فهرس الكتاب

الصفحة 20862 من 27364

وقال الدكتور مفرح القوسي في رسالته:"المنهج السلفي والموقف المعاصر منه في البلاد العربية" (1) (2/654-656) :"الدكتور هشام جعيط (2) : وهو من أبرز المعادين للمنهج السلفي، والمتحمسين لتطبيق المبادئ العلمانية في البلاد الإسلامية، قدم -في سبيل ذلك- أفكاراً وطروحات عديدة، فنراه يقول -كاشفاً عن حقيقة انتمائه الفكري العقدي-:"نحن ندعي العلمانية؛ بمعنى أننا نعتقد ضرورة الفصل الجذري بين التشريع الديني والمؤسسات الاجتماعية والقانون والأخلاقية الممارسة" (3) ، ويقول -داعياً إلى إقصاء الشريعة الإسلامية وإيقاف العمل بها في بلاد المسلمين-:"ينبغي على البلدان المتخلفة اللحاق في ميدان التشريع بالبلدان المتطورة، وأن يتوقف العمل بالتشريع غير الملائم القاسي المعروف بإقامة الحدود، والذي تخلى عنه الأمويون منذ ثلاثة عشر قرناً خلت…، وينبغي أن يُركز الجهد على ميدان قانون الأحوال الشخصية الشاسع، والذي ما زال خاضعاً لصبغة عتيقة وتنصيعات قرآنية، فينبغي تخليص ما يُعرف بقوانين الميراث وتشريع الزواج وحتى التشريع الجنسي من عبء الفقه وإخضاعه لمقولات العقل العالمي.. ويجب قبل كل شيء أن ينتهي العمل في كل مكان بطلاق المرأة حسب شهوة الرجل، وأن تُضمن لها المساواة في حقوق الإرث، وأن يقع العدول عن تعدد الزوجات، ويرتبط بهذه الأمور تدخل العقلنة في تشريع المواريث، حيث يجب القضاء على العناصر المتعلقة بالقبلية؛ بصفتها مخلفات للمجتمع العربي القديم" (4) ."

ويقول -مبرراً الدعوة إلى الانفصال بين الدين والدولة في الإسلام-:"كان لنزعة الإسلام الماضية إلى التدخل في نسق الكائن البشري ما يبرره، وهو منطق ديني صارم وطموح مثالي عميق. وبما أن هذا العمل التربوي التوحيدي قد تم، وحيث أن على الطبقة التحتية الماورائية الدينية أيضاً أن تتخلى عن احتكار الحقيقة على الأقل، فإن هذا الانفصال ممكن وضروري في آن واحد. وبذا يحافظ التشريع الديني في مثل هذا الأفق على كامل قيمته الإمكانية، أما المجتمع فإنه سينمو طبق مقاييسه الخاصة في المرحلة الراهنة من مصيره، لا عملاً برؤية مسبقة لآخرة تكون هي الحياة الحق" (5) ، ليس هذا فحسب بل يرى أنه"ينبغي أن يشمل هذا الانفصال ميادين أخرى من الحياة الاجتماعية كالأخلاق… فلابد من الوصول إلى تحرير الأخلاق الملموسة من وطأة الأخلاق الدينية؛ من حيث ضيقها وتشددها" (6) . ويرى"أن الرسول جمع في شخصه بين سلطة الرسالة وسلطة الدولة، لكن الخلافة الراشدة تطورت بعد موته إلى ملوكية عادية" (7) .

ويدعي أن"السلفية"تحصر مفهوم"العلم"في العلم الشرعي فقط وتنكر ما عداه؛ ولا سيما العلم المادي الحديث الذي تُدينه وترفضه، لأنه -في نظرها- غير يقيني ويقود إلى الإلحاد، كما يدعي أنها ترى اشتمال القرآن على كل علم، وتقديم الدين إذا ما تعارض مع العلم. فنراه يقول مصوراً موقف السلفية -الماثل الآن في الصحوة الإسلامية- من العلم:"من منطلق إسلامي بما أن المتعالي وهو"

(1) …طُبعت أثناء إعدادي لهذا البحث المختصر عن دار الفضيلة بالرياض عام 1423هـ. وأنا أنقل من أصل الرسالة المحفوظ بمكتبة الملك فهد الوطنية.

(2) … باحث ومفكر تونسي معاصر، مختص بالدراسات التاريخية، من مؤلفاته: (الكوفة -نشأة المدينة العربية الإسلامية) نشرته مؤسسة الكويت للتقدم العلمي سنة 1986م، وكتاب (الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي) نشرته دار الطليعة في بيروت سنة 1990م.

(3) … الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي ص 112، ط الثانية 1990م، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان .

(4) … المرجع السابق ص 115.

(5) … المرجع السابق ص 115 - 116.

(6) … المرجع السابق ص 116.

(7) … المرجع السابق ص 119.

الله تجلى في التاريخ، وبما أنه يعلو على العالم المادي الذي هو زائل وفان وليس بذي قيمة في ذاته، فإن العلم الوحيد الحقيقي هو العلم بالله وبكلام الله وبسنة نبيه التي تكمله وتتممه، وإذا كانت هناك قوانين تسير العالم المادي فالله وحده يعلمها، وهو الذي سطرها ويطبقها، ولا حاجة للمؤمن بأن يهتم إذن باستكشافها؛ إذ العالم ليس إلا مجالاً لنشاط الله المستمر ولنشاط الإنسان المتعبد والذي خُلق لكي يعبد الله، ويجب التأكيد على أن مفهوم (العلم) كان يعني في القرنين الأول والثاني العلم بصفة نقلية بالنصوص المقدسة؛ أي بالقرآن والسنة وأكثر فأكثر بالسنة خاصة، وهو مفهوم يتجابه مع مفهوم الفقه الذي كان يعني جانباً من ممارسة (الرأي) ، فعندما يتكلم ابن سعد في (الطبقات) عن فلان واصفاً إياه بأنه (غزير العلم) ، فقد كان قطعاً يريد إشعارنا بأنه غزير المعرفة بالحديث الصحيح. ثم تطور المفهوم إلى أن أصبح يستوعب العلم بكل جوانب الشريعة من قرآن وحديث وفقه، ولا يضم غيرها من فروع المعرفة" (1) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت