فهرس الكتاب
حينها كان أمنية تمناها جميع من عانى من: الأنظمة الملكية الدكتاتورية، والسلطة البابوية، والاضطهاد الإقطاعي. حيث حرمت شعوب أوربا من أبسط حقوقها، التي استأثر بها جمع من المتسلطين.
كان الشعار جميلا، لكن أحدا لم ينفذ إلى العمق، ليدرك كنهه وماهيته..!!.
لم يسأل أحد: في أي شيء تكون المساواة ؟:
أمساواة بين العالم والجاهل ؟، أمساواة بين المجتهد والكسول ؟، أمساواة بين العامل والعاطل ؟.
أم مساواة بين الناس في الحقوق العامة الأساسية: كالسكن، والعمل، والتعليم، وإبداء الرأي ؟.
قدر من المساواة مطلوب، لا شك.. هي التي لا تصلح حياة الإنسان وكرامته من دونها.
فأما المساواة المطلقة فظلم ظاهر: ظلم أن يساوى في المكافأة بين العامل والمهمل، والعالم والعامي. لكن ذلك الشعار لم يفصل، ولم يبين حدود المساواة، بل أطلق، ليبقى محل الجدل والتوهم، والاستعمال السيء إذا لزم.
ولما أرادت الشيوعية المساواة بين الناس في ذلك: كان من نتيجتها تراجع الإنتاج، وضعف الاقتصاد. فأي شيء يغري الإنسان في العمل الجاد، إذا كان ما يعطاه في الآخر، هو ما يعطاه المتواني في عمل ؟!.
ولو عدنا إلى المساواة بين الرجل والمرأة: نجد التضليل ذاته يعاد ويكرر هنا..!!.
فكيف يساوى مساواة مطلقة، بين اثنين مختلفين في الجنس، ولو اتفقا في النوع ؟!.
هذا شيء يخالف: الخلقة، والجبلة، والفطرة، والعقل، والدين..!!.
المرأة في شكلها، وتكوينها، وروحها، وعقلها شيء آخر غير الرجل.. والوظائف تختلف تبعا لذلك؛ ولذا نرى المرأة لا تقوى على كثير من أعمال الرجل، خاصة الشاقة منها.
ونحن نتحدث عن مساواة مطلقة، هي التي تدعو إليها هذه القرارات. أما المقيدة، فقد تقدم أن قدرا من المساواة مطلوب، تلك التي تكون في الحقوق العامة، التي لا تصلح حياة الإنسان وكرامته إلا بها.
وفي المساواة المطلقة انتهاك لحياة المرأة وكرامتها؛ فعندما تطالب المرأة أن تكون رجلا، فهذا انتهاك ظاهر لأنوثتها، الذي تعتز بها، وليس من امرأة إلا وتعتز بأنوثتها، وليس في أمانيها أن تصبح رجلا.
فالمطالبة بمساواتها المطلقة بالرجل لا يكون إلا بأحد أمرين:
-…إما أن تترك أنوثتها، لتكون ذكرا حقيقة لا مجازا، وهذا مستحيل.
-…وإما أن يترك الرجل رجولته، ليكون أثنى حقيقة لا مجازا، وهذا مستحيل أيضا، وهم لا يدعون إليه.
نعم.. هذه القرارات تطلب من المرأة أن تكون رجلا، والدليل:
-…أنها تقرر أن المرأة لها أن تعمل نفس عمل الرجل، وفي أعماله أشياء لا تطيقها المرأة، إلا أن تكون رجلا
-…أنها تقرر سلب قوامة الرجل عليها، لتكون شريكا له، وفي هذا مساواته بالرجل.
-…هذه القرارات تخرج المرأة من طبيعتها، ولا تخرج الرجل من طبيعته، لم تطلب من الرجل أن يدع عمله، واختصاصه، بل طلبت من المرأة أن تدع عملها، واختصاصها، لتتولى مهام مثل مهام الرجل، بغير فرق.
وأكبر دليل على استحالة حصول هذه المساواة بهذا المفهوم المقرر:
أن الغرب أول من دعا لمثل هذا المفهوم، منذ ما يزيد على القرنين، من حين بدء الثورة الصناعية، وإلى اليوم لم تنل المرأة الغربية القدر المطلوب الحسن من هذه المساواة، دع عنك المطلقة منها، فعلى سبيل المثال:
-…أجرها على النصف والثلث من أجر الرجل، وهي تقوم بالعمل نفسه الذي يقوم به للرجل.
ومثل هذا الظلم لا يوجد في كثير من البلدان، خاصة الإسلامية، التي تحصل فيها المرأة على كامل حقوقها المالية، مثل الرجل بلا فرق.
حقيقة الأمر: أن الدعوة إلى حقوق المرأة ومساواتها بالرجل لم يكن الغرض منه سوى:
-…رفع قوامة الرجل عنها.
-…وأن تمنح حريتها الجنسية، لتتمتع بجسدها وتمتع من شاءت.
-…تحت حماية القانون، ورقابته.
-…هذا هو الغرض.. لا غير.
ولا أدل على هذا من التركيز الشديد على مسألة الجنس، والحرية الجنسية للمرأة، في كافة المؤتمرات، وكثير من البنود والقرارات، فكثرتها ملفتة للنظر، يعطي دليلا على أن الغاية كلها تدور حول الجنس.
ولأن هذا هو الباعث للبحث في حقوق المرأة، فإن الغرب أكد ودلل على أن هذا هو هدفه وغايته؛ لما منح المرأة هذا الحق، كما هو تعبيرهم، ثم حرموها من الحقوق الأخرى، وفيها ما هو حق لها حقيقة، كمساواتها بالرجل في الأجور، وفيها ما هو من دعاواهم، كحقها في الترشح، والوزارة، والرئاسة، والقضاء، والمناصب العليا، والقيادات:
-…فلو ذهبت تحصي عدد رؤساء الدول من النساء مدة قرن وزيادة، ما وجدت إلا واحدة أو اثنتين.
-…أو وزيرات، ما وجدت شيئا يستحق الذكر.
-…أو جنرالات حرب، وقادة عسكريين من النساء، لم تجد شيئا ذا بال.
-…أو قاضيات، فأعداد لا تتناسب مع النسب النسوية.
ما وجدت إلا: سكرتيرات، عاملات نظافة، نادلات، بائعات هوى، بغايا، فتيات دعاية وإعلان، عارضات أزياء، ممثلات، مغنيات، كانسات للطرق، عاملات في المحطات، ممرضات، حاضنات، بائعات.
كلها أعمال متدنية، ليست راقية، ولا بأعمال وعدت بها المرأة، لما نودي بمساواتها بالرجل..!!.
فهل ظلمها الغرب، أو احتال عليها، أو نسي وعوده ؟!.