فهرس الكتاب

الصفحة 12110 من 27364

أولا: ضرورة تبني موقف واقعي في موضوع التعاون الأمني، إذ وبينما كانت الهند تنظر إلى إسرائيل من منظار عربي وإسلامي، فشلت في إدراك قيمة التطبيع مع إسرائيل خدمة لأهدافها في تنمية مصالحها في الشرق الأوسط. ومثل هذا الموضوع يفترض الإقرار بأن الهند مقابل ذلك قد كسبت أمنيا واقتصاديا ؛ فقد أمن لها التعاطف مع العرب بعداً أمنياً في الثمانينيات حين كان لإسرائيل نوع من التدخل في الحرب الأهلية في (سري لانكا) . وكان أمر تورط الهند في الحرب أمراً لا بد منه ليس فقط بسبب السياسة العنصرية التي تمارسها حكومة (سري لانكا) ضد مواطنيها من (التاميل) وإنما أيضا بسبب المخاوف التي راودت الهند بشأن أمنها القومي من جراء علاقات (سري لانكا) مع الولايات المتحدة وإسرائيل وباكستان (في المجال الأمني) . وكانت إسرائيل في الموقع الشمالي في قوس الاحتواء الذي رسمته الحكومة الأميركية على الجانب الغربي للاتحاد السوفياتي والممتد من تركيا وإسرائيل عبر الخليج حتى باكستان.

ولم يكن بإمكان أكثر حكومات نيودلهي حماسة للتعاون مع اسرائيل، أن تفعل ذلك في حال تعثرت مسيرة السلام في الشرق الأوسط، فالهند لا تستطيع أن تبقى غير مكترثة إزاء علاقاتها التاريخية مع العالم العربي.

ثانيا: في عام 1996-1997 قاربت موازنة الدفاع الهندية نحو عشرة بلايين دولار، تم تخصيص خمسة في المائة منها للأبحاث. وكانت الهند وقتها منكبة على زيادة مقدار عتادها الحربي من الإنتاج المحلي من 30 في المائة (الذي كان سائداً حينذاك) إلى 70 في المائة بحلول عام 2005، وخلال العقد المقبل ستحتاج الى استبدال أو تحديث عدد كبير من طائراتها ودباباتها. غير أن الهند ليست لديها موارد كافية لتغطية تكاليف حاجاتها العسكرية الهائلة وبرامج التحديث. وهذا ما يجعل الأبحاث والتطوير المشتركين بين إسرائيل وبين الهند أمراً مغرياً.

في ذلك الوقت كانت الهند تقوم بتصنيع المقاتلة الخفيفة (إل. سي. أي) وفي حال فشل علماؤها في تسليمها في الموعد المحدد 2005، فلن يكون بمقدور الهند استبدال كامل أسطولها الجوي بين ليلة وضحاها. بل انها ستكون مجبرة على تحديث أسطولها المكون من طائرات ميغ 21 و27 و29 وهنا قد يأتي دور اسرائيل، ليس فقط في تطوير الطائرات، بل أيضا الدبابات وباقي الأسلحة التكنولوجية المتطورة.

ثالثا: على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت ومنذ عام 1948 تحث الهند على التقرب من الكيان الصهيوني ، إلا أنه ليس مؤكدا أنها قد تساند وتشجع بشكل مطلق التعاون الأمني الجاري بين الهند وبين إسرائيل. لكن، ولأسباب تاريخية وتجارية، تشعر الولايات المتحدة بالقلق من بعض مخططات الهند الطموحة، وكانت تبحث بشكل منتظم فرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها لإجبارها على وقف بعض المشاريع. وهو أمر فسر من قبل أصحاب الاختصاص الذين ظلوا يرقبون تاريخ تطور العلاقات بين البلدين على أنه يعكس جانباً مهما من الخلافات الواضحة بين نيودلهي وبين واشنطن، لا سيما في شأن بعض القضايا المتعلقة بالتسليح مثل معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وقد اتضح فيما بعد للهند أن النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة ليس كافيا للتخفيف من حدة هذه الخلافات.

وهكذا بدا أن التعاون الأمني الوثيق خاصة في مجال الصواريخ المضادة والعابرة وتكنولوجيا الطائرات - مرتبط بوجوب وضع الولايات المتحدة في صورة الاتفاقات، ذلك ان بعض المشاريع جرى تحويلها او تمويلها من قبل الولايات المتحدة، وعليه فهي تخضع لشروطها.

رابعا: وفقا للسياق القائم في باقي الديمقراطيات في العالم، توجب على القيادات السياسية في البلدين مواجهة مخاوف محلية وإقليمية تحول اهتماماتها عن تنفيذ تعاون أمني ثنائي. وبدا وقتها أيضا انه يتعين على الطرفين تشكيل لجان مشتركة ليس فقط لبحث العوائق الداخلية على تطوير التعاون الأمني بينهما، بل أيضا لدراسة تأثير علاقات كل منهما مع الدول الكبرى (خاصة العلاقات الإسرائيلية - الأميركية) على أوجه مثل هذا التعاون.

"هواجس هندية"

خامسا: أي تعاون أمني فعلي وذي معنى ، أو تفاهم بين الهند وبين اسرائيل، رهن بموقف طرف ثالث هو باكستان. وهنا قيل على الأقل من جانب غير الهنود أن الغياب الطويل للعلاقات الدبلوماسية بين الهند وبين باكستان، تأثر جزئياً بانشغال الهند بهواجسها حيال باكستان. وعلى الرغم من تكرار الزيارات والاتصالات، خصوصا في المجال العسكري والأمني إلا أن ثمة تمنعاً كبيراً ظل سائدا لدى الهند لبعض الوقت حال دون إقامة علاقات سياسية قوية مع إسرائيل. في الوقت ذاته، كانت باكستان تتهم الهند بالتآمر مع العدو الصهيوني (وهو أمر تحقق الآن) لتهديد وتدمير العالم الإسلامي. ومنذ بدء التطبيع الهندي - الإسرائيلي غدت المؤامرات الهندوكية ـ اليهودية أو البراهمانية - الصهيونية، والهندية - الإسرائيلية موضوعا موسمياً بارزاً في وسائل الإعلام الباكستانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت