فهرس الكتاب

الصفحة 9522 من 27364

وإن من أشهر المؤسسات التعليمية في الشرق العربي جامعة القديس يوسف في لبنان، وهى جامعة بابوية كاثوليكية وتعرف الآن بالجامعة اليسوعية.

والجامعة الأمريكية ببيروت التي كانت من قبل تسمى الكلية السورية الإنجيلية، ثم كلية بيروت وهى جامعة بروتستانتية.

والكلية الأمريكية بالقاهرة التي أصبحت فيما بعد الجامعة الأمريكية، وقد كان القصد من إنشائها أن تكون قريبة من المركز الإسلامي الكبير وهو الجامع الأزهر.

وكلية روبرت في استنبول التي أصبحت تسمى بالجامعة الأمريكية هناك.

والكلية الفرنسية في لاهور، وأسست في لاهور باعتبار أن هذا البلد يكاد يكون البلد الإسلامي في تكوينه في شبه القارة الهندية.

ومن المنشور الذي أصدرته الجامعة الأمريكية في بيروت في ردّاً على احتجاج الطلاب المسلمين لإجبارهم الدخول يومياً إلى الكنيسة:

يتضح من المادة الرابعة منه طابع هذه المؤسسة وأمثالها، ونص هذه المادة ما يلي:

إن هذه كلية مسيحية، أسست بأموال شعب مسيحى، هم اشتروا الأرض، وهم أقاموا الأبنية، وهم أنشأوا المستشفى وجهزوه، ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم يساندها هؤلاء، وكل هذا قد فعله هؤلاء ليوجدوا تعليماً يكون الإنجيل من مواده، فتعرض منافع الحقيقة المسيحية على كل تلميذ، وكل طالب يدخل مؤسستنا يجب أن يعرف مسبقاً ماذا يطلب منه؟

كما أعلن مجلس أمناء الكلية في هذه المناسبة إن الكلية لم تؤسس للتعليم العلمانى، ولا لبث الأخلاق الحميدة، ولكن من أولى غاياتها أن تعلم الحقائق الكبرى التي في التوراة، وأن تكون مركزاً للنور المسيحي، وللتأثير المسيحي، وأن تخرج بذلك على الناس وتوصيهم به.

وكما يستخدم المبشرون دور التعليم - بعد أن يموهوا بأسمائهم على الرأى العام - للتبشير؛ يستخدمون كذلك الوسائل الأخرى التي أشرنا إليها هنا سابقاً للغاية نفسها، وبخاصة الصحافة، فكتاب التبشير والاستعمار يذكر نقلاً عن مصادر للتبشير ما يلي:

يعلن المبشرون أنهم استغلوا الصحافة المصرية على الأخص للتعبير عن الآراء المسيحية أكثر مما استطاعوا في أي بلد إسلامي آخر، لقد ظهرت مقالات كثيرة في عدد من الصحف المصرية - إما مأجورة في أكثر الأحيان، وإما بلا أجرة في أحوال نادرة -.

ومما يؤكد هذا الاتجاه التخريبي بين أبناء المسلمين وبناتهم في هذه الجامعات التبشيرية المشبوهة أن الجامعة الأمريكية في بيروت تقوم بتشجيع الطلبة المسلمين فيها على الانحرافات الدينية والعقدية، وليس من قبيل المصادفة أن أكثر المتخرجين في هذه الجامعة المشبوهة هم من دعاة القومية والإلحادية، بل ليس لدى هذه الجامعة مانع من أن يتحول طلبتها وطالباتها من المسلمين إلى الشيوعية، فالشيوعية مذهب أوروبى على أية حال، فهي - رغم العداوة الظاهرة - أقرب إليهم من الإسلام الذي يعتبرونه عدوهم الأول والأخير.

وأذكر لقاء مع المرحوم الملك فيصل كنت قد سافرت إليه في مهمة خاصة لحاكم إمارة الشارقة، وفي مدينة الطائف فتح الملك النبيل قلبه وبدأ يحدثني عن مأساة المسلمين في اليمن الجنوبية.

قال رحمه الله: في الوقت الذي كان فيه زعماء جبهة تحرير الجنوب العربي يفاوضون بريطانيا على الاستقلال في جنيف، كانت أسر هؤلاء المفاوضين تنقل في سيارات مغلقة إلى مطار عدن لتحملهم الطائرات إلى السعودية، ثم سلمت مرافق الحكومة، ومعسكرات الجيش - من وراء الشعب اليمنى الجنوبي وزعمائه - إلى صبيان الشيوعية.

وقد أكد لي ذلك كثير من زعماء اليمن الجنوبي ورجاله الذين هاجروا إلى إمارات الخليج والسعودية.

إن النزعة الصليبية كامنة وراء هذه الحركة الإجرامية؛ فالشيوعية إفراز صليبي أولاً وأخيراً، أو كما يقول المثل: أنا وأخي على ابن عمى، وأنا وابن عمى على الغريب، والغريب هنا هو الإسلام وحده.

بل إن طالباً سودانياً مسلماً كان يدرس في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكان هذا الطالب السوداني المسلم محافظاً على أداء فرائضه الدينية، وفي أحد الأيام لاحظه أحد المدرسين في هذه الجامعة يتوضأ للصلاة، فصاح فيه غاضباً: كيف تغسل قدميك في حوض نغسل فيه وجوهنا؟

إنها حيلة الذئب المعروفة مع الحمل، فقال له الطالب السوداني: كم مرة تغسل وجهك في اليوم؟

قال الأستاذ الأمريكي مرة واحدة، في كل صباح طبعاً.

فقال له الطالب السوداني: أما أنا فأغسل رجلي خمس مرات على الأقل في اليوم، ولك أن تحكم بعد ذلك أيهما أكثر نظافة رجلي أم وجهك؟

والشىء نفسه تكرر مع طالب باكستاني ذهب إلى بريطانيا لدراسة الدكتوراه، وكان المشرف على دراسته المستشرق المعروف جب، أو منتجومرى واط - لا أذكر أيهما بالضبط - ، لقد رأى هذا الطالب الباكستاني المسلم يصلى، فإذا به ينفجر غاضباً في وجهه قائلاً: إنني ما قبلت الإشراف على رسالتك إلا لأمنعك من مثل هذا العبث.

الهوامش:

انظر كتاب الغارة على العالم الإسلامى الفصل الخاص بجزيرة العرب.

المبشرون والمستشرقون في موقفهم من الإسلام ـ د. محمد البهى ص وما بعدها.

المبشرون والمستشرقون ومواقفهم من الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت