فهرس الكتاب

الصفحة 7714 من 27364

ولهذا جاءت الفقرة الثانية من بيان الثماني لتقول: 'إن شعوب الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا لها تراث غني، وثقافة من الإنجاز في الحكومة والتجارة والعلوم والفنون وأكثر..، وقد قدمت الكثير من المساهمات المستديمة للحضارة الإنسانية، ونحن نرحب بالبيانات الأخيرة عن الحاجة إلى الإصلاح الصادرة عن قادة في المنطقة، خصوصاً البيان الأخير لقادة الجامعة العربية في تونس، كما نرحب بالبيانات الإصلاحية الصادرة عن ممثلي الأعمال والمجتمع المدني بما فيها بيانات الإسكندرية والبحر الميت وصنعاء والعقبة، وبصفتنا قادة الديمقراطيات الصناعية الكبيرة في العالم فإننا نعترف بمسئوليتنا الخاصة لدعم الحرية والإصلاح، ونتعهد ببذل جهود متواصلة في هذا الجهد العظيم'.

كان هناك خلاف حول برنامج 'الشراكة من أجل التقدم والمستقبل المشترك' حيث إن الصياغة الأمريكية لهذا البرنامج تضمنت:

شراكة من أجل الديمقراطية وحكم القانون.

إن النزاعات الإقليمية في المنطقة خاصة الصراع العربي الإسرائيلي يجب ألا تكون عقبة أو عائقاً أو مبرراً لتأجيل الإصلاحات السياسية.

مشاركة منظمات المجتمع المدني بفاعلياته المختلفة في برنامج الإصلاح الذي يجب ألا يكون مفروضاً من أعلى (حكومات دول المنطقة) ، ولكن من خلال التنظيمات والأقليات والجمعيات الأهلية، أي ينبع من الشعوب ذاتها، وأن حكومات دول المنطقة عليها فقط أن تنظم هذه الفئات الاجتماعية للتعبير عن آرائها بحرية وصراحة مطلقة في نوعية هذه الإصلاحات، وأهدافها على المدى القصير والمدى الطويل.

وبعد المناقشات جاء البند الثالث في صيغته النهائية بالإعلان ليقول: 'لذلك نحن نلزم أنفسنا اليوم بشراكة من أجل التقدم، ومستقبل مشترك مع حكومات وشعوب الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا، وهذه الشراكة ستركز على تعاون حقيقي مع حكومات المنطقة، فضلاً عن ممثلي الأعمال والمجتمع المدني لتقوية الحرية والديمقراطية، والازدهار للجميع'.

طرحت واشنطن صيغة تقول: 'إن برامج الإصلاح طويلة وممتدة، ولا يمكن أن يتم إيقافها بقرارات سياسية داخلية، وإن الالتزام الحكومي بها التزام قطعي بالاستمرار حتى مع تغير الحكومات، ولهذا الغرض لابد من الحصول على ضمانات كافية من دول المنطقة بالالتزام بهذه البرامج بدون توقف، وأن يحق للولايات المتحدة والدول الأوربية أن تتعاون مع بعض المنظمات غير الحكومية من أجل صياغة أفضل لمشروع الشراكة من أجل التقدم والمستقبل، إلا أن العديد من الدول الأوربية رأت أن الصياغة الأمريكية تعيد ذات المفاهيم السابقة التي رفضتها غالبية الدول العربية، ورأت ضرورة الاستئناس والإشارة إلى قرارات القمة العربية الأخيرة في تونس'.

أما واشنطن فقد رأت أن القمة الأخيرة وإن كانت ايجابية إلا أنها حملت التزامات عامة دون تحديد بات، ومع ذلك فهي وافقت على الإشارة إليها في الفقرة الثانية.

وقد طرحت الدول الأوربية أن برنامج الشراكة يجب أن يكون له غرض اقتصادي، حيث أنه بدون توفير الفرص الاقتصادية، والمساعدات المهمة التي يمكن أن تقدمها أمريكا ودول أوربا فإن الإصلاحات السياسية ستواجه بعراقيل حقيقية.

وقد رأت أمريكا أن تربط الغرض الاقتصادي لهذا البرنامج بالوثائق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والإعلانات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة به بحيث يضم التلازم بين الإصلاح السياسي والاقتصادي.

ألمانيا رأت أن تكون هناك برامج اقتصادية واضحة ومحددة حول الإصلاح الاقتصادي في هذه الدول، وأن هذه البرامج هي فقط محل الالتزام المطلق من حكومات دول هذه المنطقة، وأن برامج الإصلاح الاقتصادي يجب أن تتم تحت إشراف مؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، وأن هذه الفرص يجب أن ترتبط في الوقت ذاته بمفهوم العدالة الاجتماعية.

وقد تضمن إعلان قمة الثماني هذا الموقف في البند الرابع والذي قال: 'إن القيم التي تتضمنها الشراكة التي نقترحها هي عالمية المدى، فالكرامة الإنسانية، الحرية، الديمقراطية، حكم القانون، الفرص الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية هي تطلعات عالمية، وتتجسد في وثائق دولية ذات صلة كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان'.

وقد طرحت الدول الأوربية رؤية تؤكد أهمية حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي باعتباره العنصر الرئيسي من عناصر التقدم في المنطقة، وقد وافقت أمريكا على الطرح الأوربي إلا أنها أضافت بنداً مهماً وهو أن يكون هناك التزام من الولايات المتحدة والدول الأوربية بتنفيذ برنامج الشراكة من أجل المستقبل سواء فهمت دول المنطقة أن ذلك فرض عليها أو غير مفروض، وقد طرحت واشنطن في هذا الصدد صيغة تقول: 'أن تلتزم الولايات المتحدة بالتعاون مع شركائها الأوربيين في اختيار الآليات والوسائل المناسبة من أجل تطبيق هذا البرنامج، وأن الدول التي سترفض مجمل الالتزام به سيتم تصنيفها في خانة الدول غير الراغبة في الإصلاحات، ويتم فرض اتجاه تدريجي للعقوبات على هذه الدول، مع تخير الوسائل المناسبة التي لا تضر بشعوب المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت