فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 27364

إن الأهمية الجيو ـ سياسية لدول آسيا الوسطى والفرص الاقتصادية الضخمة فيها، والتي يضاف إليها احتياطي كبير من النفط والغاز الخام يجعلها منطقة جذب للكثير من الدول الكبرى، والتي تحاول الهند أن تصبح واحدة منها من خلال مضاعفة قدراتها العسكرية في المجالين التقليدي وغير التقليدي، وإيجاد قواعد عسكرية هندية خارجية أسوة بغيرها من الدول الكبرى، والتي لا يميزها عن الهند سوى أن أوضاعها الاقتصادية قوية مقارنة بمعدلات الفقر المرتفعة في الهند، والتي تشكل أحد العوائق المهمة أمام سياسة التوسع الهندية.

وتحاول روسيا أن تدعم الوجود الهندي في آسيا الوسطى، بل وتدافع عنه لكي يصبح عامل توازن في وجه الوجود الأمريكي وكذلك الصيني في تلك المنطقة. كما أن روسيا تبذل مساعي حثيثة لضم الهند إلى عضوية «منظمة شنغهاي للتعاون الإقليمي» ، وكذلك للتعاون الأمني الوثيق في مثلث موسكو ونيودلهي وبكين.

كما تحاول الهند أن تبسط عضلاتها الاقتصادية، وأن تفتح لها طرقًا وسبلًا تسلكها في دول آسيا الوسطى. وتعني الزيارات الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي إلى المنطقة؛ أن الهند تحاول أن تخرج بسياستها الخارجية عن النطاق الضيّق الذي ظل محصورًا بفضاء علاقاتها مع الصين وباكستان. وتعتبر احتياجات الهند المضطردة للطاقة أحد العوامل المهمة في الاندفاع الهندي باتجاه آسيا الوسطى.

فالهند بسكّانها الذين يصل تعدادهم إلى البليون، وباقتصادها المتنامي؛ تُعَدُّ سادس أكبر دول مستهلكة للطاقة. وإذا رغبت الهند في الحفاظ على نمو اقتصادها بمعدل يتراوح ما بين 7 - 8%؛ فإن عليها أن تزيد من استهلاكها للطاقة بنسبة 5% سنويًا، وهذا يتطلب جهودًا تُبذل من أجل توفير مصادر الطاقة، والتي توجد بمقادير كبيرة في دول آسيا الوسطى وتنتظر الاستثمارات المناسبة، وهذه الاستثمارات بدورها تحتاج إلى قوة عسكرية تدعمها في ظل الشتات الفكري والعقائدي الذي تحركه عوامل كثيرة ومتضاربة في مجتمعات تلك الدول، ومن هنا جاء الاهتمام الهندي بإقامة قواعد عسكرية خارجية في تلك المنطقة، والتركيز على زيادة الارتباط معها بصورة تجعل هذا الوجود الهندي أمرًا مقبولًا، بل ومحبذًا في كثير من الأحيان من جانب جمهوريات آسيا الوسطى.

http://www.albayan-magazine.comالمصدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت