فهرس الكتاب

الصفحة 3648 من 27364

ونحن نرى اليوم أن القوة تكمن في المعرفة, وأول آية نزلت في القرآن نبهت إلى القراءة والعلم والقلم الذي يؤوله بعض الباحثين اليوم بأنه الكمبيوتر, ولماذا لا ؟ إنه امتداد للقلم, والعالم الإسلامي اليوم هو ميدان الصراع بين موجات العولمة فيها الرابح والخاسر, ولكن يبدو أول وهلة أنه مرشح لأن يكون هو الخاسر, وهو الذي يدفع الثمن, فلا يوجد في بلد إسلامي مثل بنغلادش من أجهزة الكمبيوتر ما يوجد في بعض الجامعات الأمريكية.

اقتراح: إن قوة الحضارة الحقيقية إنما تكمن فيما يبدو في قوة قيمها الأخلاقية التي تسندها, وتطيل من عمرها, ولذلك فإن العولمة باعتبارها ظاهرة حضارية كونية تتطلب أخلاقيات عالمية تضامنية تحد من الانفراد بالسيطرة لثقافة واحدة. وتفاديا للصراع بين الثقافات, وذلك بإيجاد ميثاق أخلاقي جديد مشترك ينظم جوانب العولمة المختلفة الاقتصادية والثقافية.

هذا من الجانب العالمي, وأما من الجانب المحلي فإن البلاد النامية مدعوة لإحياء ثقافتها لتصبح ثقافة فعالة, تتفاعل مع الثقافات الأخرى أخذا وعطاءا مما يمكنها من أن تجد مكانا لائقا بين الثقافات الأخرى, بتطوير إنتاجها الثقافي وبوضع استراتيجية ثقافية إعلامية محكمة وإن في صورة إنتاج مشترك بين دول إقليم معين, كالإنتاج المشترك لدول الخليج مثلا الذي يوجد في الكويت, ويكون قائما على أسس عقلانية, وتخطيط واضح تسنده دراسة كافية, وتمويل ضروري, لأن الثقافة اليوم أصبحت صناعة قائمة بذاتها, ولأنه لا يمكن الدخول في العولمة دخولا فوضويا, الأمر الذي لا يعدو أن يكون مجرد اندماج وذوبان في أمواجه العاتية. ويدعم ذلك كله استراتيجية تربوية, هدفها تجديد ملامح المستقبل الذي يراد تحقيقه في الواقع, وأهم ما في الرصيد الثقافي عند المسلم هو قيمه الدينية التي تجعل منه إنسانا يدرك تاريخه, وذلك يتم في إطار فلسفة أخلاقية نشترك فيها مع غيرنا, وينبغي النظر إلى التربية الإسلامية في بعدها الحضاري, لا في بعدها الظرفي ولا في منظورها الجزئي, ويتم ذلك بإحداث تغيير شامل في الأهداف والوسائل الفعالة, والتقنية المعاصرة التي تكون الذهن النافذ والعمل المتقن, مما يمكن من تجاوز التخلف الذي ما يزال يجثم على المجتمعات الإسلامية. كما أن دعم التعلم مدى الحياة وتعميمه بوسائل الإعلام من أهم عوامل الوعي العام في المجتمع.ِ

المصدرhttp://www.ikhwan-muslimoon-sy r ia.o r g

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت