فهرس الكتاب
وقام رجل منهم من بني قينقاع في السوق بعقد ثوب امرأة من المسلمين خلفها وهي جالسة دون أن تعلم فحينما قامت انكشفت عورتها وصاحت في المسلمين، فقام أحد المسلمين وقُاتل اليهودي فقتله، وقُتل المسلم من اليهود الذين في السوق، فجهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً وحاصرهم في حيهم مدة خمسة عشرة ليلة واستسلموا ونزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم أن لهم النساء والذرية فقط، أما الأموال فللمسلمين، والرجال يقتلوا، فكلمه المنافق عبد الله بن أبي سلول وألح في ذلك.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هم لك ) )تنازلاً لرغبة ابن سلول وأمر بإجلائهم عن المدينة.
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
وماذا فعل بنو النضير أيضاً؟ خططوا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في السير أنهم طلبوا من النبي أن يخرج إليهم في ثلاثين رجلاً وهم أيضاً سيخرج منهم ثلاثون رجلاً ليستمعوا منه فإن صدقوه آمنوا به.. فحينما اقترب النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه المكان المحدد للاجتماع اقترح اليهود أن يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثلاثة من أصحابه بثلاثة من أحبارهم، فإن أقنعهم آمنوا كلهم وكان مع الثلاثة اليهود خناجرهم مخفية تحت الثياب، ولكن النبي جاءه خبر بالمؤامرة فرجع ولم يقابلهم.
والرواية الثانية التي في السيرة تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم ومعه بعض الصحابة ليأخذ منهم دية رجلين قتلا خطأً فقالوا: نعم، اجلس هنا، وانتظر حتى نجمع لك المبلغ، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت جدار.. فقال اليهود: هذه فرصة لو يصعد أحدهم بحجر فيلقيه على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فيقتله ويتخلصوا منه، فجاء الوحي بالخبر ورجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
فسواء صحت هذه الرواية أو التي قبلها، فالتخطيط واحد والغدر واحد.. فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ست ليالٍ فنزلوا على الصلح ووقعت معاهدة ثانية معهم على أن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها.
وبهذه المعاهدة الثانية حقن النبي صلى الله عليه وسلم دماءهم وأجلاهم عن ديارهم قال - تعالى:"سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذابُ النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب".
الخطبة الثانية:
وما زال الغدر مستمراً من اليهود وكذلك نقض العهود حيث تعاون اليهود مع الكفار والمشركين في غزوة الخندق، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بغزوهم في بني قريظة بعد غزوة الخندق، وحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان سعد بن معاذ - رضي الله عنه - حليفهم فقالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وتسبى النساء والذرية وتقسم أموالهم، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (( قضيت بحكم الله ) ).
وبذلك تبرأ سعد من اليهود ومن موالاتهم خلاف المنافق عبد الله بن أبي بن سلول الذي شفع لهم ولم يرض بقتلهم موالاة لهم وحباً فيهم، فإنه منهم والعياذ بالله.