فهرس الكتاب

الصفحة 13442 من 27364

كل عاقل يدرك فتنة الرجل بالمرأة، والعالم كل يدرك؛ وآية ذلك: استعمالها أداة للإغراء في الدعايات، والأفلام، والأزياء، والبضائع. ولجلب الزبائن إلى المحلات، والمؤسسات، والشركات.

وكل إنسان يدرك أن المرأة تنجذب إلى الرجل؛ وآية ذلك: سعيها في الزينة كلما خرجت ودخلت.

وإذا كان كذلك: فما يكون إلا اجتمعا ؟.

لا ريب يكون مقدمات العلاقة الجنسية: نظر، وتأمل، وتحرش.. إلخ، وربما وقع المحذور نفسه.

وفي كل مجتمع مختلط يعيش كلا من الرجل والمرأة حالة نفسية من التجاذب، فإما أن يميل، وإما أن يتحمل من الهوى ما يتحمل..

فلم هذا العناء، من أمر أقله أحواله: تعب النفس، وانشغال الخاطر، ووساوس الشيطان الرجيم.؟.

وفي مقابله لا مكاسب تذكر، بل تراجع وضعف في التحصيل، والإنتاج.. ثم إباحية، وعلاقة غير مشروعة، وحمل مبكر، وإجهاض، وأولاد لقطاء، يحرمون حنان الأسرة، والأبوّة، والأمومة. وأمراض نفسية واجتماعية، وحقد على المجتمع، وانتقام، وأجيال لا تعرف القيم والفضائل..؟!!.

8-الختام.

المرأة.. ذاك المخلوق، شقيق الرجل، الذي يمثل ما لا يقل عن نصف سكان العالم: شغل الجميع بقضيته، فليس لهم إلا الحديث عن المرأة: ماذا فعلت ؟، وماذا ستفعل ؟، ومتى وكيف ستفعل ؟.

أما هي فكما قال المتنبئ:

أنام ملء جفوني عن شواردها…ويسهر الخلق جراها ويختصم

وهذا قاله على سبيل الفخر، حيث ينظم المعاني ويلقيها، ثم يترك الخلق يسهرون عليها، ويختصمون فيها.

أما هي فقد أسهرت الخلق، وهي لا تدري.. وهم يختصمون فيها، وهي لا تعلم !!.

فالرجل هو الذي يأخذ بقضيتها، فيرعاها ويحميها، أو يضيعها ويفسدها.. وهي تتبع خطواته، ليس لها غير ذلك.. هذا هو الواقع ..!!.

-…فهل في هذا تأكيد على مبدأ: قوامة الرجل ؟.

فهذا هو طبعها وجبلتها: خضوعها للرجل. حتى لو أنكرت ذلك، فهذا مصيرها، وقدرها.

-…أم تأكيد على وصفها بكونها: من الغافلات ؟.

وهذا وصف سيق في معرض المدح لها: { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ..} ؛ أي الغافلة عن الشر.

في كل حال، وفي مثل هذه الأحوال: ينبغي على المرأة أن تكون يقظة، حذرة. ترعى قضاياها بنفسها، وتهتم لشؤونها قبل غيرها. ولا ينبغي لها أن تقف موقف الناظر لما تصير إليه الأمور المتعلقة بها ..!!.

إن كل ما يطرح اليوم من قضايا تتعلق بحقوق المرأة: قد عرفت آثارها، وسلبياتها، ومفاسدها.

فأمم قد جربت.. ودول قد وقعت.. ونساء وفتيات قد تحررن، واختلطن، وفعلن كل ما يحلو لهن.

مرّ على التجربة أكثر من قرن، وكل خفايا التجربة ظاهرة، بمقدور كل فتاة أن تصل إليها، دون أية مشقة، لتعرف من خلالها: ما الذي يحدث لها: إن هي تبعت، وقبلت مثل هذه القرارات، والتوصيات.

والتجميل والتزيين لوجه كالح، أسود، متجعد: لا يخدع إلا النائم، الغافل، أو فاسد النظر، مريض القلب.

وقد صيغت كلمات هذه المؤتمرات بجمل وكلمات تخدع، وتعمي. اتخذت مظهر الحريص، وصورة الناصح، فخليت من التجريح، ومن التصريح. وعرضت كل تلك الموبقات تحفها: الزهور، والورود، والعطور.

-…وكم من سمّ وضع في عسل.

-…وكم من حية أخفيت بين جواهر ودرر.

غير أن هذه السموم صارت اليوم بادية؛ للتجربة.. والحيات ظاهرة؛ كذلك للتجربة.

-…هي معركة المرأة: تكون، أو لا تكون..

-…معركة فضيلة، ورذيلة.

-…معركة حياة، وبقاء.

-…معركة دين، ولا دين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت