فهرس الكتاب
وحينما يذكر أمامنا اسم غ . فون جرونباوم فإن الظاهر عنه أنه مستشرق ألماني. درس في العديد من الجامعات الأمريكية . كان أستاذًا بجامعة (شيكاغو) ، ا لف عديدا من الكتب الإسلامية منها: ( الأعياد المحمدية 1951م) - (دراسات في تاريخ الثقافة الإسلامية 1954م) وغيرها . وعند هذا الحد فمن الممكن أن تكون هذه الشخصية مقبولة في المجتمع المسلم . وكذلك كتاباته , وأفكاره , وإبداعاته . أما حينما نعلم أن هذا المستشرق يهودي متعصب. كان من ألد أعداء الإسلام . .كان غزير الإنتاج . امتلأت كتبه بالاعتداءات الصارخة علي الإسلام والمسلمين.بل وكانت وسيلة لدك حصون المجد الإسلامي . فلطالما اعتدى على مقدسات المسلمين وقيم المسلمين وتاريخ المسلمين . لقد أخفى يهوديته وارتدى القناع الأوروبي فسهل عليه المساهمة في تلويث المناخ الفكري للمسلمين. ولقد ظهر اثر هذا المناخ الملوث في أجيال عديدة تربت على موائد هؤلاء اللئام .وللأسف كان هذا المستشرق إماما ومثلا أمام كثير من المستشرقين بل وكان له الكثير من المعجبين من المستشرقين أنفسهم .
وحينما يذكر لنا التاريخ اسما له بريقه في هذا المجال ألا وهو ( جولد زيهر - 1850م: 1920 م ) . فإننا لا نعرف عنه غير أنه المستشرق المجري . نعم المجري !! . وأنه زعيم علماء الإسلاميات في أوروبا بلا منازع . وأن كتبه ومؤلفاته تحظى بالتقدير الأعظم , والاحترام الفائق من كل فئات المستشرقين . وأن كتابه تاريخ مذاهب التفسير الإسلامي . يعد أشهر المراجع المعترف بها عند الأوروبيين . كل هذا قد لا يلفت الانتباه . أما حين نعرفه أن زعيم علماء الإسلاميات بلا منازع هو يهودي متعصب . وأنه اتخذ من جنسيته المجرية قناعا لهدم العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين . كما ساهم في تلويث المناخ الفكري في العالم الإسلامي فالأمر أظن يختلف .
وقد يفسر لنا هذا سر وقفة جولد زيهر المؤيدة والمدافعة عن الفكر البهائي ( 8) أو البلاء البهائي. ذلك الفكر الذي جاء بضلالات وافتراءات عن الإسلام ونبيه وقرآنه . وجاء بصلاة جديدة , وصيام جديد , وحج جديد , وادعاءات بأن القيامة لم يعرفها محمد صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه , ولا أئمة المسلمين من بعد . لقد وقف جولد زيهر موقف المؤيد والمدافع عن كل هذه الافتراءات بل وباركها وأيدها. ولم يكتف بذلك بل أضفى على أنصار هذا الفكر ألقاب البطولة وبخاصة قائد تهم قرة العين ( 1230 - 1269 هـ ) وهي امرأة منحرفة السلوك فرت من زوجها . وراحت تبحث عن المتعة . وأعلنت عن نسخ الشريعة الإسلامية في مؤتمر برشت 1269 هـ . وقد أعدمها الشاه في نفس العام . (9)
وحينما يذكر أمامك اسم جو زيف شاخت فهو أحد كبار اليهود المستشرقين . دخل المجال مخفيا ليهوديته . وسار على نهج أسلافه - وبخاصة أستاذه جولد زيهر - في الحط من الشريعة الإسلامية . وادعى بأن الشريعة الإسلامية لا تختلف عن أعراض الجاهلية . وساهم مع غيره في تسميم الأجواء العامة أمام أجيال تأثرت بمثل هذه الأفكار ووقعوا فريسة الفكر الشيطاني أو الفكر الاستشراق . وخرجوا علينا بسفيه الأفكار التي لا يقبلها لا منطق ولا عقل ولا دين .
وتطول القائمة التي تحوي العشرات من المستشرقين المغتصبين الذين أهالوا التراب على مجدنا الإسلامي العظيم . ولكننا لا نعرف عنهم غيرهذا الإنجليزي أو ذاك الإيطالي وهكذا . ولكن وراء هذه الجنسيات تقبع كثير من الأسماء التي اتخذت من وسيلة الإخفاء والارتداء قناعا وذريعة لتحقيق أهداف الصهيونية كفكرة أولا وكدولة ثانيا .
يقول د / محمود حمدي زقزوق:
"لم يرد اليهود أن يعملوا داخل الحركة الاستشراقية بوصفهم مستشرقين يهود حتى لا يعزلوا أنفسهم . وبالتالي يقل أثرهم . ولهذا عملوا بوصفهم مستشرقين أوربيين , وبذلك كسبوا مرتين: كسبوا أولا فرض أنفسهم على الحركة الإستشراقية كلها , وكسبوا ثانية تحقيق أهدافهم من النيل من الإسلام وهي أهداف تلتقي مع أهداف غالبية النصارى ." ( 10 )
لم يكتف هؤلاء المسترقين بتلويث المناخ الفكري للمسلمين ا. ولكنهم نجحوا في دس رجال وزعامات للكيد لهذه الأمة بالمئات والألوف . هؤلاء الرجال كانوا دسيسة في العالم الإسلامي . والعشرات من هذه الشخصيات المدسوسة على الأمة الإسلامية في صور أبطال مصنوعين على عين الصهيونية يؤدوا لأعداء الإسلام من الخدمات ما لا يملك هؤلاء الأعداء أن يؤدوها ظاهرين . (11)
إن هناك ا من علماء المسلمين ومفكر يهم ممن عاشوا وعايشوا هذا المناخ الفكري الملوث . ومنهم من دَرَسَ أو درس. ومنهم من قرأه وتأثر به . ولقد ساهم هذا المناخ الفكري الملوث في تشكيل عقلية هؤلاء . كل هذا ساهم أيضا في أن يخرج علينا كثير من هؤلاء الاتباع بإنتاج فكري ملوث أيضا . فشجرة الحنظل لا تثمر إلا حنظلا . - لا تينا ولا زيتونا -