فهرس الكتاب

الصفحة 12380 من 27364

الرأي الثاني: للحنفية، وهو أنه لا يشترط إذن الإمام للموادعة، فيجوز عقد الموادعة لفريق من المسلمين كما يجوز للإمام ونائبه ولو بغير إذن الإمام، لأن المعول عليه وجود المصلحة في عقدها، فحيث وجدت جازت، ولأن موادعة المسلمين أهل الحرب جائزة بالاتفاق كإعطاء الأمان مثلاً وهو نوع من الموادعة.

الشرط الثاني: المصلحة:

يشترط لصحة عقد الهدنة أن يكون فيه مصلحة للمسلمين، ولا يكفي انتفاء المفسدة لما فيه من موادعتهم بلا مصلحة ولا حاجة، لقوله تعالى: { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } محمد-35.

والمصلحة المبيحة عقد الموادعة هي كل ما يحقق للمسلمين غرضاً مقصوداً شرعياً، بأن يكون بالمسلمين ضعف من قلة عدد أو عدة أو مال، والعدو قوي، أو بالمسلمين قوة وفي الموادعة مصلحة من نوع آخر:

بأن يرجى إسلامهم بالموادعة باختلاطهم بالمسلمين، أو يُطمع في قبولهم بذل الجزية، أو يكفّوا عن معونة عدو ذي شوكة، أو يعينوا المسلمين على قتال غيرهم من المشركين إلى غير ذلك من المنافع، فإن لم تدع إلى عقدها حاجة فلا يجوز عقدها بالاتفاق.

الشرط الثالث: تعيين مدة الهدنة:

اختلف الفقهاء في اشتراط تحديد مدة معينة لصحة الهدنة:

فذهب جمهور الفقهاء -المالكية والشافعية والحنابلة- إلى أنها لا تنعقد مطلقة لأن إطلاقها بلا تحديد مدتها يؤدي إلى ترك الجهاد، واختلفوا في هذه المدة على تفصيل تنظر في المراجع المعتمدة في المذاهب.

وذهب الحنفية إلى أن عقد الموادعة يصح أن يكون مطلقاً عن المدة، ويصح أن يكون مؤقتاً بمدة معينة، فإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقاً منهم وكان في ذلك الصلح مصلحة للمسلمين فلا بأس به، لقوله تعالى: { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } الأنفال-61.

والآية وإن كانت مطلقة لكن أجمع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة للمسلمين في ذلك بآية أخرى هي قوله تعالى: { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ } محمد-35.

ووادع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، ولا يقتصر جواز الموادعة على المدة المدذكورة في الحديث لتعدي المعنى وهو حاجة المسلمين أو ثبوت مصلحتهم دفع الشر عنهم إلى ما زاد عليها، لأن الموادعة تدور مع المصلحة، وهي قد تزيد وتنقص.

الشرط الرابع: خلو عقد الهدنة عن شرط فاسد:

لا يجوز للإمام أن يعقد الهدنة على شروط محظورة قد منع الشرع منها:

كأن يهادنهم على خراج يضربونه على بلاد المسلمين.

أو على مال يحمله الإمام إليهم.

أو على رد ما غنم من سبي ذراريهم لأنها أموال مغنومة.

أو على دخول الحرم أو استيطان الحجاز.

أو على ترك القتال أبداً.

أو على ألا يستنقذ أسرانا منهم.

فهذه وما شاكلها شروط محظورة قد منع الشرع منها فلا يجوز اشتراطها في عقد الهدنة، فإن شرط بطلت الشروط وعلى الإمام نقضها، لقوله تعالى: { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ } محمد-35، ولقول عمر -رضي الله عنه-: ترد الناس من الجهالات إلى السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت