فهرس الكتاب

الصفحة 12383 من 27364

لأنهم وإن لم يعتد على بلادهم مباشرة إلا أن الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامى هى جزء من البلاد الإسلامية وبعد أن عرفنا حكم الشريعة في الاعتداء على بلد إسلامى يمكننا أن تعرف حكم الشريعة في الصلح مع المعتدى هل هو جائز أو غير جائز والجو اب إن الصلح إذا كان على أساس رد الجزء الذى اعتدى عليه إلى أهله كان صلحا جائزا، وإن كان على إقرار الاعتداء وتثبيته فإنه يكون صلحا باطلا لأنه إقرار لاعتداء باطل، وما يترتب على الباطل يكون باطلا مثله .

وقد أجاز الفقهاء الموادعة مدة معينة مع أهل دار الحرب أو مع فريق منهم إذا كان فيها مصلحة للمسلمين .

لقوله تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } الأنفال 61 ، وقالوا إن الآية وإن كانت مطلقة لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة للمسلمين في ذلك بآية أخرى هو قوله تعالى { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون } محمد 35 ، فأما إذا لم يكن في الموادعة مصلحة فلا تجوز بالإجماع .

ونحن نرى أن الصلح على أن تبقى البلاد التى سلبها اليهود من فلسطين تحت أيديهم وعلى عدم إعادة أهلها إليها لا يحقق إلا مصلحتهم، وليس فيه مصلحة للمسلمين .

ولذلك لا نجيزه من الوجهة الشرعية إلا بشروط وقيود تحقق مصلحة المسلمين أما هذه الشروط والقيود فلا تتعرض لها، لأن غيرنا ممن اشتغل بهذه القضية أقدر على معرفتها وبيانها على وجه التفصيل منا والجواب عن السؤال الثانى إن الأحلاف والمعاهدات التى يعقدها المسلمون مع دول أخرى غير إسلامية جائزة من الناحية الشرعية إذا كانت في مصلحة المسلمين .

أما إذا كانت لتأييد دولة معتدية على بلد إسلامى كاليهود المعتدية على فلسطين فإنه يكون تقوية لجانب المعتدى يستفيد منه هذا الجانب في الاستمرار في اعتدائه، وربما في التوسع فيه أيضا، وذلك غير جائز شرعا ونفضل على هذه الأحلاف أن يتعاون المسلمون على رد أى اعتداء يقع على بلادهم، وأن يعقدوا فيما بينهم عهودا وأحلافا تظهرهم قولا وعملا يدا واحدة تبطش بكل من تحدثه نفسه بأن يهاجم أى بلد إسلامى .

وإذا أضيف إلى هذه العهود والمواثيق التى لا يراد منها الاعتداء على أحد وإنما يراد منها منع الاعتداء السعى الحثيث - بكل وسيلة ممكنة في شراء الأسلحة من جميع الجهات التى تصنع الأسلحة، والمبادرة بصنع الأسلحة في بلادهم لتقوية الجيوش الإسلامية المتحالفة .

فإن ذلك كله يكون أمرا واجبا وضروريا لضمان السلام الذى يسعى إليه المسلم، ويتمناه لبلده ولسائر البلاد الإسلامية بل ولغيرها من البلاد غير الإسلامية .

ويظهر أن لليهود موقفا خاصا فلم يعقد مع أهل فلسطين ولا أية حكومة إسلامية صلحا ولم تجل بعد عن الأرض المحتلة وهى موجودة بحكم سياسى .

وهو الهدنة التى فرضتها الدول على الفريقين، ونزلت على حكمها الحكومات الإسلامية إلى أن يجدوا حلا عادلا للمسألة، ولم يرض بها اليهود ونقضوها باعتداءاتهم المتكررة التى لم تعد تخفى على أحد .

وكل ما فعله المسلمون واعتبره اليهود اعتداء على حقوقهم هو محاصرتهم ومنع السلاح والذخيرة التى تمر ببلادهم عنهم .

ولأجل أن نعرف حكم الشريعة في هذه المسألة نذكر أن ما يرسل إلى أهل الحرب نوعان .

النوع الأول السلاح وما هو في حكمه . الثانى الطعام ونحوه وقد منع الفقهاء أن يرسل إليهم عن طريق البيع السلاح، لأن فيه تقويتهم على قتال المسلمين، وكذا الكراع والحديد والخشب وكل ما يستفاد به في صنع الأسلحة سواء حصل ذلك قبل الموادعة أو بعدها، لأنها على شرف النقض والانقضاء فكانوا حربا علينا، ولا شك أن حال اليهود أقل شأنا من حال من وادعهم المسلمون مدة معينة على ترك القتال، وعلى فرض تسمية الهدنة موادعة فقد نقضها اليهود باعتداءاتهم ونقض الموادعة من جانب يبطلها ويحل الجانب الآخر منها - وأما النوع الثانى فقد قالوا إن القياس يقضى في الطعام والثوب ونحوهما بمنعها عنهم إلا أنا عرفنا بالنص حكمه وهو أن صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه - وقد ورد النص فيمن تربطه بالنبى صلة الرحم ولذلك أجابهم إلى طلبهم بعد أن ساءت حالتهم .

وليس هذا حال اليهود في فلسطين . ولذلك نختار عدم جواز إرسال أى شىء إليهم أخذا بالقياس، فإن إرسال غير الأسلحة إليهم يقويهم ويغريهم على التشبث بموقفهم الذى لا تبرره الشريعة .

والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت