"في معظم الأحيان يستر اليهود يهوديتهم حينما يقومون بحملات الغزو الخبيث للأديان . إذ ينادون بإلغاء الأديان كلها , ويهاجمونها جميعا , ويضعون وكلاءهم وحراسهم في شتى ميادين العمل الإنسانية , ويحاولون ألا تفلت ثغرة واحدة منهم دون أن يرسلوا فيها بعض وكلائهم أو أجرائهم أو يشتروا من الأفراد بعض ضعاف الإدارة , أو بعض ضعاف العقل مهما كلفهم الثمن . وغالبا ما يكون الثمن زهيدا ." (5)
و من الثغرات التي لم تفلت منهم مجال الاستشراق. ومن الوكلاء الذين أرسلوهم في هذا المجال صموئيل زويمر. فحين يذكر اسم زويمر في كثير من المحافل الثقافية عندنا فيتبادر إلى الذهن أنه المستشرق الذي كتب عديدا من المؤلفات الإسلامية . وهو الذي أسس مجلة العالم الإسلامي عام 1911 م . وهو أحد كبار المستشرقين الذين لعبوا دورا في المنطقة العربية . كما أنه الشخص الذي رأس وأدار عديدا من مؤامرات التبشير من إدنبرة في إنجلترا -في أقصى الغرب-إلى لكنو في الهند - في أقصى الشرق - وهو الرجل الذي آزره في كل هذا فريق من المنصرين الذين كانوا يعملون في المنطقة وكان من بينهم أخوه بيتر وزوجته: إي- لو- زويمر" (6) "
ولكن العجيب أن"صموئيل زويمر"وعائلته كانوا يهودا . وأن"صموئيل زويمر"نفسه مات على اليهودية عام 1952م . ولكن كيف استطاع هذا اليهودي أن يعتلي المناصب الهامة والأكثر خصوصية عند النصارى؟ كيف حظي هذا اليهودي بثقة الكنيسة الإصلاحية الأمريكية ؟ويتلقى كامل دعمها ؟
يقول د\ عبد الله التل:
أخبرني راهب من أصدقائي أيام معركة القدس أن الكنيسة تحتفظ بهذا السر المذهل ولا تبوح به حتى لا تنكشف حيل اليهود الذين يتظاهرون باعتناق النصرانية . وحتى لا ينكشف إخفاق جمعيات التبشير التي تبذل الملايين عبثا , وتنخدع بمكر اليهود وخططهم الخبيثة لبث الفتن بين الإسلام والمسيحية" (7) "
ولقد نجح اليهود بهذه الخدعة في الدخول من بوابة الاستشراق. وأحدثوا الكثير من حالات الفوضى والهرج والمرج في تاريخنا الإسلامي . لقد ذاقت امتنا بهذه الحيلة - من الهزائم والنكبات و الضربات الموجعة ما أنهكها, وأضعفها. بهذه الحيلة استطاع صموئيل زويمر وآخرون أن يلوثوا المناخ الفكري للمسلمين. ولقد ظهرت آثار هذا المناخ الملوث بادية للعيان حتى بعد مرور اكثر من نصف قرن . ففي مؤتمر القدس التبشيري عام 1935م وقف صموئيل زويمر"يقول"
"مهمة التبشير التي تربيكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية, فإن في هذا هداية لهم وتكريما. وإنما مهمتك هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوق لأصله له بالله ،وبالتالي لأصله له بالأخلاق التي تعتمد عليه الأمم في حياتها"
وفي أحد أشهر كتبه -العالم الإسلامي اليوم - كتب يقول:-
تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لان الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها .
وفي موضوع آ خر من نفس الكتاب قال مخاطبا المستشرقين:-
إنكم أعددتم نشأ لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي جاء ألنشء طبقا لما أراده الاستعمار لا يهتم بعظائم الأمور ويجب الراحة و الكسل فإذا تعلم فللشهرة وإذا تبوأ أسمي المراكز فالشهرة ففي سبيل الشهرة يجود بكل شيء""
هذه كلها ما هي إلا حثالات الفكر الصهيوني والتي رضعها زويمر من بروتوكولات أجداده .بل واستطاع أن يحملها في حقيبة أنيقة ويدخل بها من بوابة الاستشراق في ظل غياب حراس الفضيلة من جند الله المخلصين . ثم نجح في تسريبها الي واقع الأمة الإسلامية حتى أصبحت هذه الحثالات روح تسري, وفكر يعتنق, أثر يلمسه القاصي والداني دون عناء . وإذا ما نظرت بعين الاعتبار إلى أفكار زويمر هذه ., وإلى واقع الأمة اليوم ستجد أن المستهدفات التي وضعها هؤلاء قد تم تحقيقها بنسبة مزعجة . وان كل ما حققوه و أنجزوه إنما تحقق وأنجز بفضل إجادتهم لسياسة الإخفاء والارتداء .
.ولكن لماذا دائما كان يفضل اليهود التخفي وراء القناع المسيحي ؟
يقول الدكتور علي إبراهيم النملة:
"يخفي اليهود انتماءاتهم اليهودية وينخرطون في أعمال دينية تصل أحيانا إلى حد التظاهر بالإسلام قصدا إلى الإسهام في مصادرته . والتظاهر بالنصرانية من باب أولى لما لنصارى من قبول في المجتمع المسلم اكثر من قبوله لليهود"