5)ألم تروا اللبراليين العرب قد تضامونا مع أولئك بالسكوت عنهم ، على أمل أن تمرّ العاصفة دون أن ينالهم منها شيء ؟! فهم إمَّا أن يقفوا مع الأمَّة ، ويعلنوا الولاء للعقيدة الإسلامية وقدسيتها ، وحينئذٍ يُبطِلون الفكر الذي ينتسبون إليه من أساسه ، أو أن يسوِّغوا لأولئك جنايتهم ؛ والتسويغ ليس سوى اعترافاً بالتطرف الفكري للبرالية ، وكلا الأمرين - عند كثير منهم - مرَّ مذاقه ، وهو يكشف أكثر من أن يستر ! وأمَّا الخيار الذي نودّه لهم ، فهو: ، أن يُثبتوا للأمة أنَّهم مؤمنون حقاً ، لا يُقرّون النيل من رسل الله عز وجل ومن خاتمهم صلى الله عليه وسلم ؛ فيشاركوا في حملة الأمَّة مشاركة إيجابية ، ويتوقّفوا هم عن النيل من الدِّين تحت مسميات مختلفة ، منها ( التأويل ) على غير علم ، الذي استند إليه رئيس تحرير الصحيفة الدنمركية في تسويغ فعلته القذرة . وحينئذ - فقط - ستقتنع الأمَّة بأنَّهم منها ، وسنعلم أنَّهم صادقون .
6)رأيت أنَّ هذا الهجوم في باطنه نوع من الدعاية لنا ، وهي مكسب .. نعم إنَّها دعاية غير مقصودة ، لكنَّها تبقى مدافع معادية ، إلا أنَّها مثل مدافع سنغافورة ، موجهة في الاتجاه الخاطيء ، كما يصف جيمس كيرث نظرية صامويل هنتنغتون صراع الحضارات في ناشيونال انترست .
كان التجار الدنمركيون يُصدرون لنا ، دون أن يعلم الشعب الدنمركي من نحن وأين نعيش ؟ لكنَّهم الآن لا يعرفون كبار المستوردين فقط ، بل عرفوا عنا أكثر من ذي قبل ، عرفوا حتى محلاتنا التجارية التي أعلنت مقاطعتهم !
7)رأيت أنَّ الأمَّة لا يحدها حدود ، ولا تحتويها أقاليم ، وهنا نحيي الجالية الإسلامية الدنمركية التي استنفرت الأمة في نصرة صلى الله عليه وسلم ، فلم يرعبها سجن بعض قياداتها ، ولم يرهبها التلويح لها بالأذى ، فهي تمشي بخطوات سلمية عاقلة متزنة ، تسلك الآلية الديمقراطية وفق المباح المتاح .
8)رأيت أنَّ الوعي بأدوات الضغط العصرية الشرعية ، قد وصل إلى قدر جيد من النضج على جميع المستويات - في زمن أقلّ مما كنّا نتوقع -: الشعبية والرسمية ، فرأينا النهضة القوية في التلويح بالمحاكمة للجناة ، والبدء بذلك ، وتكرار المحاولة واستخدام آلية متطورة في المناورة .. ورأينا دخول الجامعة العربية على الخط ، بشكل لم نكن نتوقعه من قبل .. ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) ..
وكذا موقف عدد من الدول العربية ..
ورأينا التلويح بالمقاطعة في التلميح بأهمية العلاقات الاقتصادية في بيان مجلس الوزراء في المملكة .. والآن وأنا أكتب هذا المقال بلغني أن حكومة المملكة العربية السعودية استدعت سفيرها لدى الدنمارك ، فلله الحمد والمنّة على هذه الخطوة الرائدة المناسبة ، وهي لغة دبلوماسية معروفة الأثر ..
كما سرنا كثيرا بيان سماحة شيخنا مفتي عام المملكة حول الموضوع ومشاركاته الإعلامية الداعمة ، ولا سيما لقناة المجد الفضائية التي رتّبت حملات متتالية للتوعية بالموضوع ، أثاب الله القائمين عليها ، وجزاهم عن الأمة خيرا ..
9)كما رأينا الدعوة إلى المقاطعة الاقتصادية تحت شعار ( إذا كان لكم حرية الرأي ، فإنَّ لنا حرية الاختيار ) !.
رأينا التجار الشرفاء يصدرون قرارات المقاطعة داخل مؤسساتهم التجارية .. رأينا الأطفال يتساءلون كم الرقم الرامز للصناعة الدنماركية ! رأينا ورأينا ورأينا .. فاللهم لك الحمد والمنّة .. ونتمنى لو وقِّعت مواثيق شرف في هذا الشأن بين رجال الأعمال ، فكم في ذلك من نفع ، ولو لم يكن سوى التخويف والردع . وإنَّا لنتطلع للمزيد بإذن الله تعالى ..
10)وجدنا أمامنا الكثير من الخيارات والأفكار التي طرحها كثيرون من حملة همِّ نصر الدين على اختلاف مستوياتهم ، فليتنا نجمعها ونفعِّل ما يمكن تفعيله منها ، فهي أفكار جاءت بعد عصف ذهني من الأمة وليس من أفراد أو فئات معينة ، وبعضها متقدِّم جداً ، يدل على اعتزاز كبير وعظيم ، كادت الأمة تفقده بعد سلسلة من النكسات المحدودة التي طالما عمّمنا آثارها ، حتى شعر بعضنا بالهزيمة النفسية ، وما أقسى انهزام العزيز ، وأتعس انحناء الحر ..
11)رأيت أن الحملات الإسلامية والجهود السابقة في قضايا مماثلة ، قد أثمرت ثماراً يانعة ، ولم تكن كما كان يقال: مجرد ردِّ فعل ..
فالنصر ووسائل النصر تراكمية ، وإن فرح الأعداء بسكونها حينا من الدّهر .. ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) .. فليت نعيد النظر في كثرة جلدنا للذات ..
وصدق الله العظيم: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } غافر51 ليست هذه سوى خواطر وإلماحات ربما غفل عنها بعضنا ، رأيت تدوينها مع ضيق الوقت ، لعل الله ينفع بها ، ويجعلنا في زمرة الناصرين لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
كتبه / سعد بن مطر العتيبي . 26/12/1426