في عهد (كلنتون) ، وضعت إدارة الرئيس (كلنتون) مجموعة من السياسات المتكاملة فيما بينها للحفاظ على مصالح أمريكا الإستراتيجية في الخليج كما ذكرناها سابقا ، على ضوء فهم حديث لمصادر التهديد الجديدة في الخليج وتقوم على مبدأين:
1ـ إعطاء الأولوية لاستخدام القوة العسكرية .
2ـ الاحتواء المزدوج للعراق وإيران .
والهدف المباشر لهذه السياسة كما يوضحه عدد من الاستراتيجيين الأمريكيين هو أن للولايات المتحدة مصلحة كبرى في منع ظهور أية قوة تحمل نزعة سيطرة إقليمية في أي بقعة من العالم ، ولاسيما إذا كانت قوة قادرة على تهديد الاستقرار العالمي ـ أي خضوعة لزعامة أمريكا ـ عبر استخدام القوة .
وكان أول من استخدم هذا المصطلح ( الاحتواء المزدوج ) هو (مارتن إندك ) عندما كان يعمل مستشاراً للأمن القومي لشؤون الشرق الأدنى في الولاية الأولى للرئيس كلنتون.
وقد اعتبر هذا المبدأ تغيراً حاسماً في سياسة توازن القوى التي سبق أن اعتمدت عليها واشنطن في عقدي السبعينيات والثمانينيات للحفاظ على المصالح الأمريكية ، وذلك بدعم الدولتين المتصارعتين تباعا ، أي دعم إحداهما لموازنة الأخرى مثل دعم إيران في عقد السبعينيات ، ثم التحول إلى دعم الأخرى ضد الأولى مثل دعم العراق في سنوات الحرب العراقية الإيرانية ضد إيران
* عهد بوش الابن
مما سبق يتبين أن الارتباط الغربي بالخليج مر بثلاث مراحل رئيسة:
المرحلة الأولى: الاحتلال البريطاني .
المرحلة الثانية: الانسحاب البريطاني ، واستبداله بالتدخل الأمريكي غير المباشر، دون أن تحظى أمريكا بالتفرد المطلق بالتأثير على الخليج .
المرحلة الثالثة: التفرد الأمريكي وتكثيف وجوده العسكري في الخليج .
وتبين أيضا أن اتجاه هذا الارتباط يتحول باضطراد إلى هيمنة شاملة ، وأن أمريكا غير عازمة على الانسحاب من المنطقة مطلقا ، بل إلى التطلع نحو تدخل أكثر في شؤون الخليج الداخلية ، ومما يعزز هذا الاستنتاج أن في عهد (بوش الابن) ، تبنت الإدارة الأمريكية لأول مرة المطالبة بل الضغط لتغيير المناهج التعليمية في الخليج ، والرقابة على أموال الجمعيات الخيرية ، وتقوم الإدارة الأمريكية بدور ثقافي مركز للتأثير على المجتمعات الخليجية ، ومن الأمثلة على ذلك إثارة موضوع حقوق المرأة الخليجية وحقوق الإنسان انطلاقا من النظرة الغربية ، وتكرار التلويح بضرورة التغيير نحو الديمقراطية الغربية في الخليج ... إلخ .
وتدعم الولايات المتحدة النخب الخليجية المتحمسة للثقافة الغربية ، وتسعى بوسائل متعددة للقيام بنفس الدور الثقافي الذي كانت بريطانيا تقوم به في مصر إبان الاحتلال البريطاني لمصر .
وقد استغلت تهديد النظام العراقي لدول الخليج بعد حرب الخليج الثانية ، كما تستغل الآن ما تطلق عليه (الحرب على الإرهاب الدولي ) بعد حوادث التفجير في الحادي عشر من سبتمبر ، لزيادة الاستلحاق السياسي بالغرب ، وذلك بهدف تحقيق أهداف الوجود الأمريكي في منطقة الخليج ، وهي:
1ـ ضمان أمن الكيان الصهيوني .
2 ـ السيطرة على حقول البترول ومنع تحويله إلى سلاح ضد الغرب .
3ـ إحداث أكبر قدر من التغريب الثقافي في المجتمعات الخليجية .
وتستعمل في سبيل تحقيق هذه الأهداف وسائل متعددة أهمها:
1ـ إبقاء النظام الإقليمي الخليجي في حاجة مستمرة إلى الحماية الغربية .
2ـ الحيلولة دون نجاح مشاريع الوحدة أو التقارب الخليجية .
3ـ تكثيف دور المؤثرات الإعلامية الثقافية الغربية على المجتمعات الخليجية .
4ـ تشجيع دور النخب الخليجية المتغربة للقيام بدور تحسين الأهداف الغربية و إلباسها لبوس المصالح المتبادلة ، والانفتاح الثقافي ، والتفاعل الحضاري .. إلخ .
* دور العلماء و الحركة الاسلامية
وفي ظل هذه الأحوال العصيبة التي تمر بها منطقة الخليج ، فالواجب على العلماء والدعاة أن يرتبوا أولوياتهم وفق المرحلة الراهنة بما يلي:
1ـ تشجيع عوامل التعاون بين مختلف فصائل الدعوة الإسلامية ورموزها وتوجيهها نحو التنسيق المستمر ، و تهميش الخلافات الجانبية ، لمواجهة الخطر المشترك .
2ـ التركيز على مواجهة الهجمة الإعلامية الغربية بهجمة مضادة شاملة تكشف عوارها وتلقي الضوء على مكامن الخطر فيها .
3ـ إشاعة مفاهيم الاعتزاز بالانتماء الإسلامي ، والتميز الثقافي المتمثل في تحكيم الشريعة الإسلامية في كل شؤون الحياة ، والدفاع عن مفاهيم الولاء والبراء والجهاد والوحدة الإسلامية ، ومحاربة المفاهيم الغربية المضادة .
4ـ العمل على دفع مشاريع التقارب و الوحدة الخليجية باتجاه التنفيذ السريع بهدف تحقيق الاستقلال التام عن التبعية السياسية للأجنبي .