فهرس الكتاب

الصفحة 4958 من 27364

صدر قرار مجلس المحافظين في مصر قبل حوالي شهر تقريبًا والخاص بوقف بناء المعاهد الأزهرية الجديدة، ومنع بناء مساجد أهلية، وهدم المساجد المقامة بدون ترخيص، وإن قرار مجلس المحافظين بعدم الترخيص ببناء معاهد أزهرية جديدة يُعد خطوة في اتجاه إلغاء دور الأزهر، ولا يخدم إلا القوى الصهيونية والأمريكية، كما أن القرار بتفويض المحافظين في تحويل بعض المعاهد الأزهرية إلى مبان تابعة لوزارة التربية مخالف لقانون الوقف لأن مباني هذه المعاهد ليست مالا عامًا، ولكنه مال خاص أوقفه أهل الخير للتعليم الأزهري.

إن هذا القرار لا يتناسب مع ظروفنا في الوقت الحاضر، والتي تتطلب منا الحفاظ على صورة الإسلام والمسلمين، وتفعيل دور المؤسسات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي.

إن الولايات المتحدة تروج لأكاذيب تتهم من خلالها المناهج الأزهرية والدينية بأنها تساعد على تخريج إرهابيين لا دعاة، فضلا عن مطالبة الغرب بإعادة النظر في هذه المناهج وتقليص دور المعاهد الأزهرية والمساجد، ولهذا فإن هذا القرار يعد بمثابة اعتراف بأن التوسع في المؤسسات التعليمية ذات الطابع الديني يشجع على العنف والإرهاب!! فضلا عن أنه مجاراة للغرب وخدمة لأهدافه في الحرب على الإسلام والصورة المشوشة التي يريدون إلصاقها بالمسلمين.

الأزهر والدور المنشود

وإننا نطالب بتفعيل دور الأزهر، والتمسك بدوره التاريخي في إعداد الدعاة، وتخريج الأكاديميين في مختلف العلوم من خلال مناهج تواكب المتغيرات التكنولوجية، وتحافظ على الثوابت الإسلامية، وتقاليد المجتمعات المسلمة!!

والقرارات التي صدرت في هذا الشأن من مجلس المحافظين قرارات معيبة وخاطئة، فهم يتحركون من خلف قيادات الأزهر لتنفيذ المخططات الخارجية التي تريد هدم الأزهر، وإلغاء التعليم الديني في مصر، كما أن المعاهد الدينية ليست تابعة للإدارة المحلية، فكيف يتصرف محافظ في بناء معهد أو هدمه دون الرجوع إلى قيادة الأزهر المسئولة عن التعليم الديني وفقًا لقانون الأزهر؟!!

إن للأزهر دورًا عالميًا، وبهذه القرارات فهم يريدون إلغاء هذا الدور لأنه المرجعية لكل ما يتعلق بالأمور الشرعية والعقدية.

كما أنه لا ينبغي تقييد بناء المساجد لأن المسجد هو محور حياة الأمة، فهو بمثابة وزارة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة، ووزارة الدفاع، وهو دليل على إسلام الأرض والبشر بدليل أن أول ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة هو بناء المسجد، ومن بعده استوعب الصحابة الدرس، وشرعوا في بناء المساجد في كل أرض يفتحونها، وبالتالي فلا يجوز تحويل المساجد أو الزوايا إلى أي شيءٍ آخر لأن وقْفَهُ صار لله - سبحانه وتعالى-، وبالتالي لا يجوز تحويله لفصول لمحو الأمية ولا غيرها.

إننا نناشد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر بالقيام بمسئولياته التاريخية. ونناشد مجمع البحوث الإسلامية، ووزارة الأوقاف وعلى رأسها معالي الأستاذ الدكتور وزير الأوقاف بالقيام بدورهم الريادي للمحافظة على التعليم الأزهري وحماية بناء المساجد في مواجهة من يكيدون للإسلام وأهله!!

غربة الدين

إن ما يحدث في بلادنا بأيدي أعدائنا هو نتاج لتقصيرنا، وانشغالنا عن ديننا وإن المصيبة العظمى أن تتوالى الفتن على القلوب ويزول خطر المعاصي في النفوس، فيقع الناس في حدود الله منتهكين لها، حتى أصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا فأي قلب أُشربها نُكِتَتْ فيه نُكتَة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخِّيًا لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه" {أخرجه مسلم} .

وسئل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: من مَيِّتُ الأحياء؟ فقال:"الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه".

وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبةُ خردلٍ".

لم يكف أعداء الدين من اليهود والنصارى والملحدين ومن سار في ركابهم ومن ساندهم وأيدهم من فُسَّاق الملة المستغربين عن شن الحملات عبر وسائل ورسائل لا يخفى هدفها، ولا يُجْهَلُ محتواها، غرضها زعزعة عقيدة الأمة، وتدمير أخلاقياتها وطمس هوَّيتها وتغييبها عن رسالتها، فبماذا واجه المسلمون تلك الحملات؟! هل أوصدوا دونها الأبواب؟ هل جاهدوها حق الجهاد؟! هل قاموا بالواجبات اللازمة والكافية لمنع انتشار الشر والفساد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت