فهرس الكتاب

الصفحة 7715 من 27364

وقد رفضت الدول الأوربية هذه الصيغة باعتبارها أكثر الصيغ التي يمكن أن تؤدي إلى وقف كل برامج الإصلاح في المنطقة، أما واشنطن فقد رأت أن دول المنطقة عازفة عن أن تقوم بإصلاحات حقيقية، وأن هناك جملة كبيرة من الإصلاحات الشكلية لا تقترب من الإصلاح السياسي، وأن مرتكز الإصلاحات الحقيقية في المنطقة هو تداول السلطة السياسية، وتداول المناصب الحكومية، وأن هذه الحكومات ترفض الأساليب الاختيارية والطوعية في أي برامج للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأن التجارب السابقة أثبتت أن الأساليب الطوعية تعد غير مجدية في إطار استمرار المساعدات الاقتصادية دون ربطها بتحقيق أي تقدم في مجال الإصلاحات بالمنطقة، وأنه لهذا الغرض فإن الالتزام بتحقيق برنامج طموح بالتعاون المشترك بين الحكومات والمجتمع الدولي قد يعد هو الوسيلة الأكثر ملاءمة في المرحلة الراهنة أو المستقبلية.

وعلى الرغم من أن الرؤية الأمريكية أسهبت كثيراً في شرح المفاهيم، إلا أنها وافقت على فكرة الالتزام القوي تجاه برامج الإصلاحات، وأن تكون العبارة غامضة أو عامة بحيث لا يتم تأويلها أو تفسيرها في الإطار الخاطئ من حكومات دول المنطقة لذلك جاءت العبارة: 'إن تقوية التزام المجتمع الدولي بالسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا مسألة مهمة'، وقد اعترضت أمريكا على عبارة مهمة، ورأت استبدالها بكلمة أساسية.. وقد صيغت العبارة في البيان المعلن على الوجه التالي 'إن تقوية التزام المجتمع الدولي بالسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الموسع وشمال أفريقيا هو أمر أساسي'، وقد وافقت الدول الأوربية على ذلك.

أما بشأن النزاعات الإقليمية خاصة الصراع العربي الإسرائيلي، فقد تغلبت وجهة النظر الأمريكية في الإشارة إلى أن الإصلاحات هي التي ستسهم بشكل أكيد ورئيسي في اتجاه حل الصراع العربي الإسرائيلي وكافة النزاعات الإقليمية الأخرى، وتمت الموافقة على إدراج ذلك في وثيقة الإعلان التي نصت حرفياً بالقول: 'إن حل النزاعات طويلة الأمد، المريرة في غالب الأحيان، وخصوصاً النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو عنصر مهم من عناصر التقدم، وفي الوقت نفسه النزاعات الإقليمية يجب ألا تكون عقبة في طريق الإصلاحات بل الحقيقة هي أن الإصلاحات يمكنها أن تساهم مساهمة مهمة في حلها.

أما العبارة التي كانت أكثر إثارة للجدل فهي الاقتراح الإيطالي بإضافة فقرة خاصة ومنفصلة حول أن الإصلاح الناجح يعتمد على بلدان المنطقة، ولا يمكن فرضه من الخارج.. أمريكا رأت أن هذه العبارة لا لزوم لها، فرنسا رأت أن العبارة قد تكون مطمئنة لبلدان المنطقة، بريطانيا رأت أن العبارة غير مهمة ولكن لا تشكل إخلالاً بمقومات المشروع الأخرى، ألمانيا رأت الاستجابة لظروف المنطقة، ومطالب زعمائها، فرنسا أعادت التأكيد أن هذه العبارة في حد ذاتها غير كافية بل يضاف إليها فقرة أخرى تعتمد على احترام تنوع كل بلد.

وبعد جدل طويل وافقت الولايات المتحدة على هذه العبارة في برنامج الشراكة مع التأكيد على فكرة الشراكة مع دول المنطقة والتي لابد وأن تراعي عدم إعاقة الإصلاح، وقد استطاع الجانب الأمريكي في القمة أن يعيد الالتزام ببعض النقاط الأساسية في هذا البرنامج، وأن الدول الأوربية أبدت استجابة كذلك على الرغم من أنها أضافت في الوثيقة عبارة: 'إن دعم الإصلاح في المنطقة، هو لمصلحة جميع مواطنيها' إلا أن أمريكا تدخلت من جديد ورأت أهمية تقديم تعهدات حقيقية بذلك تمتد لأجيال مقبلة، وعلى هذا الأساس جاءت الفقرة في البيان لتنص بالقول: 'إن الإصلاح الناجح يعتمد على دول المنطقة، والتغيير ينبغي ألا يفرض من الخارج'، وفي فقرة أخرى نص الإعلان بالقول: 'إن تأييدنا للإصلاح سيتناول حكومات، قادة أعمال وجمعيات أهلية في المنطقة في شراكة كاملة في جهدنا المشترك، إن دعم الإصلاح في المنطقة لمنفعة جميع مواطنيها هو جهد طويل الأمد، ويتطلب من الدول الثماني والمنطقة أن تقدم التزاماً لأجيال'.

وقد برز خلاف آخر حول مطلب الدول الأوربية بأن تتم الإشارة إلى الشراكة الأوربية المتوسطية باعتبارها أحد البرامج الأساسية في خطة الإصلاح، وقد تمثل الجانب الاقتصادي وضرورة التأكيد على قوة الدفع اللازمة لعملية برشلونة، إلا أن أمريكا ليست طرفاً في عملية برشلونة، ورأت أن إبداء الالتزام القوي بعملية برشلونة سيعيد الهيمنة والتأكيد الأوربي في السيطرة على مقدرات المنطقة في إطار الإصلاح الاقتصادي، ولذلك رفض الجانب الأمريكي إطار عملية برشلونة إلا إذا اقترن ذلك بالإشارة المباشرة إلى مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية، وهي العبارة التي هي أساساً محل رفض الدول العربية، وهذا ما أكدت عليه فرنسا صراحة من أن برشلونة تمثل إطارا مقبولاً من الدول العربية في حين أن المبادرة الأمريكية مرفوضة من الدول العربية، وأنه من غير المنطقي الربط بين المبادرتين، وإزاء الآراء الألمانية والبريطانية تمت الإشارة إلى المبادرتين معاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت