فهرس الكتاب

الصفحة 12000 من 27364

ومع أن منتدى دافوس يعود له الفضل في تدشين ما يمكن أن نسميه (الحوار العربي - الإسرائيلي) وما تبعه من تطبيع في التسعينات، كما كان له الفضل في توفير أرضية الحوار والاتفاقات اللاحقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين (أوسلو) ، فقد أدى التوتر في عملية التسوية في المنطقة العربية وكشف الصهاينة عن وجههم الحقيقي لتحول بعض دورات المنتدى إلى ساحات للمواجهات خصوصا بين المسئولين المصريين والاسرائيليين.

ومن أشهر هذه المواجهات تلك التي جرت في فبراير 2000 والتي أطلقت عليها الأوساط السياسية المصرية تسمية"المواجهة المصرية الإسرائيلية"2000 بعدما انبرى وزير الخارجية المصري السابق وأمين الجامعة العربية الحالي"عمرو موسى"متصديا لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز ( عراب فكرة شرق أوسط تقوده إسرائيل تكنولوجيًا!!) الذي عاب على الدول العربية فقرها وتخلفها وعدم نظافتها - حسبما قال - وطالب برفع كل القيود التي تضعها حكومات المنطقة على التطبيع بما في ذلك تغيير مناهج التعليم العربية لتواكب التغيير في عصر العولمة! .

إذ رد موسى بعنف على بيريز، وعقب على كلمته أكثر من مرة منتقدا مزاعم بيريز عن"إسرائيل الجزيرة الثرية وسط بحر من الفقر"!، كما رد على محاولاته تقرير واقع غير حقيقي، والسعي لوضع مخطط للشرق الأوسط يحدد حركة دولة ( العربية ) من دافوس للعقود القادمة.

وكان هذا الحوار المفتوح الذي نوقشت فيه العلاقات العربية - الإسرائيلية على هامش منتدى دافوس، وشارك فيه نحو مائة من الوزراء وكبار المسئولين ورجال الأعمال ،قد شهد تصريحات استفزازية من جانب شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق .

إذ طالب بيريز بسرعة تغيير مناهج التعليم في الدول العربية والدخول في تطبيع تعليمي كامل مع إسرائيل، وإعادة تقسيم المياه والطاقة بين إسرائيل والعرب!.وقال بيريز بالحرف الواحد:"من الضروري الاتفاق على نظم التعليم ومناهج التعليم لدول الشرق الأوسط، وأن يجري اتفاق على تقسيم المياه في المنطقة التي تعاني من شح المياه وكذلك الاتفاق على كيفية استغلال الطاقة."

وسعي الجانب الإسرائيلي يسانده عدد من الوفود الأمريكية والأوروبية المؤيدة له إلى حشد التأييد لهذه الموضوعات متجاوزا مصر وضاغطا على الدول العربية المشاركة لاستئناف التطبيع السريع، قائلين إنه من المهم إذا تعثر السلام أن تسير هذه الموضوعات ( التطبيع والمفاوضات المتعددة ) دون انتظار حتى لا تبقى المنطقة متخلفة وتلهث وراء قطار العولمة!.

ولم ينتظر بيريز أي رد عربي وإنما واصل هجوم السلام والتطبيع ساعيا لفرض أمر واقع على الدول العربية، مدعوما بمؤيديه من الدول الأجنبية الحاضرة أو لإحراج العرب على الأقل أمام قادة دافوس الأغنياء، بزعم أنهم هم الرافضون للسلام، فأعلن بيريز عن تشكيل ما يسمى مجموع رجال عمال دول الشرق الأوسط، تضم مستثمرين عرباً وإسرائيليين، تتولى التحضير للقمة الاقتصادية السنوية وإعداد جدول اعماله ثم تجتمع بعد انعقاد المؤتمر للمتابعة والتنفيذ.

وهنا تدخل عمرو موسى قائلاً إن الملاحظ أن الحديث ينطلق من مخطط للشرق الأوسط يحدد حركتها للعقود القادمة، وأن هذا الكيان (أي المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا) يطرح وكأنه مؤسسة مسئولة عن سياسات المنطقة لعقود طويلة، وهو ما لا يمكن أن يحدث.وقال موسى: نحن في مرحلة تفاوض نهائي لتحقيق السلام الشامل في المنطقة، واعتقد أنه خلال عام ونصف العام أو عامين سيتحقق هذا السلام، وهذا الإطار الزمني الذي مداه عامان عليكم أن تعملوا في إطاره ومن خلاله، وأنتم كرجال أعمال في المنطقة أو خارجها ليس من حقكم أن تتدخلوا في شئون التعليم والمياه والطاقة، فهي ليست من اختصاصكم ولكن من اختصاص الدول.

وأضاف أن المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا تم إنشاؤه من أجل دفع عملية السلام وليس العكس، والسير بالمؤتمر في اتجاه آخر بعيدًا عن السلام وكأنه مؤسسة قائمة بذاتها، وشدد موسى على أن ذلك"ليس واردًا ولن يسمح لأحد به".

وبالطبع يشارك بيريز في مؤتمر هذا العام في حين لن يشارك أي مسئول مصري بارز، ولا حتى الرئيس الفلسطيني"ياسر عرفات"الذي سبق له المشاركة، ما سيعطي بيريز الفرصة للطعن في الدول العربية بحرية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت