فهرس الكتاب

الصفحة 24426 من 27364

-والاعتدال في معالجة الواقع مهم؛ فتناول السلبيات لا يجب أن يكون من حيث هي سلبيات؛ بل للتأمل فيها: أسباباً وعلاجاً. فالواقع مليء بفرص تدعو للتفاؤل ومعالجة الواقع بروح مرتفعة وعالية.

وكما قيل:

وللهِ أوس قادمون وخزرج

ومشروعنا هو مشروع الإسلام نفسه ندعو إليه غضاً طرياً بلا إفراط ولا تفريط منطلقاً من الواقع الذي نعيشه بإيجابياته وسلبياته مستوعباً لكل شرائحه التي استوعبها في زمنه الأول إيماناً أن الإسلام لكل زمان ومكان على وجه المعمورة.

سؤال:تمر الأمة بأحداث قوية بين الفترة والأخرى..، ومن المعروف سلفا أن التجارب التي تمر بها الأمة يجب أن توظفها في إحيائها من جديد.. ترى كيف يمكن لنا أن نستفيد من هذه الأحداث في بناء الوعي .؟ ماذا يجب علينا أن نفعل؟

جواب:ـ لا يخفى على أحد سقوط دعوى الغرب العريضة التي ادعى فيها: تحقيق الرفاهية للعالم . فالواقع والأحداث يكذب هذا.

وقد قيل:

ودعوى القوي كدعوى السباع … …

من الناب والظفر برهانها

إن الغرب يقتل ويدمر لكنه لا ينسى أن يضع على صدر الجثة لافتة بعنوان: لقد كنا في حالة دفاع عن النفس!!

ولا يخفى - أيضاً - أهداف الغرب التوسّعية التي يستثمرون فيها الأحداث ويوظفونها لصالحهم بجدارة.

أولاً: ديننا يعلمنا كيف نستفيد من كل حدث ونوظفه لخدمة هذا الدين ويعلمنا أيضاً أن الله لا يخلق شراً محضاً وأن النوازل التي تقع على هذه الأمة قد يكون فيها جوانب خير ومصلحة؛ تخفى على قوم وتبَين لآخرين وقد تظهر اليوم أو غداً.

ومن الخير أن تفتح الأحداث أبواباً من المقاومة على مستوى أفضل وعلى التوجه نحو الاهتمامات الفاضلة والمقاصد العليا بدلاً من الاسترسال وراء الجزئيات ومواطن الخلاف .

وقد كانت الآيات تنزل في مناسباتها حرباً وسلماً نصراً وهزيمة حادثة فردية أو جماعية أو أسرية أو شخصية وذلك لتربية المسلمين من خلال الحدث كما حدث في غزوة أحد وفي سورة الحشر مع اليهود.

وفي قوله تعالى: ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) تنبيه أن اليسر مع العسر وليس بعده كما يظن البعض!

ومن اليسر أن يعمل كلٌ على شاكلته في أعماله الصالحة وفي أعماله الدنيوية أيضاً وهذا لا يتنافى مع احترام الشعور بالحزن والغضب لما يجري من أحداث وهذه وصفة نبوية"إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة؛ فاستطاع أن يغرسها فليغرسها"؛ فالحياة مستمرة والدعوة قائمة والجهاد مستمر والعلم قائم والناس عاملون هذا في دنياه وهذا في أخراه وهذا في زرعه وهذا في بره وهذا في بحره وهكذا (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) (الإسراء: من الآية84) .

ثانياً: يجب علينا الاستفادة من الأحداث باتجاه بناء الوعي ويجب أن يثمر الحدث وعياً وإدراكاً سليماً وتصوراً جيداً.

ووسائل الإعلام سلاح ذو حدين في تنمية الوعي وفي قتله وتغييبه. وكم من تصورات وخيالات تبنى في العقول لأجل خبر متغير قد لا يكون له مصداقية؛ فالمعلومات الموثقة الكاملة غير المجتزأة مهمة في بناء التصورات.

ثالثاً: يجب - أيضاً - الاستفادة من الحدث في إحياء المفاهيم الشرعية لمفهوم الولاء والبراء الولاء للمسلمين وما يترتب عليه والبراءة من الكافرين وما يترتب عليه. ( إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الممتحنة: من الآية4) .

نحن في الشدائد نحتاج إلى قيم الصبر والحلم والتلاحم والتفاؤل والبِرّ.

رابعاً: يجب الاستفادة من الأحداث بتوظيفها باتجاه الفاعلية الإيجابية ونسأل أنفسنا ما هي واجباتنا؟ وما هو الممكن منها؟ وماذا نستطيع تقديمه من هذا الممكن؟

من الأخطاء أن نتحول إلى منظرين نوزع المسؤوليات والتبعات على الآخرين؛ بل واللائمة على هذا أو ذاك من حكام وأعداء وشيطان وعلماء ومفكرين؛ لكي نخرج أنفسنا من المسؤولية نفسها وكأننا لسنا من هذه الأمة والقرآن يقول: ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) (آل عمران: من الآية165) .

خامساً: الاستفادة من الأحداث في كسر الحواجز بيننا وبين جميع شرائح الأمة؛ فلا يكون تعاملنا مع شريحة واحدة فقط نظن أنها هي الأولى بالخطاب أو المشروع الذي نفرضه.

سادساً: من أفضل أنواع استغلال الأحداث هو التنبه للقضاء على معاركنا الداخلية نزاعاً وخصاماً وتقاطعاً في كل شيء حتى في أبسط المسائل الفروعية الفقهية والتي يبني عليها البعض قناعات يقصي بها الآخرين.

ـ يجب أن نعمم روح الشورى والقضاء على النمطية الفردية ومحورية الرمز في التعامل .

ـ أخيراً يجب أن نعرف أين نحن؟ وعلى من ستدور اللعبة القادمة ؟! ولنحذر أن نكون في شباكها ونحن لا ندري!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت