فهرس الكتاب

الصفحة 5075 من 27364

والحل -حسب رأيي- هو أن يتم الاعتراف وفي أقرب وقت، وهذا يخدم مصلحة الحكومة من ناحية أنه يسهل عليها التواصل مع هذه المجموعة الدينية التي لا يمكن تجاهلها، أو حتى غض الطرف عن شئونها، وفهم ما يدور حولها وداخلها، وهذا يجنبنا الدخول في مطبات الفعل ورد الفعل، ومن الناحية الأخرى المجموعة الإسلامية باعتبار أنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الهولندي، ولها الحق في التمتع بالرعاية.

* السيد البوجوفي، من الذين حضروا لقاءكم التأسيسي وزيرة شئون الأجانب الهولندية السيدة"فردنك"التي لم تَعِد بالاعتراف بكم على الرغم من اعترافها بأحقية المسلمين في أن يكون لهم كيان يمثلهم كما سبق أن ناله المسيحيون واليهود والهندوس، فكيف تقرأ خطاب الوزيرة؟

-خطاب الوزيرة كان في مجمله إيجابيا، وإن لم يكن بالمستوى الذي كنا نرجوه؛ فهو إيجابي؛ لأنها أكدت أحقية المسلمين في التمثيل، وهذا دليل على رغبتها في إيجاد حل لهذا الأمر. أما ما روجته وسائل الإعلام من أنها لن تدفع لنا مساعدات مالية فنحن لا نريد مساعدات؛ فوجود تمثيل بهذه القوة وهذا الزخم من كبرى المنظمات الإسلامية يجعلنا في غنى عن المساعدات المالية. المهم هو الاعتراف الكامل؛ لأن هذا يمكننا من أن نحقق أهدافنا، وكل ما في الأمر هو أن المساعدات التي كانت ستدفع تحفيزا للجنة التحضيرية لإنجاز هذا اللقاء التأسيسي لم تُدفع، وتكفّلت بها المجموعات المؤسسة أنفسها.

فما نرجوه من الوزيرة هو التسريع في الاعتراف؛ لأننا بهذا الاعتراف نجنب هولندا عددًا من المشكلات نحن في غنى عنها، ولا نقع في مثل ما وقعت فيه فرنسا، وتعود بالتالي على الطرفين بالسلب.

* هل من أهداف وضعها المجلس لنفسه؟ وما أولويات العمل عنده؟

-نحن أهدافنا محددة، وقد كفلتها لنا القوانين الهولندية نفسها، وكما تعمل تحتها باقي المجالس الدينية بصفة عامة، فنحفظ للمسلمين حقهم في العناية الروحية، وتقنين وضعية الأئمة، وتأهيلهم التأهيل الذي يناسب المكان الذي هم فيه، والدور الذي يلعبونه.

ولعل أهم قضية تعترض تواصل الأجيال هي عدم تمكن الإمام من لغة البلد التي هي لغة الجيل الثاني والثالث، وإذا لم نتدارك هذه النقيصة فإننا بذلك ننقطع عن أكثر من نصف المسلمين، ولذلك فإنها من أولوياتنا القصوى، بالإضافة إلى تصحيح نظرة عدد من الهولنديين حول الإسلام وما علق به من شبهات هو براء منها.

ومن ذلك أيضا تشتتنا واعتقاد كل طرف أو جهة أن الإسلام قد ساهم في تكريس هذا الانطباع، كما أننا مدعوون إلى التصدي للصورة السيئة التي تحاول وسائل الإعلام تكريسها حول الإسلام والمسلمين.

* يروج كثير من الناس لقضية الخوف من الإسلام كدين يمكن أن يهدد تركيبة المجتمع ويحدث فيه شروخا هم في غنى عنها.. فماذا تقول في ذلك؟

-أنا أرى أن هذا التخوف موهوم ولا محل له، وإن كانت تروج له بعض الجهات المغرضة، والأدلة على ذلك كثيرة، منها أن المسلم الذي ينتمي إلى الإسلام أصبح متشبعا بالإسلام ويدافع عن إسلامه كما يدافع عن وطنيته الهولندية.

كما أن الإسلام أصبح جزءًا من تركيبة المجتمع لا يمكن تغافله أو الاستغناء عنه. على الصعيد نفسه فإن الهولنديين بمختلف شرائحهم السياسية والاجتماعية والثقافية يتعاملون مع الإسلام كجزء من مكونات المجتمع، وغالبيتهم يعرف أن هذا التخوف موهوم؛ لأن تركيبة المسلمين بصفة عامة لم تعد مغاربة أو أتراك أو سرنام، وإنما هولنديون ممن اعتنقوا الإسلام، وأبناء ولدوا وتربوا وتشبعوا بثقافة البلد، ولذلك لا يمكن لشعب يتباهى بالحرية أن يلفظ أبناءه، أو يمنعهم حقا كفله الدستور لهم.

* أوردت وسائل الإعلام تصريحات لعدد من المسلمين وغير المسلمين؛ مفادها أن المجلس سيعترضه عدد من العراقيل.. فما هي هذه العراقيل التي يمكن أن تعطل مسيرتكم؟

-لعل أهم العراقيل التي يمكن أن تؤخر مسيرتنا قد تكون من المسلمين أنفسهم، بعدم تآزرهم وتوخي الحكمة والعلم في الحديث عن الإسلام؛ وهو ما يجعلهم لقمة سائغة لوسائل الإعلام التي لا ترحم، والمغرضين الذين يتبعون زلاتنا وهفواتنا؛ لذا فإن فهم المسلمين لدورهم وحسن التعامل مع قضاياهم العالقة في هولندا هو جزء من حل المشكلة.

النقطة الثانية التي قد تكون معيقة لنا هي إمكانية تأخر الحكومة في التعامل معنا كجهة رسمية يتحاور معها في القضايا الدينية المختلفة؛ لذا فإن الحكومة مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى الوقوف مع هذا المجلس ودعم مسيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت