هذا النوع من الإلحاد الذي تكلم عنه الأستاذ محمد قطب ضيق جداً ، ومع ذلك فهو ضارب في أعماق التاريخ ، وقد حدثنا القرآن الكريم عن الدنيا القديمة وأقوامها وكيف أن هذه الأقوام أنكرت وجود إله ، حتى جاء على لسان فرعون - وهو واحد من المنكرين لوجود الله - في القرآن الكريم قال: ( ما علمت لكم من إله غيري ) ( القصص:38 ) وقال: ( أنا ربكم الأعلى ) ( النازعات:24 ) فعطّل بهذا كل ما يتعلق بالإله ، يقول ابن القيم في كتابه ( إغاثة اللهفان ) ( ص233 ) : فكان منهم إمام المعطلين فرعون ، فإنه أخرج التعطيل إلى العمل ، وصرح به ، وأذن به بين قومه ، ودعا إليه وأنكر أن يكون لقومه إله غيره ، وأنكر أن يكون الله تعالى فوق سمواته على عرشه ، وأن يكون كلم موسى تكليماً ، وكذّب موسى في ذلك وطلب من وزيره هامان أن يبني له صرحاً ليطّلع - بزعمه - إلى إله موسى ، وكذبه في ذلك فاقتدى به كل جهمي فكذب أن يكون الله مكلماً متكلماً ، أو أن يكون فوق سمواته على عرشه ، بائنًا من خلقه ، على العرش استوى ، ودرج قومه وأصحابه على ذلك ، حتى أهلكهم الله تعالى بالغرق ، وجعلهم عبرة لعباده المؤمنين ونكالاً لأعدائه المعطلين . ( أ هـ ) .
إذن فالإلحاد قديم _ وقديم جداً _ سواء كان هذا الإلحاد بالمعنى الذي ذكره الأستاذ محمد قطب أو كان بمعناه الاصطلاحي الواسع الذي مرّ معنا ، ولكنه كان يزيد ويتسع ، ويعلو ويرتفع كلما أرسل رسول لذلك نجد موجة الإلحاد عالية مع رسالة نوح ومع إبراهيم وموسى ومع عيسى ومع محمد صلى الله وسلم عليهم أجمعين .
وللإلحاد فرق وطوائف وجماعات وديانات وفلسفات قد تستعصي على الحصر ، ولكن جهود الباحثين جمعت الكثير الكثير عنها قديماً وحديثاً ، ونحن في هذا المحور نعرض - من هذه الديانات والفرق - أكابر ملحديها لعلنا بذلك نذكر ، والذكرى- كما أخبر الحق تبارك وتعالى - تنفع المؤمنين وبالله التوفيق .
بقلم: محمود عوض