فهرس الكتاب
فإذا ثبت أن المرأة غير مؤهلة للقيام بدور رب الأسرة، فما بقي إلا الرجل ..!!.
ثم إن كون الرجل رب الأسرة، لا يخول له أن يتحكم تحكما مطلقا، ويكون جبارا دكتاتورا؛ فإن من أهم أسباب فشل المؤسسات والشركات، وأي نوع من أنواع التجمعات، وضعف إنتاجها، وإفلاسها، وعدم تحقيق أهدافها: أن يستبد المدير المسؤول بالأمر، فلا يكون لمن معه أي خيار، ولا مشورة، ولا رأي.
وكذا الأسرة، تفشل إذا اتبع ربها هذا الأسلوب..
فإذا قيل: إن الرجل بحكم أنه رب الأسرة، أساء استغلال منصبه هذا، فما كان من حل إلا إلغاء هذا المنصب، وجعله شراكة بينه وبين المرأة، ضمانا لعدم تكرار المشكلة.
فيقال: إذن طبقوا هذه القاعدة المحدثة على: المدارس، والمؤسسات، والوزارات، والدول.
فإن فيها من الفساد والاستغلال شيئا لا يخفى، واعقدوا المؤتمرات، وأصدروا القرارات والتوصيات بجعل الإدارة في هذه التجمعات شراكة بين الأعضاء، ليس لها رئيس.. فهل سيفعلون ؟.
كلا، والسبب ظاهر: إنهم يريدون الأسرة، فقط الأسرة..!!.
أما غيرها فلهم لمشكلاتها حلول أخرى، ليس منها إلغاء مفهوم:"رب العمل".. ؟!!! .
-…ثالثا: الاختلاط.
جاء في مؤتمر كوبنهاجن:"توفير المساعدة اللازمة لإقامة تعليم مختلط".
جاء في مؤتمر القاهرة:"ينبغي إزالة أوجه الجور والحواجز القائمة، التي تقف أمام المرأة في مكان العمل".
يعنون بالاختلاط: تعليم وعمل مشترك بين الجنسين. وهو ضد الفصل في هذا النشاطات.
فهل من حقوق المرأة أن تختلط بالرجال ؟.
الحقوق - كما تقدم - هي: التي لا تصلح حياة الإنسان وكرامته إلا بها.
فهل حياة المرأة لا تصلح، وكرامتها لا تتم إلا بأن تخالط الرجال في التعليم، والعمل ؟.
ما الذي تخسره المرأة إن هي تباعدت، فتعلمت، وعملت في بيئة نسائية خاصة ؟.
وما الذي تكسبه إن اختلطت بالرجال ؟.
ولو فرض أن للاختلاط مكاسب، مثلما ما يقال: اكتساب الخبرة، والمعرفة، والثقة، والاحترام.
فما نسبة هذه المكاسب إلى الخسائر ؟!..
أو لا خسائر في الاختلاط ؟!!.
أو خسائر تغتفر في بحور المكاسب ؟!!.
مسائل لا بد من الإجابة عنها بصدق، ونصح؛ فتجارب الاختلاط عرفتنا بالمكاسب والخسائر، وصار من السهل جدا المقارنة بينهما، فأصحاب الشأن، أولئك الذين خاضوا تجربة الاختلاط - خصوصا النساء - كل يوم يحكون للعالم عن تجربتهم، فماذا يقولون ؟.
إنهم يحذرون من الاختلاط، ويدعون إلى الفصل بين الجنسين:
-…فها هو الرئيس الأمريكي جورج بوش يدعو إلى الفصل بين الطلاب والطالبات في المدارس.
-…وهاهو وزير التربية الأمريكي ينادي بالفصل بين الذكور والإناث في المدارس.
-…وهاهي المدارس والكليات والمعاهد الخاصة بالإناث تنتشر في الولايات المتحدة الأمريكية، وتنتشر كذلك في دول أوربا.
-…وكثير من الكتّاب والكاتبات وأصحاب الفكر في الغرب يحذرون من الاختلاط في التعليم: [انظر: مقولاتهم، ودراساتهم في كتاب: العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية. ص232-239]
-…كما يحذرون من العمل المختلط. [انظر: مقولاتهم، ودراساتهم في كتاب: العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية. ص311-318. كذلك كتاب: عمل المرأة في الميزان. لمحمد علي البار]
بعد تجربة دامت أكثر من قرنين يرتدون عن وصايا فرويد ونظرياته حول الكبت..!!.
فما الذي حصل ؟.
-…الذي حصل: انتشار حالات الاغتصاب من الذكور للإناث، في كل مكان، حتى في دورات المياه.
-…الذي حصل: تدني مستوى التحصيل عند الجنسين، لاشتغال كل جنس بلفت نظر الآخر.
-…الذي حصل: حمل الفتيات سفاحا في سن مبكرة، ودخولهن عالم الأمومة، وحالات الإجهاض.
-…الذي حصل: ظلم المرأة، وابتزازها، وتحطيم معنوياتها، واستغلال جسدها.
-…الذي حصل: تحرش جنسي من الرئيس للموظفة، والمدير للمعلمة.
-…الذي حصل: آلام ومشاكل نفسية عانت منها الفتاة، والمرأة، ولازمتها طيلة الحياة.
هذه الأمور هي التي أعادوا لأجلها النظر في الاختلاط بين الجنسين.. والسلبيات غير هذه كثيرة، لكنهم وبحسب فهمهم للحريات، لا تعنيهم تلك السلبيات كثيرا.
فهذه هي الخسائر، إزاء ما يمكن اعتباره مكاسب، فأين هذه من هذه ؟.
المشكلة تكمن في: أن الغرب يدرك هذه المخاطر، ثم هو يوجه هذه المنظمات لتكرار تجربته في دول أخرى.
مما يدل على أن ثمة أيدٍ تعمل على نشر سلبيات وأخطاء الغرب، لتعم العالم كله، لتؤدي الدور نفسه التي أدته في الغرب، وتتجرع الشعوب نفس الداء الذي تجرعه الغرب.
إن معرفة الآثار السيئة للاختلاط لا تتوقف على التجربة، فنفس معرفة طبيعة الرجل، ونظرته إلى المرأة، وافتتانه بها، وطلبه إياها.. ومعرفة طبيعة المرأة، وميلها إلى الرجل، وإغرائه: يكفي في إدراك خطر الاختلاط.
لكنا صرنا في زمن نناقش فيه البدهيات:
-…لإقناع من ذهبت عقولهم من رؤسهم، فما عادوا يميزون بين البدهي، والذي يحتاج إلى برهان.
-…ولإبطال حجج من فسد سلوكهم، فصاروا يدللون مع على محاسن الاختلاط، مع كونهم أول من يعرف خطره، لكنهم يحبون ذلك..!!.