الفكرية المتعاكسة، وبالعصرانيات الملتاثة، فلهم من الدعاة النصح والدعاء بالشفاء، ويا ليتهم يكفّون أقلامهم وألسنتهم، وينظرون بعين الإنصاف0
كما أن من الواجب على الدّعاة ألا تضيق صدورهم بنقد يوجّه لهم، فإنّ هذا أمر لازم لا يستنكر، وهو جيّد لتصحيح الطريق، لكن المستنكر تلك الخلفية المتوترة
وذلك النقد الشبيه بالتحريش، وإغفال المناقب والجمال والحسن البادي لكل ذي
بصيرة، كما يستنكر من هذه الفئة ما يمارسونه من اقتناص حين يجرّدون الأخطاء تجريداً عما صاحبها من الإصابة وقارنها من البذل0
إن العدل والنصح من أوجب الواجبات، وهذا يقتضي أن نرى بجانب السلبيات المنتقدة الإيجابيات اللامعة، فإن للصحوة والدعوة من خلال انتشارها في العالم كله - مناقب كثيرة - أقلها حفظ الشباب من الانحراف في المفاسد، وإمدادهم بالسكينة الإيمانية، والطمأنينة القلبية في عصر الاضطراب.
فمن مدارس وجامعات تعلم العلم، و صحف تدافع عن قضايا الأمة وترد على المخالفين، وكتب منهجية تعين الشباب على فهم الإسلام، و نضال لردّ عدوان اليهود والمستعمرين والشيوعيين والصليبيين، وسعي في إعانة الناس على ضرورات الحياة، وتوعية سياسيّة للأمة تقابل خطط الماسونيّة والصليبيّة، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وإشاعة للقرآن وتحفيظه وتعليم آدابه، وإنشاء للمكتبات والمساجد ،حتى إن بعض الدعاة قد تجاوزوا في ذلك بذل أموالهم وأوقاتهم إلى بذل أرواحهم ودمائهم؛ فنقش الرصاص صدورهم، ومزّقت الصواريخ أجسادهم، والتفت الحبال على أعناقهم، ولُفظت أنفاس كريمة تحت السياط في غرف التعذيب، هذه فعال لا تُنسى، وهذا تأريخ وحاضر مرئي مشاهد، ولكن بعض الناقدين يتجاوزون هذه الصور الفاضلة والمفاخر المشرفة لكل مسلم، ويأبون إلا التعسّف