ثم تقرر النظرية أن هذا الظلم الفاحش لا سبيل إلى إزالته إلا بإزالة النظام كله ، نظام الطبقات القائم على الملكية الفردية .
فطالما كان هناك ملكية فردية فهناك طبقات . وطالما كان هناك طبقات فهناك ظلم . والسبيل هو إلغاء الطبقات المستغلة ( أى المالكة ) والإبقاء على الطبقة الوحيدة المنتجة ، وهى طبقة الكادحين ( البروليتاريا ) لأن الطبقات الأخرى طبقات طفيلية لا تستحق البقاء ، كل عملها أن تمتص دماء الكادحين وهى لا تتعب ولا تبذل جهدا ، وإنما تسرق الجهد لتعيش به حياة ترف وكسل وخمول بينما المنتجون الحقيقيون في شقاء وكدح وعناء .
والطريق المؤدى إلى ذلك هو الثورة . وهى ثورة حمراء تراق فيها دماء غزيرة حتى يستتب الأمر لطبقة البروليتاريا ، فتصل إلى السلطة وتبيد الطبقات الأخرى إبادة ، ثم تلغى الملكية الفردية حتى لا تظهر من جديد طبقة مالكة تستغل الكادحين .
ويسمى نظام الحكم الذى ينشأ من هذه الثورة"دكتاتورية البروليتاريا"لأن البروليتاريا لابد أن بالديكاتورية ما دامت المعركة ما تزال قائمة بين الشيوعية وأعدائها .
وحكمة الديكتاتورية أن أعداء الشعب لا ينبغى أن تترك لهم أى ثغرة ينفذون منها للقضاء على النظام الصحيح ( وهو الشيوعية ) لأنهم - بطبيعة الحال - لن يرضوا عن النظام الذى يحرمهم من امتيازاتهم الطبقية . فهم أعداء الداء له . وما دام هناك دول رأسمالية وإقطاعية ما تزال قائمة في الأرض فإن أعداء الشعب سيتعاونون معها ، أو أن هذه الدول ستستغلهم ضد النظام . ولا ينبغى التهاون في هذا الأمر لحظة واحدة ، ولا التراخى مع أعداء النظام - أعداء الشعب - بل لابد من مقاتلتهم بكل شدة ، والسبيل إلى ذلك هو أن تتولى الدولة كل السلطات في يدها ، وتقبض على الأمر بيد من حديد ، إلى أن يأتى الوقت الذى ينتهى فيه الأعداء من الوجود ، وعندئذ لا تزول الديكتاتورية فقط بل تزول الحكومة كذلك الانتهاء الحاجة إليها .
3-كفالة الدولة لجميع المواطنين:
تقوم الشيوعية على مبدأ كفالة الدولة لجميع المواطنين على أساس أن هذا واجب الدولة تجاه المواطنين ، وحق المواطنين على الدولة . ويندد الشيوعيون بالرأسمالية خاصة التى تحتفظ دائما بجيش من العاطلين لتضرب به حركات العمال الذين يتمردون على الظلم ويطالبون بحقوقهم ، وبالإقطاع الذى يترك الناس يموتون جوعا ليكتنز الإقطاعى ويسمى من دماء الكادحين .
وفى"المنيفيستو"أى الإعلان الشيوعى الذى أعلنه ماركس أوجب على الدولة أن تكفل لكل فرد من أفراد المجتمع ضروراته الأساسية وهى الطعام والملبس والمسكن والجنس ، باعتبارها حقوقا طبيعية ، وضرورات ينبغى إشباعها ، وتعتبر الدولة مقصرة إذا قصرت في تحقيق شئ من ذلك لأى فرد من المواطنين.
وفى مقابل كفالة الدولة لجميع المواطنين فإنه ينبغى على كل قادر على العمل أن يعمل - رجالا ونساء - ومن لا يعمل لا يأكل . فكما أن الكفالة واجبة على الدولة فالعمل واجب على الفرد مادام قادرا عليه ، ولا يعفى من ذلك أحد على الإطلاق إلا الأطفال حتى يبلغوا السن التى تؤهلهم للعمل ، والعجزة من الرجال والنساء الذين لا يقدرون على أى نوع من أنواع العمل فأولئك تكفلهم الدولة بلا مقابل .
وبما أن الدولة هى - من الوجهة العملية - المالك الوحيد والمسيطر الوحيد على الإنتاج ، فهى التى تحدد لكل فرد في المجتمع نوع العمل الذى يقوم به ومكانه كذلك مقابل كفالة الدولة له . وتحدد الدولة صلاحية أى إنسان لنوع معين من العمل بحسب اختبارات تجريها على الأفراد لتحديد مواهبهم وقدراتهم . أما مكان العمل فتحدده الدولة حسب احتياجاتها بوصفها المشرفة على الإنتاج كله .
والمرأة - كالرجل - لابد أن تعمل في أماكن العمل خارج البيت .
وكونها زوجة وأما لا يتعارض مع هذا المبدأ . فهى تأخذ الإجازة المقررة في حالات الحمل والوضع ، أما الأطفال فتتولاهم المحاضن لا الأمهات .
ومن ثم فإن أى أم - بعد تمضية الإجازة المقررة للوضع - تأخذ وليدها إلى المحضن وتذهب هى إلى العمل، حتى تتسلمه مرة أخرى بعد العودة من العمل .
وتقوم المحاضن بتقديم الرعاية المطلوبة للأطفال ، حتى تنتهى أمهاتهم من العمل . حتى إذا كبروا تولت المدرسة ما كانت تتولاه المحاضن من قبل .
وبذلك لا تشغل المرأة بشئون الأطفال عن واجب العمل خارج البيت .