إن ما نراه في بعض المجتمعات من دعوات جاهلية متبجحة لفصل الدين عن الدولة بل وعن الحياة كلها حتى صار القائل بأن السياسة والاقتصاد من الدين غريباً محتقراً مستهجناً ..أما القائل ( الدين لله والوطن للجميع ) فهذا تقدمي ، وشعار ( لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ) فهذا تنوري .. وخرجت شعارات ( المدرسة العقلية ) المهزومة .. وشعار ( حكم الشعب بالشعب ) وشعار ( الحرية الشخصية ) وشعار ( الأمة مصدر السلطات ) وشعار ( حرية الثقافة والفكر ) !! وحاولوا تطمين وتهدئة البسطاء فرفعوا شعار ( تطوير الشريعة ) و ( مرونة الشريعة لتلبية حاجات العصر) وشعار ( تقنين الشريعة ) و (تجديد الفقه ) وكلها كلمات أريد بها باطل .. وجعلوا الدين في المسجد والقلب والوجدان فقط .. فمنعوه أولاً عن العمل والتطبيق ثم منعوه حتى بالقول واللسان ثم جعلوا مجرد الإيمان به في القلوب تهمة الظلام والرجعية والتخلف .. ولم يبق من التشريع الإسلامي سوى بعض قوانين الأحوال الشخصية.. وجعلوا الصفحات الدينية في المجلات مجرد ( فكر ديني ) .. وإن أطلقوا مصطلح العقيدة سموه ( إيديولوجيا ) !! ومع ذلك فلا يجوز أن ينسينا أي مذهب جاهلي حين بيانه وكشفه وجهاده أن نغفل غيره ولو قلَّ عنه أهمية مكانية أو زمانية أو كمية أو كيفية ..
نسأل الله الهدى والرشاد فمنه وحده التوفيق والسداد وهو على كل شيء قدير . هذا مقال كتبه فضيلة الشيخ عيسى الغيث في زاويته الأسبوعية - وحي الخاطر - بملحق الرسالة بجريدة المدينة الاثنين 25/11/1421ه