ويقول -فُض فوه- طاعناً في رسول ا صلى الله عليه وسلم ! بكلام لا يشك مسلم في كفر قائله:"إن جريمة النبي لا تكمن فقط في استغلاله لسذاجة الجماهير، ولكنها تكمن أيضاً في تجسيده من خلال سيرته الذاتية مثالاً للشهوانية والعنف وعدم الأخلاق، هذه الخصائص التي طبع بها كل الشعوب التي اتبعته"!! (انظر: مدارس الفكر العربي الإسلامي المعاصر، ص238) .
قلت: فتأمل بشاعة هذا القول الذي يُخرج صاحبه من الملة بلا شك ويُقتل صاحبه بلا استتابه؛ لطعنه في رسول ا صلى الله عليه وسلم . (انظر: الصارم المسلول لشيخ الإسلام) .
أما أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وصحابة رسول رب العالمين رضي الله عنهم فلم يسلموا -أيضاً- من طعن هذا المفكر العلماني. (انظر المرجع السابق، ص 239) .
وكذا طعن في الأحكام الشرعية، وأنها لا تناسب العصر؛ كتعدد الزوجات (السابق، ص 240) . يقول الفاجر:"ينبغي تركيز الجهد على ميدان قانون الأحوال الشخصية الشاسع والذي ما زال خاضعاً لطبقة عنيفة وتنصيعات قرآنية، فينبغي تخليص ما يُعرف بقانون الميراث وتشريع الزواج، وحتى التشريع الجنسي من عبء الفقه، وإخضاعه لمقولات العقل العالمي"!! (الشخصية العربية…، ص115) ولا أدري ما هو هذا (العقل العالمي) الذي يريد إخضاع أحكام الشريعة له؟! لعله عقل أسياده الفرنسيين والغربيين.
أما عن موقفه من بلاد التوحيد؛ فإليك ما يقوله فيها:"إن البلدان النفطية الصرف -وأعني بها بالتخصيص العربية السعودية وإمارات الخليج- هي هامشية في حياة المجموعة العربية بحيث إن ما أتيح لها من ثروات هائلة تبدو كأنها انتقام من القدر (1) . هي بلدان متأخرة وصمها عمق التأثير الديني، وهي قليلة التفتح على نداء الحداثة لأنها لم تعش استعماراً حقيقياً، ولا تملك وسائل ببشرية ولا قاعدة بيئية كافية لتحرير القوى المنتجة ولن تظهر ما تقدمه لإفادة التنمية العامة للعالم العربي إلا ضمن منظور مستقبل مدمج حيث تقوم بدور المناطق النفطية. أما حالياً فإنها في حاجة قبل كل شيء إلى تكوين الفنيين وتطوير التعليم والقيام بدفع قوي للزراعات السقوية على الصعيد الاقتصادي بفضل وسائلها المالية تحديداً. وتجتهد عدة دول نفطية حقيقية في مساعدة الدول الأخرى التي لم تجاملها الطبيعة (1) . لكن الملاحظ بالخصوص أن أموالها مودعة في البنوك الغربية دون أي نفع لها أو لأشقائها العرب، علماً أن الطبقة المحظوظة تتجول بشهواتها في العالم الأجنبي، وترتع في النعيم واللذة فتمدد في بقاء صورة المشرق المحتقر الداعر. وعلى هذا فمن الضروري توزيع المداخيل من جديد باتجاه التخفيف من الفوارق. وبما أن الدولة هي التي تملك المنة النفطية فالواجب أن يقع إصلاحها قبل غيرها. لكن القاعدة العامة أنه على هذه الأقطار أن تخرج من العهد الوسيط القاتم والفاقد للثراء الفكري والبشري. أما على الصعيد المادي، وبسبب امتلاكها موارد استثنائية،"
…ولأنها بلدان قليلة السكان، فلا يوجد حقاً وضع يتطلب حلاً عاجلاً. بل يكفي لحكومة متبصرة أن تضع حداً للتبذيرات وتنشئ مؤسسات ذات أغراض اجتماعية (الضمان الاجتماعي والضمان على المرض، الخ) ، وتنمي إلى أقصى حد التجهيزات الجماعية، وتحد من نشاط المضاربين ورجال الأعمال، لكي تتحسن الأمور في العشرية القادمة. فلا حاجة إذا القيام بدعوة للثورة الكلامية وألا يتم شيء في واقع الحال، بل الأحسن خلافاً لذلك أن تحقق إصلاحات محدودة تقدر عليها الدولة النفطية التي حبتها العناية الإلهية، حتى يخرج المجال الصحراوي العربي من سباته" (الشخصية العربية….، 191-192) "
قلت: فهذا العلماني يقطر حقدًا على بلاد التوحيد"المتخلفة"في نظره! ويغيظه جدًا ما حباها الله به من ثروات -وله الحمد والمنة- معترضاً على قضاء الله وقدره.
والطريف هو قوله عنها -متأسفاً!-:"لم تعش استعمارًا حقيقياً"!! فأصبح الاستعمار الكافر لبلاد المسلمين في نظر هذا العلماني مما يُفرح به ويُتأسف على فقده! نعوذ بالله من الذل والهوان:
ولا يقيم على ذلٍ يراد به
إلا الأذلان عَيْر الحي والوتد !
وخلاصة القول -كما يقول الدكتور عبد الرزاق قسوم- (ص246) :"أن هشام جعيط.. أقرب في طروحاته هذه إلى العلمانية الملحدة".