فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 27364

وفي مسلسل (كاسبر) الكارتوني الشهير الذي أذكره جيدًا في طفولتي، لاحظت الأستاذة مها النويصر مجموعة من المخالفات العقدية، وهي تراقب أولادها وهم يشاهدونه ويتعلقون به، مثل: الاعتقاد بوجود أشباح الموتى بيننا تأكل وتشرب وتتعامل مع الأحياء في تمثيل سيئ لعالم البرزخ، وأنهم في مرح ولعب دون جزاء ولا حساب. وأن الإنسان قادر على الإحياء والإماتة، وأن روح الإنسان الطيب تصبح ملكًا. نجد ذلك في مشهد فتاة ورثت قصرًا عن أبيها مليئًا بالأشباح فتحضر المختصين لطردهم، وكان مع أحدهم ابنته الصغيرة التي يظهر لها الشبح الصغير المحبوب (كاسبر) ، ويصبح صديقها، ثم يريها آلة صنعها صاحب القصر تعيد الروح للشبح فيعود للحياة، ويموت والد الطفلة خلال بحثه، فيعطيها كاسبر سائل الحياة فيعود حيًا، وفي حفلة تقيمها الطفلة تأتي أمها من عالم الأرواح لتقدم نفخة من روحها ليكون (كاسبر) حبيبًا جميلًا لمدة ساعات؛ لأنه ساعد الطفلة، ثم يتراقصان على أنغام الموسيقى، ثم يعود شبحا (2) .

كل ذلك وأطفالنا ساهمون في قبضة هؤلاء الأشباح.

ومنه أيضا ما تتبادله الشخصيات الكارتونية من عبارات مخلة بالعقيدة، مثل: (أعتمد عليك) ، و (هذا بفضلك يا صديقي العزيز) ، أو حتى أحيانًا حين ينزل المطر: (ألم تجد وقتًا أفضل من هذا لتنزل فيه؟) وفي برنامج صفر صفر واحد يقول أبطال الفيلم: إن نظامهم يسيطر على كل المجرات في الكون ما خلا المجموعة الشمسية.

وقد يُشار إلى بعض تعاليم الديانات الأخرى: فتجد فتاة تطلب الانضمام للكنيسة، كما تجد مشاهد لتعلم العادات الدينية النصرانية، أو إظهار الراهب ومعه الصليب وإلباس المنضم ذلك الصليب، أو حتى إظهار الصليب في غير تلك المواطن كأن يظهر رجل قوي وشجاع، ثم يخرج من داخل ثيابه الصليب ويقبله، ويبدأ المعركة.

وانظر إلى لينا وهي تصلي في حال الشدة وصلاتها عبارة عن أن تضم يديها إلى بعضهما ثم تغمض عينيها وتنظر إلى أعلى، وهي صلاة النصارى فتتعلم المسلمة الصغيرة هذا في حين أنها تجهل صلاتها.

وظهور شجرة أعياد الميلاد المسيحية (الكريسماس) ، والاحتفال بأعيادهم، وكذلك الدعاء قبل الأكل بضم اليدين وأصوات أجراس الكنيسة.

واشتمالها على السحر: وهذا كثير جدًا.. فهم يصورون السحر على أن حكمه يختلف حسب المقصد من استعماله.. كيف ذلك؟ فمرة يصورون الساحر أو الساحرة رجلًا كان أم امرأة قد ملأهما الشر والبغضاء والحسد، يحققون بالسحر ما يصبون إليه من طموحات شخصية على حساب الآخرين.. كما في برنامج (السنافر) ، الذي يتمثل في الرجل الشرير شرشبيل. وأحيانًا يصورون الساحر بأنه رجل طيب محبّ للخير لجميع الناس، يساعد المظلومين كما في السنافر أيضًا، ويمثل بزعيم القرية أو كما في برنامج (سندريلا) والتي تصور فيها امرأة ساحرة طيبة، تساعد سندريلا على حضور حفلة الملك و الاستمتاع بالرقص!! وغير ذلك..

وبلغ تأثير مثل هذه المشاهد أن الأطفال يردّدون كثيرًا من عباراتهم، بشكل نخاف فيه أن يطلب أبناؤنا تعلم السحر، أو على الأقل أن يحبّوا الساحر الذي بالغوا في تصوير طيبته لهم. حتى سألت طفلة أمها:"هل الساحرات طيبات؟"فتساءلت الأم: ما سر هذا السؤال؟ وكيف تكون الساحرة طيبة؟ أجابت الطفلة:"لأنها أحضرت الحذاء لسندريلا"ولا نقول إلا اللهم سلم، اللهم سلم..

ويضاف إلى ذلك الاستهانة بالمحرّمات، وخلطها بالمباحات، ففي حلقة واحدة من حلقات (سنان) وهي (33) ، رصدت الباحثة طيبة اليحيى سبعًا وثلاثين مخالفة شرعية، وفي حلقة واحدة من مسلسلة (السنافر) وهي الحلقة التاسعة، رصدت أكثر من أربعين مخالفة شرعية (3) .

وفي حلقة جديدة أتابع معكم أيها الغيورون هذه المصائب المطلية بالترفيه، المنصب كالرصاص المذاب على رؤوس وعواطف وعقائد أولادنا حماهم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(1) بصمات على ولدي، طيبة اليحيى، مكتبة المنار الإسلامية، ط /3، 1409هـ (1989م) ، ص: 49.

(2) أطفالنا في قبضة الأشباح، مها النويصر، الأسرة، العدد: 118، محرم 1424هـ، ص: 50.

(3) بصمات على ولدي لطيبة اليحيى: 52-54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت