ويعود تاريخ قمة دافوس التي يٌطلق عليها (المنتدى الاقتصادي العالمي) إلى العام 1971 الذي تأسست فيه، حيث عقدت أول قمة، ثم استمرت بشكل شبه سنوي حتى إن القمة الحالية هي رقم 33 في سلسلة هذه القمم.
ومنذ تأسيسه تحوَّل منتدى دافوس السنوي خلال الاثنين وثلاثين عامًا منذ نشأته من نادٍ صغير لرجال الأعمال الأوروبيين أسّسه بروفيسور في الاقتصاد في جنيف، إلى مؤسسة للنخبة من رجال الأعمال في العالم، وموضع انتقاد لأعداء العولمة، بسبب سعيه لتشكيل سياسات الدول الفقيرة والتدخل فيها لصالح الأغنياء.
حيث يشارك في هذا اللقاء قرابة 50-60% من كبار رؤساء الشركات و15% من العلماء والخبراء و15% من القادة السياسيين (رؤساء دول أو حكومات) و15% من رؤساء التحرير أو كتّاب الافتتاحيات في كبرى وسائل الإعلام.
ويهدف المنتدى إلى خلق شبكات غير رسمية ولكن دائمة لتبادل المعلومات الأولية حول الاتجاهات الجديدة في عالم الأعمال والاقتصاد والسياسة والعلوم ما يسمح له بالتأثير في أحداث العالم، ولهذا يقول"كلاوس شواب"رئيس المنتدي (وهو ألماني يحمل الجنسية السويسرية) : إن"هذه هي روح دافوس"مشيرًا إلى أن المنتدى ساهم في إرساء المصالحة في جنوب إفريقيا أو بناء السلام في الشرق الأوسط عبر تشجيع عقد لقاءات قمة في إطار غير رسمي.
قمة الفقراء تناطح قمة الأغنياء !
ولأن اسم دافوس ارتبط بالعولمة في السنوات الخمس الماضية وما يتصل بها من زيادة فقر الفقراء وغنى الأغنياء ،فقد بدا المنتدي يشهد مظاهرات صاخبة من أعداء العولمة ورافضي الحروب في العالم، وشجع هذا بعض المنظمات غير الحكومية على تأسيس منتدى اجتماعي لفقراء العالم لمواجهة منتدى أغنياء العالم في دافوس أسموه ( بورتو اليجري) .
وكما كان منتدي دافوس يركز علي قضية العراق ومستقبل المنطقة من زوايا سياسية ونفطية وأقتصادية، سعى منتدى (بورتو الليجري) للتركيز هذا العام على خطر اندلاع نزاع في العراق باعتباره الموضوع الساخن في المنتدى الاجتماعي العالمي الثالث، والذي يعتبر الملتقى الكبير لمعارضي الليبرالية الجديدة والهيمنة الأمريكية.
وفي هذا الصدد صرح أحد أبرز منظمي المنتدى الذي عقد في الفترة من 23 إلى 28 يناير الجاري 2003 أن"الحرب في العراق ستكون في صلب واحد من النقاشات الأربعة الكبرى في المنتدى"، الذي سيستضيف عددًا كبيراً من الهيئات والمنظمات السلمية.
ولهذا عُقدت مناقشات هذا المنتدى المعارض لدافوس يوم 27 يناير (اليوم الذي سيسلم فيه خبراء الأمم المتحدة لنزع الأسلحة تقريرهم بشأن مهمة التفتيش في العراق"، كما أوضح المنظم كانديدو غريبوفسكي) تحت عنوان"في مواجهة حروب القرن الحادي والعشرين: كيف يبنى السلام"."
والملفت هنا أن المفكر الأمريكي اليهودي"ناعوم تشومسكي"يشارك في المحاضرات التي يجري إلقاؤها في منتدي بورتو الليجري ويهاجم بشدة العولمة وأمريكا، وسبق له أن انتقد العام الماضي بحدة التصعيد الأمريكي بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
ومن أهم الموضوعات التي تجري المناقشات حولها في هذا المنتدي المعارض لدافوس موضوعات مثل:"أي نمط من العولمة وكيف يجب حكم العالم؟"و"أمام الأزمة المالية العالمية الكبرى، أي بدائل لمحاربتها"؟ و"توترات وخلافات في الحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية: كيف يمكن بناء الديمقراطية الفعالة؟".
ويقدر عدد ندوات هذا المؤتمر بحوالي مائة ندوة تتمحور حول خمسة مواضيع هي:"التنمية المستديمة والديمقراطية"،"المبادئ والقيم، حقوق الإنسان، التنوع والمساواة"،"وسائل الإعلام، الثقافات وبدائل المركنتيلية والهيمنة الثقافية"،"السلطة السياسية، المجتمع المدني والديمقراطية"و"النظام الديمقراطي العالمي في مواجهة العسكرة وفي السعي إلى السلام".
وقد دفع تنوع موضوعات المنتدى لاكتسابه صفة جديدة وترسيخ وجوده ليس فقط كمنتدى يعارض دافوس ولكن كبديل له، وهذا ما دفع عضو المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي الدولي (بينوا بيرجيه) للقول: إن الدورة الثالثة لهذا المنتدى"غيرت لهجتها"و"استقلت عن دافوس"، وأنه"بقدر ما برز المنتدى الاجتماعي العالمي الأول مناهضا لدافوس، بقدر ما اكتسب اليوم دينامية ذاتية وسيستمر بالوجود حتى ولو توقف دافوس"، وأن الذين يرغبون في المشاركة فيه الآن"يذهبون إليه سعيًا وراء بدائل ليس (ضد العولمة) بل (من أجل عولمة أخرى) تضع الإنسان في صلب اهتماماته"!؟.
ولعل عدد الحضور يكشف لنا أهمية المؤتمر، حيث ينتظر قدوم حوالي مائة ألف شخص من 157 بلداً (مقابل أكثر من 55 ألفًا من 130 بلدًا في العام 2002) ، ويتوقع أن تكون دول أوروبا الشرقية وأفريقيا ممثلة بشكل أفضل. كما شارك، وفد أمريكي من1800 مشارك بينما كان الفرنسيون والإيطاليون العام الماضي الأكثر عدداً.
مواجهات مصرية إسرائيلية في دافوس