وفي سنة 1953م. كان أمر التنظيم قد استقر وانتشرت دعوته وعمت شهرته وبدأ يدعو لمبادئه الإسلامية وينشط في مختلف ميادين العمل ويتصل بالدعوات خارج إيران ويعقد معها الصلات ، وفي هذه السنة زار نواب صفوي البلاد العربية لحضور مؤتمر القدس في مدينة القدس وزار سورياً كما زار مصر بدعوة من الإخوان المسلمين وكانت الأمور قد تأزمت بين الإخوان وحكومة الثورة وأوشك الانفجار بينهما أن يقع، وجاء يوم 12 كانون الثاني 1954م فاحتشد الإخوان وطلابهم في جامعة القاهرة للاحتفال بذكرى بعض ضحاياهم، كما حضرت جماعات من خصومهم وأقبل جمهور من طلاب الإخوان على الاجتماع حاملين نواب صفوي على الأكتاف ثم أصلوه إلى المنصة حيث خطب في الجماهير وكان موضوع فلسطين أهم ما في خطابه .. الخ الترجمة"."
ولنقرأ الآن مقتطفات مما ذكره فتحي يكن - زعيم جماعة الإخوان بلبنان - في موسوعته الحركية ( 1/ 163 - 165 ) عن الشيعي المتعصب صفوي قاتل الكسروي - والتعجب بالأحمر مني -:
"الشهيد ( ! ) نواب الصفوي: شاب متوقد إيماناً وحماسة واندفاعاً بلغ من العمر تسعة وعشرين عاماً."
درس في مدينة"النجف"بالعراق ثم رجع إلى إيران ليقود حركة الجهاد ضد الخيانة والاستعمار.
أسس في إيران حركة"فدائيان إسلام"التي تؤمن بأن القوة والإعداد هي سبيل تطهير الأرض المسلمة من الصهيونيين والمستعمرين ( ! ) .
كان لحركته في أوساط الشعب الإيراني أثر كبير في الانتفاضة الجبارة التي شغلت العالم منذ أعوام والتي كانت تستهدف القضاء على الخونة وتأميم شركات الزيت.
كانت له .. مواقف جريئة خالدة مع شاه إيران ومصدق وأديب الشيشكلي وجمال عبدالناصر.
في عام 1953زار نواب صفوي المملكة الأردنية الهاشمية لحضور المؤتمر الإسلامي في القدس ثم زار بعد ذلك عمان وقابل الملك حسين ووجه إليه كلمة جريئة نشرتها الصحف آنذاك ثم زار دمشق والقاهرة.
عندما قابل الزعيم أديب الشيشكلي أثناء زيارته لدمشق قال له:
لقد لمست أن الشعب لا يحبك وليس معك لأنك تضغط عليه وتكبت حريته ولذا فمن واجبك أن تكون مع الشعب لتبقى.
في أثناء زيارته لمصر ألقى في جامعة القاهرة خطاباً حماسياً قوياً دعا فيه إلى تعبئة القوى العامة وتجنيد الشباب لانقاذ فلسطين ( !! ) . وقد تعالت الأصوات القوية آنذاك بهذا الهتاف الجبار: الله أكبر والعزة للإسلام، وقد حاول شباب هيئة التحرير أن يقاطعوا نواب صفوي، ولكن شباب الإخوان المسلمين -وكان ذلك قبل المحنة الأخيرة- أسكتوهم على الرغم من تأييد البوليس المصري لهم ،وقد حنق عبدالناصر على السيد نواب صفوي فأمر بإخراجه من القطر المصري، ثم عدل عن ذلك واستقبله في مكتبه بمجلس الوزراء، وهناك سمع عبدالناصر رأي زعيم فدائيان إسلام في حكم عبد الناصر الذي يستند إلى الإرهاب وكبت الحريات
-قبض عليه بتهمة مشاركته في محاولة قتل حسين علاء رئيس وزراء إيران وحكمت محكمة عسكرية عليه وعلى رفاقه بالإعدام.
كان لهذا الحكم الجائر صدى عنيفاً في البلاد الإسلامية ، وقد اهتزت الجماهير المسلمة ( ! ) التي تقدر بطولة نواب صفوي وجهاده وثارت على هذا الحكم وطيرت آلاف البرقيات من أنحاء العالم الإسلامي تستنكر الحكم على المجاهد المؤمن البطل الذي يعتبر القضاء عليه خسارة كبرى للإسلام في العصر الحديث ( !! ) .
ولكن تجاهل حكام إيران الذين يسيرون في ركاب الاستعمار رغبة الملايين من المسلمين ورفض الشاه العفو عنه، وسقط نواب صفوي وصحبه الأبرار شهداء برصاص الخونة وعملاء الاستعمار ، وانضموا إلى قافلة الشهداء الخالدين الذين سيكون دمهم الزكي الشعلة الثائرة التي تنير للأجيال القادمة طريق الحرية والفداء ( !! ) .
وهذا الذي كان، فما أن دار الزمان دورته حتى قامت الثورة الإسلامية في إيران ودكت عرش الطاغية (الشاه) الذي تشرد في الآفاق، وصدق الله تعالى حيث يقول: ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) ( !! ) .
تعليق
1-حكاية الكسروي - رحمه الله - مع صفوي تُلخص لنا موقف جماعة الإخوان - هداهم الله - من الشيعة - أو غيرهم من المنحرفين ؛ فهم يغترون ويرفعون ويروجون لمن يرونه يناكف الحكام ويتصدى لهم ، بغض النظر عن عقيدته المنحرفة التي تُحركه ، أو سلوكه المشين ، أو أهدافه ؛ بسبب تضخم مسألة"الحاكمية"عندهم . وقل مثل هذا في موقفهم ممن"يتاجر"بقضية فلسطين . ولهذا تجدهم يقعون في نفس الخطأ مرات ومرات ، دون أن يستفيدوا من تجاربهم الماضية مع أمثال صفوي أو الخميني أو صدام ..الخ أصحاب الشعارات . ولايعني هذا عدم وجود أفراد معدودين من الإخوان تنبهوا لخطر الرافضة ، وأكاذيبهم ، واستحالة التقارب معهم ؛ كسعيد حوى والسباعي ، ولكنهم ندرة لم يؤثرا في مسار الجماعة .
2-الواجب على جماعة الإخوان - وفقهم الله للخير - الاهتمام بأمر العقيدة ، والعلم الشرعي ، تعلمًا وتواصلا مع أهله ؛ مما يحجزهم - بإذن الله - عن الوقوع في خطأ الاغترار بأهل البدع ومخادعاتهم .