فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 27364

وقال: إن واقع المسلمين الغثائي، نشأ لأننا نقرأ القرآن على غير الطريقة التي يراد لها"، بينما نص حديث رسول الله أشار إلى السبب"حب الدنيا وكراهية الموت"ونحن في واقعنا الآن نرى محبة الموت قد داعبت المسلمين في كل مكان."

أما الذين يقولون بأن المطلب هو عدد الحسنات فقط، ولا عبرة للأوامر الشرعية التي تحدد الفروض التي افترضها الله على عباده، فهل نترك الأعمال كلها ونذهب للسوق تاركين الصلاة والزكاة، لأن تلاوة ذكر معين ثوابه أكبر!! وقد ثبت أن حديث الذكر في السوق ضعيف (انظر الأحاديث المختارة ج1-ص297) .

إن الإسلام علمنا أن هناك أوقاتًا تحرم فيها الصلاة، وأماكن يحرم فيها الذكر، ولحظات ترديد الأذان فيها أولى من الصلاة، إن اعتساف الأمر بهذا الأسلوب يضر ولا ينفع ولا يخدم القرآن ولا قارئيه.

لقد عهدنا من علمائنا الأفاضل، الحذر الشديد عند الحديث عن العلة والمقصود من أوامر الله ورسوله فيقولون:"ومن مقاصد الصلاة"أو يقولون:"والذي نراه أن بعض المراد من هذا العمل هو.."ولايجزمون إلا في الأعمال التي فيها نص صريح واضح مثل قوله - تعالى -عن الصيام لعلكم تتقون. فما الدليل على هذه النصوص الجازمة في قول بعضهم:

1 -المعنى هو المقصود.

2 -قيمة القرآن وبركته الحقيقية تكمن في معانيه.

3-لا بديل عن التدبر.

4 -ثم يناقضون قولهم السابق، فيقولون: فتدبر القرآن.. ليس غاية في حد ذاته!!

5 -إعجازه الأعظم في قدرته على التغيير.

آثار القرآن واضحة

ثم يبدؤون في جلد الذات والحط من شأن الصحوة، فيقولون:"مع وجود عشرات بل مئات الآلاف من الحفاظ.. إلا أن الأمة لم تجن ثمارًا حقيقية لهذا الاهتمام بالقرآن".

وهذا كلام يناقض الواقع، إننا نرى أثر هذا الإقبال على القرآن في هذا الشباب الذي ترك الدنيا ولم يخف الموت، وأسرع إلى الجهاد في سبيل الله متى أمكنه ذلك، ومتى استطاعه، ونرى ذلك في طاعة النساء لله وتركهن السفور والتبرج، واهتمام الناس بالصلاة، فأنت ترى الآن المساجد وقد ضاقت بالمصلين، ورأيت الحجاج والمعتمرين وقد ضاقت بهم ساحات الحرمين الشريفين، والمسارعة في الصدقات والزكاة، كلها آثار من آثار قراءة كتاب الله وتلاوته وتدبره وفهم مراميه، بما لم يكن نراه فقط قبل عقدين من الزمان.

ويخترعون لنا قاعدة جديدة ما أنزل الله بها من سلطان، وأسموها"لأننا لا نوفر للقرآن الشروط التي يحتاجها لتظهر معجزته".

وحاش للقرآن أن يحتاج منا شروطًا لتظهر معجزاته، إن القرآن قائم بذاته، يظهر معجزاته دون شروط منا، ولا يستطيع أحد أن يوقف معجزة القرآن كما يدعون. ويقولون أن نجعل المعنى هو المقصود، فينصرف القارئ عن ورده اليومي في القراءة إلى كتب التفسير، فإذا كان قائمًا بالليل، ترك صلاته وذهب إلى المكتبة واستخرج كتاب التفسير ليفهم المعنى، فالبعض عندما يشرع في تدبر القرآن، يقف متمعنًا عند كل لفظة فيه، مما يجعل التدبر عملية شاقة عليه، ويقترحون لحل هذه المعضلة حلًا سخيفًا لم نسمعه في الأولين ولا في الآخرين، ولا من رسول الله ولا الصحابة أجمعين، ألا وهو: عندما نمر ببعض الألفاظ التي لا نعرف معناها، علينا أن نتعرف المعنى من السياق، كمن يقرأ مقالًا باللغة الإنجليزية مثلًا ولا يعرف معنى بعض الكلمات فإنه يفهم المعنى الإجمالي من السياق.

لذا يلزم علينا تبعًا لطريقتهم غير المثلى، أن نعلم المسلمين جميعًا اللغة الإنجليزية حتى يتعلموا كيف يفهمون معنى الآيات على طريقة الإجمال لا التفصيل!!

وهنا مصيبتان: إحداهما أن المعنى العام الذي أرادوا، تحول إلى معرفة للكلمات، والثانية التي لم يدلنا على كيفية حلها في اللغة الإنجليزية حتى نتبعها في القرآن، ألا وهي؛ إذا تتالت الكلمات غير المعروفة!! مثال ذلك.

( والعاديات ضبحا(1) فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا (3) فأثرن به نقعا (4) فوسطن به جمعا ) (5) (العاديات)

القرآن كلام الله - سبحانه وتعالى - يخاطب الإنسان المؤمن، كلاًّ بلا تقسيم ولا تجزئة، فليس فيه آيات تخاطب القلب فقط، وآيات تخاطب العقل فقط، وآيات إذا تم ترديدها زادت الإيمان، الإيمان ليس العواطف والمشاعر، فتعريف رسول الله {له، حين سئل عن الإيمان؟ قال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خير وشره..قال:صدقت"رواه مسلم عن عمر بن الخطاب} ، بل إن القرآن نفسه قد أطلق الإيمان على العمل، أي الصلاة (انظر تفسير: القرطبي، وابن كثير، والطبري، والجلالين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت