وفي الجلسة الأخيرة للمؤتمر صادقت الدول جميعاً بما فيها الدول العربية والإسلامية والاتحاد الأوروبي على إعلان (بكين+10) الذي يؤكد الالتزام بإعلان بكين ومنهاج العمل و (بكين+5) ، بينما أكدت أمريكا والفاتيكان على تمسكهما بتفسيرهما لوثيقة بكين بأنها لا تستحدث حقوقاً جديدة للإنسان (أي أنها غير ملزمة قانوناً) بما فيها حق الإجهاض، كما أكدا على تمسكهما بالتحفظات السابقة على بكين 1995. والغريب أن الاجتماعات تضمنت مطالب مغالى فيها من قبل المنظمات النسائية في ظل صمت عربي وإسلامي ودعوات لإجبار الحكومات على تنفيذ وثيقة بكين رغم مخالفة بعض بنودها للشريعة.
وقدمت المنظمات النسوية العربية التي شاركت في المؤتمر بياناً باسم المنظمات غير الحكومية العربية، طالبن فيه الحكومات بالالتزام الكامل بمنهاج عمل بكين على مستوى التشريعات السياسية والآليات المؤسسية، وضرورة التصديق على اتفاقية سيداو لمن لم يصدق عليها ورفع التحفظات عنها، كما طالبن الحكومات العربية بتبني مشروع الإعلان الصادر عن هذه الدورة (إعلان بكين +10) كما هو وبدون تعليق.
أخطار التصديق
وفي هذا الصدد أكدت المهندسة كاميليا حلمي مديرة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل ومنسق ائتلاف المنظمات الإسلامية أن: أخطر ما ورد في الإعلان أمران:
(الأول) تأكيد الدول والحكومات على الالتزام الكامل والفعال بتطبيق إعلان بكين ومنهاج العمل ووثيقة (بكين+5) ، مع عدم الإشارة إلى التحفظات التي وضعتها الدول على بعض بنود الوثيقة.
(الثاني) ما ورد في البند الرابع من الإعلان من الربط بين وثيقة بكين، واتفاقية سيداو (القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) في محاولة لإعطاء وثيقة بكين مزيداً من القوة والإلزامية، حيث إن اتفاقية سيداو هي اتفاقية ملزمة قانوناً لمن وقع عليها من الدول متجاوزة المرجعيات الدينية والثقافية للشعوب، بينما وثيقة بكين تضع سياسات وآليات تطبقها الدول بما لا يتعارض مع دساتيرها وثقافاتها وتقاليدها، والربط بين الوثيقتين يستمد من اتفاقية سيداو بعضاً من إلزاميتها ليضيفه إلى وثيقة بكين!.
خدمات تثقيفية: وأضافت أن أخطر ما في وثيقة بكين هو المطالبة بتقديم خدمات الصحة الإنجابية للأطفال والمراهقين والتي تشتمل على:
1-التثقيف الجنسي للأطفال والمراهقين من خلال التعليم والإعلام وذلك لتعليم الأطفال ما يسمى بالجنس الآمن أي كيفية ممارسة الجنس، مع توقي حدوث الحمل، أو انتقال مرض الإيدز.
2-توفير وسائل منع الحمل للأطفال والمراهقين في المدارس.
3-إباحة الإجهاض بحيث يكون قانونياً وبالتالي يتم إجراؤه في المستشفيات والعيادات.
وهناك أمر آخر لا يقل عن سابقه أهمية وخطورة كما تقول د. كاميليا هو المطالبة بإلغاء كافة الفوارق بين الرجل والمرأة، حتى البيولوجية منها، والوصول إلى التطابق والتماثل التام بينهما، بدعوى الارتقاء بالمرأة وضمان حصولها على حقوقها كاملة وذلك من خلال ما يعرف بمساواة الجندر Gende r Equality وهو ما يعني توحيد الأدوار التي يقوم بها الرجل والمرأة وفصل هذه الأدوار عن التكوين البيولوجي لكل منهما، وبالتالي فليس بالضرورة أن تقوم المرأة بدور الأمومة، أو أن يقوم الرجل بدور ريادة الأسرة (القوامة) مما يشكل خطراً جسيماً على استقرار الأسرة واستمراريتها، كما يستنبط من هذا المصطلح أيضاً الاعتراف بالشاذين والشاذات، ومنحهم نفس الحقوق التي يتمتع بها الأسوياء من زواج وإرث وغيرهما من الحقوق!.
فتاوى من مصر والمجلس الأوروبي
وكانت السيدة كاميليا حلمي قد سعت للحصول على فتاوى من مفتي مصر ومن المجلس الأوروبي للإفتاء قبل المؤتمر بشأن بنود الوثيقة وتعارض بعضها مع الإسلام؛ بيد أن هذه الفتاوي تجاهلتها معظم الوفود العربية الرسمية قبل الأجنبية.
لقد حرص ائتلاف المنظمات الإسلامية على تلخيص وجهة النظر الإسلامية في مسألة الجندر بأنه يجب التعامل مع جذور المشكلة وليس مع أعراضها، ولذلك دعا إلى التمسك بكل التحفظات على ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وبخصوص الإجهاض أكد أنه لا يعتبره حقاً مطلقاً للمرأة خارج ما تجيزه الشريعة الإسلامية، ولكن جهل الوفود الرسمية العربية بشؤون دينها، وغلبة تيار الجمعيات النسوية الغربية والشرقية المنحلة في المؤتمر حسم الجولة لصالح هدم نظام الأسرة كما نعرفه، وسمح للشواذ والزناة بالجهر بمعصيتهم تحت حماية دولية!!.