فهرس الكتاب

الصفحة 22946 من 27364

ب - أن يكون القائمون على هذا التعليم والإعداد مؤتمنين ومهيئين لأداء هذه الرسالة.

ج - وجود إطار إسلامي عام تلتزم به المرأة المسلمة إذا خرجت للعمل.

د - البحث عن وسائل فعالة تساعد المرأة المتعلمة والعاملة على أداء رسالتها الاجتماعية الأساس.

فإذا أضيفت هذه المقدمات إلى المقدمات السابق ذكرها لاختلفت النظرة واختلف الاتجاه واختلفت النتائج.

* قوى تحرير المرأة والضرب تحت الحزام:

لم تكن دعوة تحرير المرأة نابتة في بلادنا نبتاً طبيعياً، بل كانت نتيجة وجود تطورات استثنائية استخدمت فيها أساليب قسرية لإعادة تشكيل مجتمعنا حسب رؤية جديدة.

ولم يتوان دعاة هذه الدعوة عن استخدام أساليب غير نظيفة والاستعانة بقوى غير بريئة وتحت مستوى الشبهات.

فقد كانت أول المحاولات لـ (تحرير) المرأة المصرية من إطارها الاجتماعي الإسلامي على يد زعيم الحرب الفرنسي نابليون بونابرت وعسكره أثناء حملتهم على مصر والشام، فكما يذكر الجبرتي فإن أعضاء هذه الحملة فتحوا المجال ـ وأحياناً حملوا ـ على تمرد بعض النساء؛ حيث يقول: «ومنها [أي: أحداث سنة 1215هـ] تبرج النساء وخروج غالبهن عن الحشمة والحياء، وهو أنه لما حضر الفرنسيس إلى مصر ـ ومع البعض منهم نساؤهم ـ كانوا يمشون في الشوارع وهن حاسرات الوجوه لابسات الفستانات والمناديل الحرير الملونة، ويسدلن على مناكبهن الطُرَح الكشميري والمزركشات المصبوغة، ويركبن الخيول والحمير ويسوقونها سوقاً عنيفاً مع الضحك والقهقهة ومداعبة المكارية [سائقي الحمير] معهم وحرافيش العامة، فمالت إليهم نفوس أهل الأهواء من النساء الأسافل والفواحش، فتداخلن معهم لخضوعهم للنساء وبذل الأموال لهن، وكان ذلك التداخل أولاً مع بعض احتشام وخشية عار ومبالغة في إخفائه؛ فلما وقعت الفتنة الأخيرة بمصر [القاهرة] وحاربت الفرنسيس بولاق وفتكوا في أهلها وغنموا أموالها وأخذوا ما استحسنوه من النساء والبنات صرن مأسورات عندهم فزيُّوهن بزي نسائهم، وأجروهن على طريقتهم في كامل الأحوال، فخلع أكثرهن نقاب الحياء بالكلية، وتداخل مع أولئك النساء المأسورات غيرُهُن من النساء الفواجر» (1) .

ثم في عهد محمد علي وخلفائه انفتحت الدولة على الغرب فأرسلت البعثات إلى أوروبا وفتحت البلاد أمام نشاط الإرساليات التنصيرية تحت رعاية رجال الدولة، فبدأ تعليم البنات على يد هذه الإرساليات ـ كما سبق ذكره ـ، واستغل نصارى الشام وأصحاب الاتجاهات التغريبية هذه الفرصة فنشطوا في مجال الصحافة والفن محتمين ـ على وعي ـ بالقوى السياسية والمتنفذين في الدولة.

ثم كان الاحتلال الإنجليزي أكثر دهاءً من الفرنسيين، فأسند عملية التغريب ـ ومنها تحرير المرأة ـ إلى أيادٍ مصرية من الموالين له المتشربين لثقافته، فعملوا تحت حمايته بواجهة وطنية، فكان من هؤلاء: الشيخ محمد عبده، والقاضي قاسم أمين، والمحامي مرقص فهمي، ومنصور فهمي (والد صفية زغلول) ، وأحمد لطفي السيد.

إلا أن سعد زغلول يعد أخطر هؤلاد دوراً؛ حيث كان على صلة وثيقة بالإنجليز، متشبعاً بأفكارهم، مقرباً إليهم، وفي الوقت نفسه كان أزهرياً، واستطاع بمقدرته الخطابية التي برز فيها وبألاعيبه السياسية أن يكتسب شعبية جارفة جعلت (الجماهير) المخدوعة تقبل منه ما لا تقبله من غيره.. ولم يترك سعد فرصة للترويج لـ (تحرير) المرأة إلا اغتنمها، فكان هو المنفذ العملي لهذه الدعوة، حتى إنه كان يشترط على السيدات اللواتي يحضرن لسماع خطبه أن يزحن النقاب عن وجوههن، ثم كان هو أول من نزع الحجاب عن المرأة المصرية عندما دخل بعد عودته من المنفى إلى سرادق المستقبلات من النساء، فاستقبلته هدى شعراوي بحجابها، فمد يده ونزع الحجاب عن وجهها وهو يضحك.

وما زالت هذه الأساليب (غير النظيفة) مستمرة عبر قوانين وقرارات سيادية تجبر المرأة قسراً على سلوك نهج معين هو النهج الغربي العلماني، وتصدها وتحاربها للحيلولة دون التحول إلى نهج دينها وشريعة ربها.

(1) حبيب أمين كوراني، تفاعل الفكر الإسلامي بالفكر الغربي في البلاد العربية، ضمن كتاب (الشرق الأدنى ـ مجتمعه وثقافته) ، تحرير: ت. كويل رينج، ترجمة: الدكتور عبد الرحمن محمد أيوب، ص 206 ـ 207.

(2) أمنية شاكري، الأم المتعلمة واللعب المقنن..، ترجمة: خالد عبد المحسن، ضمن كتاب: الحركة النسائية والتطور في الشرق الأوسط، حررته بالإنجليزية: ليلى أبو لغد، ص 136- 137.

(1) النهضة النسائية في مصر، الثقافة والمجتمع والصحافة، تأليف: بث بارون، ترجمة: لميس النقاش، ص 24.

(1) المصدر السابق، ص 27.

(1) الإقطاع الفكري، الدكتور عبد الحي دياب، ص 26.

(2) انظر: النهضة النسائية في مصر، ص 122.

(3) المصدر السابق، ص 131.

(4) تاريخ جامعة القاهرة، ص 118.

(1) تاريخ الجبرتي، ج 2، ص 436.

شعبان 1423هـ *أكتوبر - نوفمبر 2002م

المصدر: http://albayan-magazine.com

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت