فهرس الكتاب

الصفحة 7716 من 27364

ولذلك فإن الإشارة إلى المبادرة الأمريكية القديمة الخاصة بالشرق الأوسط في إطار المبادرة الجديدة يمثل خطراً على دول المنطقة.

وهكذا جاءت الفقرة في البيان الصادر عن القمة لتقول: 'هذه الشراكة تبني على سنين من التأييد لجهود الإصلاح في المنطقة عن طريق برامج تعاونية ثنائية ومتعددة الأطراف، والشراكة الأوربية المتوسطة 'عملية برشلونة'، ومبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، ومبادرة الحوار الياباني العربي هي أمثلة على التزامنا القوي بدعم التنمية الديمقراطية والاقتصادية، ونحن ملتزمون بصورة مماثلة بمثل ذلك التقدم في أفغانستان والعراق عن طريق جهودنا المتعددة الأطراف للتعمير، وستبني الشراكة التي نقترحها على مشاركة مستمرة في المنطقة'.

وتناول البحث 'منبر المستقبل' وهو أحد الأجهزة المهمة في المبادرة وفقاً للرؤية الأمريكية الخلاف الأمريكي الأوربي تمحور حول صياغة هذه الفكرة، حيث تسعى أمريكا إلى أن يكون منبر المستقبل هو الهيئة المباشرة التي تتولى من خلالها صياغة الأفكار العملية لتنفيذ برامج الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وأن أمريكا والدول المتقدمة ستكون معنية بإعداد هذه البرامج والأفكار، ويتم الاجتماع مع وزراء خارجية دول المنطقة من أجل الاتفاق معهم على كيفية تنفيذ هذه البرامج، والمدى الزمني المقترح لتنفيذها، وأن يكون منبر المستقبل هو الهيئة الأكثر ملاءمة للرقابة على دول المنطقة من حيث التأكد من مدى الالتزامات، وإبداء الملاحظات حول طرق التنفيذ، إلا أن الأطراف الأوربية إضافة إلى روسيا واليابان مع التباينات في مواقفها رأت أن تكون فكرة المنبر هي:

يتم من خلاله إدارة حوار مفتوح.

أن يجمع وزراء الخارجية والاقتصاد ووزراء آخرين لإجراء مناقشات غير ملزمة حول مفهوم الإصلاح، إلا أن عدم إلزامية هذه البرامج في المنبر لا تعني وقفها، وإنما لابد من تواصلها حتى يتم التوصل إلى مفهوم مشترك إزاءها، وأن ذلك من الضروري للتوصل إلى صياغات مقبولة من الجانبين.

أن المنبر هو حلقة وسيطة بين احتياجات المنطقة وما تعبر عنه من طموحات في الإصلاح السياسي والاقتصادي، وبين الرؤية الأمريكية الأوربية في كيفية تنفيذ هذه البرامج، وأنه إذا تعارضت رؤية التنفيذ مع رؤية دول المنطقة فإنه من الضروري التوصل إلى اتفاقات رئيسية في هذا الصدد، إلا أن أمريكا رأت أن هذه الرؤية ستفرغ مضمون الإصلاح من معناه الحقيقي.

واقترحت أمريكا في هذا الصدد فقرتين رئيسيتين هما:

أولاهما: حذف عبارة 'غير الزامية' وألا يتم الإشارة إليها من قريب أو بعيد في نطاق فكرة عمل المنبر.

وثانيتهما: ضرورة الإشارة المباشرة إلى ضمان أن تستجيب دول المنطقة لجهود الإصلاح المبذولة، وأن يكون هذا المنبر هو الوسيلة الرئيسية لتبادل الأفكار والآراء بين وزراء الخارجية (الشق السياسي في الإصلاح) ، ووزراء الاقتصاد (الشق الاقتصادي في الإصلاح) ، مع وزراء خارجية واقتصاد أمريكا والدول الأوربية، وأن يتم تبادل الآراء والأفكار التي لابد أن تفضي إلى التزامات مشتركة.

كما أنه من الضروري وفق الرؤية الأمريكية تحديد اختصاصات هذا المنبر لمراجعة الجهود المبذولة، وأنه بدون هذا الإطار فإن المنبر لن يكون ذا عمل حقيقي، إلا أن الصيغة النهائية التي تم الاتفاق عليها وهي ستكون محل مراجعة في القمم القادمة هي أن المنبر إطار عملي على مستوي وزاري يجمع وزراء الخارجية والاقتصاد، ووزراء آخرين من أجل مناقشات دائمة حول الإصلاح، وأن المنبر حلقة وسيطة للإصغاء لحاجات المنطقة، ولضمان الاستجابة إلى الآراء والأفكار التي أدت إليها المناقشات.

وواضح من هذه الصيغة وفق الأفكار الأمريكية أنها غلبت وجهة نظرها حول أهمية أن يكون للمنبر بعض النواحي الإلزامية في عمله من حيث فرض إطار عمل لدول المنطقة.

ومنبر المستقبل هو أول جهاز تمخض عن هذه القمة حيث إنه من المقرر أن يعقد أول اجتماعاته في خريف 2004، وأن هذا الاجتماع المقبل ستطرح فيه رؤية أمريكية أوربية مشتركة حول نواحي الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار فإنه من المقترح التركيز على فكرة إنشاء معاهد للديمقراطية لتدريب الشباب على الممارسة الديمقراطية، وأن تكون هذه المعاهد تحت الإشراف المباشر لوزارات الخارجية الأمريكية والأوربية، إضافة إلى بعض الجامعات والمعاهد العلمية في هذا الصدد.

وستكون أحد أغراض هذه المعاهد الديمقراطية تشجيع الممارسة السياسية من خلال الأحزاب والمنظمات المدنية، بالإضافة إلى اقتراح برامج الديمقراطية في المدارس المختلفة، وإعداد قادة رأي عام لقيادة الممارسة الديمقراطية خاصة في القرى والمناطق التي يضعف فيها التزام الحكومة بالعملية التعليمية، وكذلك بناء الخطط المرحلية لصياغة أفضل نحو المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت