فهرس الكتاب

الصفحة 3694 من 27364

ثانياً: الثقافة العالمية الناتجة عن ظهور نمط من الشركات متعددة الجنسيات يمتلك ويهيمن على وسائل الاعلام الجماهيرية مما سبب ظهور نمط من الثقافات والايديولوجيات ذات التوجه الاستهلاكي.

وتخضع أدبيات البحث في ظاهرة العولمة ايضاً للعديد من التصنيفات تؤكد بعضها على انها أحادية السبب mono-causual والاخرى متعددة الأسباب multi-causual ويرى المؤلف ان هناك تصنيفاً آخر اكثر ملائمة لتقديم شروح أفضل لظاهرة شديدة التعقيد مثل العولمة وهو تصنيف رباعي يرتكز على تمايز الاتجاهات التالية:

اولاً: مدخل النظم العالمية The Wo r ld System App r oach وهويبنى على التمييز بين دول المركز وشبه المحيط والمحيط من حيث طبيعة دور هذه الدول في تقسيم العمل الدولي الخاضع لسيطرة النظام الرأسمالي العالمي.

ثانيا: النموذج الثقافي العالمي Global Cultu r e Model ونشأ هذا النموذج من البحوث التي تناولت عولمة الثقافة. ويهتم هذا المدخل بالمشكلات التي تسببها ثقافة متجانسة مرتكزة على وسائل الاعلام، وبخاصة التلفزيون، للهويات الوطنية.

ثالثا: نماذج المجتمع الدولي: Global Society Models ويعتقد اصحاب هذه النماذج بأن المجتمع العالمي ـ تاريخيا ـ قد اصبح حقيقة في العصر الحديث فقط، وأن العلم والتقنية والصناعة والقيم العالمية المتنامية أوجدت عالما مختلفاً عن اي عصر من عصور الانسان السابقة. رابعاً: مدخل الاقتصاد السياسي: Political Economy ويرتكز هذا المدخل على افتراض ان ديناميكيات الصناعات المنتجة للثقافة يمكن فهمها في ضوء الحتمية الاقتصادية. وينتمي هذا التوجه الى الغلاة من الماركسيين اللذين يعتقدون بأن ظاهرة العولمة هي نتاج هيمنة القوى الرأسمالية على التطور الاجتماعي والثقافي السائد عالمياً. وفي هذا المجال تمثل وسائل الاعلام ركناً اساسياً في تفسير هذا المدخل لظاهرة العولمة.

وفي الفصل الثاني حاول المؤلف أن يعكس رؤية تاريخية لمراحل عولمة النشاط الاعلامي كمحاولة لفهم الواقع الذي تنطوي عليه هذه الظاهرة ودلالاتها الاقتصادية والسياسية وتأثيراتها المستقبلية.

وينطلق نقاش المؤلف من افتراض اساسي في هذا المجال وهوأن هناك «ثمة علاقة وثيقة ربطت بين عولمة النشاط الاعلامي وتصدير الرأسمالية التجارية عبر تطورهما التاريخي، وأن تلك العلاقة هي التي تحكم التطورات الراهنة والمستقبلية في صناعة الاعلام من دون أن ينفي ذلك تدخل عوامل اخرى» . ويدعم هذا الافتراض العوامل التالية:

1)التزامن بين ظهور النشاط الاعلامي خارج الاسواق الوطنية الرأسمالية وتصدير الرأسمالية الصناعية والتمدد التجاري في الاسواق الخارجية.

2)الاختلاف الموجود في عولمة الانشطة الاعلامية التي تطرح على الصعيد العالمي وتنعكس في الانظمة الاعلامية الوطنية الغربية.

3)خضوع اكبر نسبة من الانشطة الاعلامية الدولية لعدد من الشركات العالمية العملاقة ونموالشركات الاعلامية العالمية تبعاً لنموتلك الشركات.

4)وحدة العمل والمنشأ للشركات العالمية العملاقة مما يشير على انسجامها في الاصعدة المختلفة.

5)تماثل التوزيع الجغرافي للمستوى الذي تحقق من عولمة الانشطة الاعلامية مع توزيع الاستثمارات التجارية والصناعية للشركات العالمية متعددة الجنسيات مما يدل على انهما حقيقة واحدة.

6)الاختلاف في تأثير النشاط الاعلامي عبر الوسائل الاعلامية المختلفة. فصناعة التلفزيون مثلاً هي الاكثر تأثراً بسياسات العولمة.

ويستخلص الدكتور ابوالعينين من هذا الافتراض نتيجة مهمة وهي «ان الطابع التاريخي لظاهرة العولمة ينفي عنها صفة الاستمرار باعتبارها مرحلة تاريخية مرتبطة بالقوى الداعمة لها مما يفسح المجال امام العوامل الوطنية سياسية كانت ام اقتصادية ام ثقافية، للتعامل مع هذه الظاهرة» وهذا يعني من جهة اخرى ان عولمة النشاط الإعلامي ستزول اوستتغير اذا تغييرت معالم التجارة العالمية وان تكامل الاقتصاد الوطني سيلعب دوره في تعديل الانشطة الاعلامية لصالح الشعوب خلافاً لما تريده الشركات العالمية المتعددة الجنسيات.

وفي الفصل الثالث يستخلص المؤلف حقيقة مهمة في تجارب الثمانينيات والتسعينيات حول الاعتبارات الجيوبوليتيكية المؤثرة على عولمة النشاط الاعلامي، ويرى بأن قوى السوق قد أصبحت الوسيلة العالمية الاساس لتنظيم الانشطة الاتصالية، وأن المبادئ والقيم غير المرتبطة بقوى السوق يتناقض دورها في تنظيم صناعة الاتصال. وبالرغم من أهمية هذه الحقيقة في تنظيم العلاقة بين السوق العالمية وعولمة الاعلام فان الاعتبارات الجيوبوليتيكية تؤثر تأثيراً جاداً في تنظيم هذه العلاقة. فهذه العلاقة لا تعمل بدرجة واحدة عبر مناطق العالم المختلفة متأثرة بالاعتبارات الجيوبوليتيكية وآثارها في المراحل المختلفة. ولأهمية هذه الحقيقة فان الاستراتيجية الجديدة للشركات العالمية هي أن تصل الى قطاعات معينة من السكان داخل الاسواق الوطنية، أن الوصول الى هذه القطاعات تبدو وكأنها المسؤولية الحقيقية لوسائل الاعلام العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت