فهرس الكتاب

الصفحة 8183 من 27364

كما أن واشنطن تراهن على اللوبي العربي الموالي لسياستها في الشرق الأوسط ليمارس ضغوطًا على القمة القادمة في تونس للقبول بالمبادرة الأمريكية بعد دراستها وتنقيتها وإلباسها ثوبًا عربيًّا، وهو ما يؤكد أن العرب سيقبلون هذه المبادرة بعد تعديلها حتى لو كان الأمر في الخفاء لحفظ ماء وجهوهم؛ لأن المعطيات تشير إلى عدم استطاعة أي دولة المجاهرة بعداء واشنطن التي أعلنت أنها لا ترغب في أن تسمع صوتًا عربيًّا واحدًا يعترض، ولكن من يريد أن يتحدث مع واشنطن فليكن ذلك بأسلوب فردي وليس بأسلوب جماعيّ، وهو ما يشير إلى نوايا واشنطن في تفتيت المنطقة العربية وفرض النمط القطري، وهو الطرح الذي يتواءم مع المساعي الأمريكية كما يؤكد الدكتور جمال زهران -أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس- بالقول: إن مخاطر هذه المبادرة عديدة أهمها: أنها تسعى لتذويب الهوية العربية في إطار شرق أوسطي؛ بل إن واشنطن ترغب في إعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة بصورة تنزع عنها صفة الإقليمية، وتكريس مبدأ القطرية ليسهل احتواء المنطقة وإخضاعها.

وأشار د. زهران إلى أن أهم مخاطر هذه المبادرة أنها تعكس المنهج الإمبراطوري الذي يسيطر على حكام واشنطن المحافظين، والذين يرغبون في تطويع العالم كله تحت هيمنتهم، وجعل أمريكا القوة الوحيدة حتى لو كان ذلك على حساب الشرعية الدولية، وهذا ما يفسر ما حدث في العراق وأفغانستان، وتهديد سوريا وإيران.

وشدد زهران على أن هذه المبادرة تحمل في طياتها عوامل فشلها بتجاهلها لقضايا فلسطين والعراق، وهذا لن يجعل الشعوب العربية تؤيدها رغم أنها تواقة للإصلاح، وذلك بسبب عدم الثقة في النوايا الأمريكية.

ويرى د. حسن نافعة أن الموقف الأوروبي يسعى لقطع الطريق أمام نزعة الانفراد الأمريكية بتقرير مستقبل العالم العربي وهو الفضاء الخلفي لأوروبا، والتي كانت تتمتع فيه بنفوذ كبير.. لكن هذا الموقف يصطدم بالضعف السياسي للقارة العجوز، لذا اختار الأوروبيون في النهاية طريق التعاون، واقتسام المصالح مع الأمريكان؛ لأن المواجهة مع صقور واشنطن لن تكون في صالح أوروبا.

وشدد د. نافعة على أن استقرار الأوضاع في العالم العربي يصب في خانة أوروبا حيث إن مصالحها ترتبط سلبًا وإيجابًا بالوضع في المنطقة، كما أن وجودها النشط في المنطقة يضيف إلى رصيدها كقوة عالمية مؤثرة.

أما عن الأهداف الاقتصادية لمشروع الشرق الأوسط؛ فيؤكد الدكتور عبد الحميد الغزالي -أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة- أن أهدافه واضحة وعلى رأسها إدماج المنطقة قسرًا في الاقتصاد العالمي بمشاركة إسرائيل من خلال عدة قنوات منها: بنك تنمية الشرق الأوسط، ومؤسسة المال.

ومن شأن ذلك أن يحول المنطقة إلى سوق استهلاكية لأمريكا وإسرائيل، تحقق من خلالها هذه الدول فائضًا اقتصاديًّا كبيرًا مع الدول العربية التي تعاني تخلفًا اقتصاديًّا.

وكذلك يهدف هذا المشروع إلى دمج إسرائيل في اقتصاد المنطقة، وفتح أفاق التعاون الاقتصادي معها مما يعود بالفائدة على الاقتصاد الصهيوني الذي يشكل عبئًا على الاقتصاد الأمريكي .. أضف إلى ذلك وضع واشنطن يدها على ثروات المنطقة من نفط وغاز، وعلى الاحتياطي العملاق لهاتين السلعتين الاستراتيجيتين، والسطو على المنتجات الأولية الزراعية في المنطقة لخدمة الاقتصاد الأمريكي.

وعن السبل لمواجهة هذا المشروع يطرح السفير طه الفربواني -وكيل وزارة الخارجية المصرية السابق- رؤيته بالقول: إن واشنطن تهدف إلى اختراق مجال التعليم لاختراق الأجيال القادمة، وإخضاع ثقافتها للهيمنة الأمريكية، وكبح جماح العنف والإرهاب الإسلامي كما تسميه؛ كي لا تتكرر أحداث سبتمبر مرة أخرى على حد زعم قادة واشنطن، وهذا يطرح علينا تحديات كبيرة ينبغي أن نواجهها بطرح رؤية عربية موحدة للإصلاح السياسي والاقتصادي، وخلق توازن بين السلطات المختلفة في العالم العربي، وإصلاح مؤسسات الرئاسة في العديد من الدول.

وأضاف أن الحل الأمثل لمواجهة المخططات الأمريكية يكمن في التحام القادة العرب بشعوبهم والتصالح معهم؛ لأن هذا يسد الفجوة التي تنفذ منها المخططات الأمريكية الصهيونية لاستغلال نقمة الشعوب على الأنظمة.. خصوصًا أن الطرح الأمريكي يهدد بهدم هذه الأنظمة، ويهز الأرضية التي تقف عليها، وسترتكب هذه الأنظمة الخطأ الفادح إذا اعتقدت أن الاتجاه صوب واشنطن ملاذًا آمنًا للخروج من هذا المأزق، وساعتها ستكون هذه الأنظمة قد حفرت قبرها بنفسها.

عناوين فرعية لخدمة الموضوع:

ـ تفتيت المنطقة، وإخضاعها للهيمنة الأمريكي صهيونية.. الهدف الحقيقي.

ـ إعادة رسم خريطة المنطقة وتحويلها إلى سوق استهلاكية لمنتجات القوى الكبرى.

ـ السطو على مقدرات المنطقة الاقتصادية وتحويلها إلى منطقة نفوذ كامل لأمريكا..

ـ فرض النموذج العلماني التركي واحتواء قوى الإسلام السياسي.

ـ الخلافات العربية حجر عثرة لصياغة رؤية وطنية للإصلاح.

ـ الخبراء والدبلوماسيون: المصالحة بين الأنظمة والشعوب السبيل الوحيد لمواجهة واشنطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت