فهرس الكتاب
كل ذلك جائز، لكن الحقيقة أن المرأة نفسها لم تخلق لما كانوا يدعون إليه، ولو خلقت لمثل ذلك، لكسرت كل العوائق، ووصلت بكثافة نسائية إلى كل تلك المناصب التي حرمت منها، كما وصلت إلى ما دونها.!!.
الغرب أكبر شاهد على فساد هذه المؤتمرات وقراراتها:
-…شاهد بأن شعار حقوق المرأة، لن يعطي المرأة إلا الحرية الجنسية، والتخلص من قوامة أبيها الشفيق، لتكون تحت قوامة كل عشيق، وكل محتال.
-…شاهد بأن المرأة لن تصل إلى ما قيل لها أنها تصل إليه: إلى المساواة بالرجل.
-…شاهد أنها ستشقى، وتخسر حنان البيت والأسرة، والأولاد، والأبوين، والإخوة والأخوات، لتعيش في غربة موحشة، وحياة فردية ليس فيها أنيس.
-…شاهد أنها لن تجني من الحقوق إلا: الاغتصاب، والنصب، والاحتيال، وبيع الجسد، والتقوت بالشرف.
وهاهي هذه المؤتمرات تعيد الكرة من جديد، وهاهم الأوفياء لها يسعون في الأرض بهذه القرارات، لتنفذ، وهانحن نراها تسري بيننا كالسرطان، لا طبيب قادر على إيقافها، ولا دواء يمكن به علاجها..!!.
-…ثانيا: رب الأسرة.
جاء في مؤتمر نيروبي:"هناك حاجة إلى استبعاد عبارات مثل (رب الأسرة) ".
في هذا العالم: لا يوجد مجتمع صغير أم كبير إلا وله: رئيس ومرؤوس.. مدير وموظفون.. ملك ورعية.. حاكم ومحكومون. من: المدرسة، إلى المؤسسة، إلى الشركة، إلى الدائرة، إلى الوزارة، إلى الدولة.
ولا أحد يجادل في هذه الوضعية، ولم نسمع بأحد عاقل ينادي بمدرسة بلا مدير، أو شركة بلا رئيس، أو دولة بلا حاكم؛ ولم نر فاهما يقترح وجود مديرين، أو رئيسين، في أي عمل مشترك، حتى في صنع الطعام.
والسبب بدهي لا يحتاج إلى تذكير؛ فتنظيم الأمر، والقضاء على الفوضى، وتحصيل الأهداف المرجوة من تلك الاجتماعات، لا تتم إلا بهذه الطريقة فقط.
ولو حصل اختلال لهذا الترتيب: حصل اللغط والفوضى، وانتفى الأمن والأمان، وتعطلت المصالح.
هذه المسلمة البدهية يريد هؤلاء المؤتمرون، ومن وراءهم: نقضها، وفسخها، وإقناعنا بضرورة وصلاحية ذلك لنظام الأسرة خصوصا، دون باقي الأنظمة.
لم الأسرة بالذات ؟!!..
أليست الأسرة مجتمعا كسائر تلك المجتمعات، تحتاج إلى مسؤول ورئيس قيّم ؟!.
أليست الأسرة أخطر المجتمعات وأهمها، من جهة التربية والإصلاح؛ فأغلب سنوات الطفل يكون فيها، يتلقى عنها، ويتعلم فيها، فإذا كانت صالحة، كان صالحا، وإلا فلا..
والأسرة لن تكون صالحة، ولن تعطي الطفل ما يحتاجه من الرعاية والتربية، إلا وهي في حال استقرار. فكيف للأسرة أن تنعم بالاستقرار مع إلغاء منصب الرئيس والمدير والمسؤول فيها ؟.
بل كيف يستقر حال الزوجين، ولا مسؤول في الأسرة، يكون فيصلا في كل خلاف ؟!.
فالمعادلة كما يلي:
-…المقدمة الأولى: كل تجمع يحتاج إلى مدير.
-…المقدمة الثانية: الأسرة نوع من أنواع التجمع.
-…النتيجة: الأسرة تحتاج إلى مدير.
من نازع في هذه النتيجة، فأحد أمرين:
-…إما أنه ينازع في المقدمة الأولى، فيزعم أن التجمعات لا تحتاج إلى مدير.
-…وإما أنه ينازع في المقدمة الثانية، فيزعم أن الأسرة ليست نوعا من أنواع التجمع.
وحينئذ - في كلا الحالتين - فالنزاع في المسلّمات، ومن نازع في المسلّمات فلا يلومنّ إلا نفسه.
أما الذي يسلّم بهما - وليس له إلا هذا - فعليه وجوبا أن يسلّم بالنتيجة.
وإذا حصل التسليم بالنتيجة، فالأسرة لا بد لها من رب، فمن يكون هذا الرب ؟.
الجواب المنطقي: أحدهما: إما الزوج، أو الزوجة. ولا ثالث، وبعدئذ ينظر في أصلحهما لهذه المسؤولية.
فهل المرأة مهيئة لهذه المسؤولية، ومستعدة لها ؟.
وبعيدا عن العاطفة: هل المرأة قادرة على إدارة سفينة الأسرة، فتكون المخططة، والمنظمة، والمسؤولة عن تقويم الأولاد، وتأديبهم، والسعي في قوتهم، والإنفاق عليهم، وحمايتهم، وصونهم، والانتقال بهم من مكان إلى آخر، وعلاجهم، والذهاب بهم إلى الأطباء. مع أعبائها الأخرى، التي ليس في وسع الرجال القيام بها: من حمل، وولادة، ورضاع، وحضانة. وما يعتريها من نفاس، وحيض ؟.
ولا يعترض هنا: بأن ثمة نساء قادرات على كل هذا ؟.
فالمسألة المطروحة هنا: بحسب حال عموم النساء، وليس بحسب حال بعضهن. فعموم النساء هل يقدرن على القيام بهذه المهام المضنية، التي تحتاج إلى صبر طويل، وعمل شاق، وحزم وقوة ؟.
الجواب: كلا، عموم النساء عاجزات عن هذا، وليس هذا عيبا فيهن، بل عجزهن في القيام بهذه الأعمال، كعجز الرجل عن القيام بحضانة الطفل ورعايته، وكعجزه عن القيام بشؤون البيت، وتنظيمه وترتيبه.
عجز هنا، وعجز هناك.. واقتدار هنا، واقتدار هناك..
فالحكمة أن يكلف الإنسان بالعمل الذي يقدر عليه، وليس من الحكمة تكليفه بما لا يقدر عليه.
وقد جربت المرأة أن تتكلف عمل الرجل، لتكون شريكا له، فرجعت مقرة أنها لم تخلق لعمل كهذا، بل خلقت لأعمال البيت والأمومة، تلك الأعمال الجليلة، التي لازال المؤتمرون يكرهونها إليها، ويقبحونها في عينها، حتى صدقت، فجربت غيرها، فتيقنت أنها خدعت خدعة كبرى ..؟!!
وإن كنتم في ريب: فاسألوا العاملات، والموظفات، واللاتي اقتحمن أعمال الرجال ؟.