فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 27364

وقد دفع هذا التوجه الكاتب بيتر سلفين من صحيفة واشنطن بوست لكتابة مقال طويل عن هذا الوفد النسائي عنوانه (الإعداد للديمقراطية) لخص فيه الهدف من الندوة جاء فيه أن قرابة 50 امرأة عربية تحدثن في واشنطن عن إحباطهن من السياسات في دولهن، إذ الطريق إلى السلطة مغلقة في وجوههن بسبب التقاليد، الأمر الذي أثار ذعر النساء العربيات اللواتي احتججن لدى إليزابيت تشيني على الصحفي الأمريكي باعتباره"يتحدث عن أشياء لم يشهدها مباشرة". وقُلن إن المقال كاذب ويحمل انعكاسات خطرة عليهن في بلادهن إذ أنهن لم يحضرن إلى واشنطن لكي يشتكين من حكوماتهن وإنما لشرح أوضاع النساء الصعبة.

المشروع الأمريكي: ( نساند الديمقراطية وفق مصالحنا )

المشروع الأمريكي ل"دمقرطة"منطقة الشرق الأوسط يشير بوضوح حسب تقرير صادر من واشنطن إلى الازدواجية الأمريكية (المعتادة) في التعامل مع قضية الحريات والديمقراطية، ويقرر أن هناك مصالح استراتيجية أمريكية تحكم التحرك تجاه دول بعينها وفرض عقوبات عليها.

ف"العقوبات الاقتصادية أصبحت تتعارض في بعض الأحيان مع المصالح الاستراتيجية العليا التي لا يمكن تجاهلها". وذلك ينطبق بصورة خاصة على العلاقة مع بعض الدول التي تتفاوت فيما بينها في تطبيق المبدأ الديمقراطي، وفي ذات الوقت لا يمكن أن نتجاهل المصالح الاستراتيجية العليا التي تشكل حجر الزاوية للاستراتيجية الأمريكية المقبلة"!."

ويتهم التقرير بعض الحكام العرب بأنهم يقيمون هياكل ديمقراطية شكلية، ويتجاهل أن ذلك تم باتفاق مع واشنطن التي تؤيد الحكومات غير الديمقراطية وتدعمها، ويكشف عن أن هناك مذكرة للإصلاح السياسي تقدمت بها الإدارة الأمريكية لعدد من الدول العربية منذ عام 1997م.

ويشير التقرير إلى أن المذكرة الأمريكية طالبت بعدم التدخل الحكومي في أعمال البرلمانات القائمة، وأن يتم توفير الدعم المالي والمعنوي الكافي للأحزاب والجماعات السياسية المختلفة؛ مادام هدفها مشروعًا سياسيًا. واعتبرت ذلك هو الضمانة الحقيقية للاستقرار السياسي، وحتى تتم السيطرة على التوجهات السياسية المتباينة والتي تصعد في بعض الأحيان إلى حد استعمال العنف السياسي الذي يهدد هذه المجتمعات.

ويرى التقرير أن الإصرار على تطبيق ما يسمى (المبدأ الديمقراطي الأمريكي) في الدول العربية سيشجع على ازدهار العلاقات التعاونية مع دول المنطقة وعدم التحسب لمفاجآت غير متوقعة، بالإضافة إلى الميزة الكبرى، وهي إمكان التدخل القوي من الأجهزة والمؤسسات الأمريكية في المجتمعات العربية لتشكيل جماعات ضغط قوية في الحكومة والبرلمان والمؤسسات السيادية العليا في داخل كل دولة لتعمل هذه الجماعات بشكل مباشر وقوي مع الإدارات الأمريكية لتنفيذ مقتضيات الاستراتيجيات الأمريكية.

يقول التقرير: إنه سيتم البدء بالعراق (بالقوة طبعًا) تليه دول في الخليج ستتأثر بما يحدث في العراق وستكون سورية المحطة الرئيسة الثالثة"وسنحاول أن نحافظ على النظام الجمهوري في سورية، وتطوير الديمقراطية في داخل الأردن".

تفتيت الدول أحد وسائل الضغط:

وربما يكون آخر عناصر هذه المخططات الأمريكية ما يثار حول تفتيت بعض الدول وفصل أجزاء منها بزعم أن هذا سيكون لصالح الاستقرار، وأحد النموذجين المطروحين في التقرير الذي جرى تسريبه للإعلام لجس النبض هي مصر، فالمطروح بالنسبة لها، ليس فقط إعادة النظر في القوانين الاستثنائية، وتعزيز قيمة الحريات الفردية والأفكار السياسية، وتوسيع الإطار السياسي ليضم جماعات أخرى، ولكن طرح فكرة دويلة قبطية في صعيد مصر حيث يزعم التقرير أن"الدمقرطة"الكاملة والتطور السياسي الأمثل في مصر سيتحقق من خلال إقامة كيان قبطي في مصر حفاظًا على حقوق وحريات الأقباط، لأنه لا يمكن أن يكون للأقباط حقوقهم الديمقراطية وتمثيلهم العادل في ظل تلك الأكثرية من المسلمين"!! ويهدد التقرير بأن الوسائل الاقتصادية يمكن أن تكون أكثر جدوى في تحقيق الإصلاحات السياسية داخل مصر، خاصة وأن المشكلة الاقتصادية في مصر معرضة لأن تتفاقم في ظل انخفاض معدلات نمو الناتج القومي، وعدم توسيع نطاق الصادرات المصرية في الأمد المنظور !؟."

فهل يبدأ الأمريكان الإصلاح السياسي في العالم العربي بالنساء؟!، وهل الخطة التي جرى تسريبها حقيقة أم وهم؟ وهل ينجحون في ذلك أم أن هذه مجرد (أضغاث أحلام) ؟.

تبقى الحقيقة الساطعة وهي: ازدواجية التفكير الأمريكي وتطويع الديمقراطية لتنفيذ المصالح الأمريكية فقط في البلدان المختلفة لا تبنيها كمبدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت