فهرس الكتاب

الصفحة 17290 من 27364

واستضافت الرابطة ضمن نشاطاتها الأسبوعية الشاعرة الإسلامية"نبيلة الخطيب"التي أحيت أمسية شدت من خلالها بعض قصائدها مثل (رؤيا ) ، ( وأصابع الورد ) ، ( مَهْر الخلود ) ، ( ترنيمة للإياب ) ، و ( انكسر السلام ) وغيرها. وانتقلت في قصائدها من الخاص إلى العام بلغة سلسة عذبة ، وإيقاع شفيف يتناغم مع عطر الشهادة في وطنها الفلسطيني المكلل بورد السماء ، وتشدو لنا في قصيدة ( صباح الورد ) ماضية إلى وهج الروح المتوقدة:

مزهوة بالورد كلله الندى

رفت على جفني أسراب المدى

للورد دمع برد لكنه قد مَسّه

وهج الحشا فتوقدا

جنائن العنّاب أينع فيؤها

والوعد في عسل القطوف تحدّدا .

ورغم الأشجان الممتدة فينا ، رغم الانكسارات الموجعة إلا أن الشاعرة توقظ الروح وتنشد قصائدها لأعراس الشهداء . مع قصيدة ( ترنيمة للإياب) يتوهّج نبضها:

يحاصر نبضي الحنين

فتنشق عن دمعتي بؤرة العين

عن لهفتي جمرة الصبر

عن خطوتي ألف قافلة للغياب

وفي كُل هدهدة حيث تغدو عرائس روحي

مضمخة بالحضور الذي يشبه المستحيل

حميمون جداً

يقيمون أعراسهم في ضجيج الوجيب

وحين ينامون ينسون ذاكرة الوقت

تبعث بالذكريات .

ذاكرة الجرح والأقصى الحزين .

كما أقامت الرابطة أمسية للشاعرين"مصطفى أبو الرز"و"علي فهيم الكيلاني"أدارها"محمد شلال الحناحنة"، وألقى الشاعران عدداً من قصائدهما النازفة جرح الأرض ، الشادية للأقصى الحزين . نقرأ للشاعر علي الكيلاني ( ملحمة الشهيد ) ويصغي الحضور لانتفاضة الأقصى:

وإذا داست حمى الأقصى علوج … …

تداعت لانتفاضتها أسودُ

لا يفتدى الأقصى جبان … …

وما يبدي الجبان وما يعيدُ

ومن هانت كرمته عليه … …

فمختصر وممتهن بليدُ

ومن لا يبذل الأغلى بخيل … …

وهل من بعد بذل النفس جودُ

وللحرية الحمراء بابُ … …

مُغلقة ويفتحها الشهيدُ

أما شاعرنا"مصطفى أبو الرز"فكان الأقدر على الغوص إلى جزئيات الحدث وإلى عبق الدم الفلسطيني ، حالماً بالفجر رغم الظلام الدامس ، رغم السكون الذي يفجعنا في أقطار متعددة ، ورغم التخاذل المحيط سياج الوطن:

نائمة في حضن الزيتون

كانت تحلم بالفجر

ليشق الليل

ويحمل في كفيه شعاع ضياء

والكون سكون

نائمة كانت

تتلفع صوتاً

الزعتر يسكن حجرتها

وحمام يؤنس وحدتها

والشرفة يسكنها الليمون .

هذا الشعر يقطف إيحاءه من أحاسيس مرهفة تزهر مع الفجر حكايا ومواعيد للشهادة ، تزهر من تراب فلسطين ليموناً وزيتوناً وزعتراً ، لتمنح الحياة معنى جديداً ، وتعطي للمقاومة شرعيتها خارج إطار المساومات وبعيداً عن خرائط الاستسلام للعدو المحتل وأعوانه.

هموم الأمة في الشعر الإسلامي المعاصر

كما ألقى النائب الإسلامي"د. عدنان حسونة"محاضرة قيّمة في مكتب الرابطة بعنوان ( هموم الشعر الإسلامي في الأردن منذ سنة 1948م إلى نهاية القرن العشرين ) وقد قدمه"د. مأمون جرّار"رئيس المكتب الإقليمي للرابطة في الأردن .

بداية ذكر د.عدنان حسونة عدة خصائص للشعر الإسلامي في تلك الفترة ورصد مسيرة بعض الشعراء الإسلاميين في الأردن وتجاربهم ، وأثبت أن هذا الشعر حلقة من حلقات الشعر الإسلامي المعاصر ، وأنه يعدّ منبراً من منابر العمل الإسلامي الداعي للحق بالحسنى والفنّ الملتزم الجميل ، ويُعبّر عن التفاعل الحميم مع المجتمع ، ومع الأحداث والمتغيرات في العالمين العربي والإسلامي . وبيّن المحاضر أن الشعر الإسلامي لم يعد مُقتصراً على أغراض شعرية محددة ، بل تعدّاها إلى الشعر الوطني والاجتماعي وكل ما يهم الأمة ، وقد نأى عن المباشرة والتقريرية ، مركزاً على الصورة الشعرية ، مورداً بعض الأمثلة من خلال نماذج شعرية راقية في مستواها الفني .

وقد ختمت المحاضرة بحوارات ثرية اشترك فيها عدد من الأدباء والكتّاب وجمهور الحضور.

حين تبكي"جنين"وتقاوم

وجاءت أمسية الشاعرين"بسام زكارنة"و"جميل الكنعاني"لتؤرّخ لجنين الصمود ، جنين المقاومة العنيدة لغطرسة العدو اليهودي الغاصب ، وقدّم الشاعرين الأديب"صالح البوريني"من خلال دفقات شعرية ونقدية مرهفة ، إذ شدا بداية الشاعر بسام زكارنة لفلسطين من البحر إلى النهر في قصيدة ( النكسة ) وكانت مترعة بالألم ، حالمة بالغد رغم المواجع ، ثم أنشد جميل الكنعاني قصائد وطنية ذات إيقاع جهير لاقت استحساناً من الجمهور ، ثم أعقبها الشاعر بسام زكارنة بقصائد قصيرة بعنوان (حنين إلى الوطن ) وكانت متوهجة توهج الحدث ، مشرعة للحلم .

وقد ختمت الأمسية بأسئلة متعددة عن جنين والشعر والوطن .

قصص تجدّف في فضاء الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت