودنا في الخليج أو تقليص المساندة التي نتلقاها لهذا الوجود (جريدة القبس الكويتية) 27/5/1990م

وفي عهد (بوش) استخدمت أمريكا لأول مرة القوة العسكرية ، ولكن تحت غطاء الأمم المتحدة ، لحماية مصالحها الاستراتيجية في الخليج ، وبذلك عززت وجودها العسكري ، وارتبطت بمعاهدات أمنية ، وكثفت حضورها بصورة كبيرة لم يسبق لها مثيل ، وقد كان ذلك فرصة تاريخية للولايات المتحدة الأمريكية للتفرد المطلق بالهيمنة على منطقة الخليج والاستفراد بها واستبعاد القوى العالمية عن التأثير ، وقد كان هذا يشكل هدفا استراتيجياً حيوياً لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية ، ولم تزل تسعى لتحقيقه ، منذ انسحاب بريطانيا ، غير أنها لم تتوفر لها الفرصة المناسبة في ضوء الحرب الباردة وحقبة الصراع مع الاتحاد السوفيتي ، كما توفرت دراماتيكيا بعد انحسار قوة الاتحاد السوفيتي ، وقيام النظام العراقي بغزو الكويت.

* عهد كلنتون والاحتواء المزدوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت