إنما أموالكم وأولادكم فتنة، لم يفلح قوم اسندوا أمرهم إلى امرأة، تعاهدوا نسائكم بالسبب وعادوهن بالضرب، دفن البنات من المكرمات، ما للنساء والعمالة والخطابة، هذا لنا ولهن منا أن يبتن على جنابة، خلقت المرأة من ضلع أعوج، وهكذا يخلطون الحق بالباطل.وتارة يزينون الباطل المقيت حتى يراه الجاهل حقاً. فيصورون الزنا حرية شخصية، ولعب البنات والأولاد المراهقين مع بعضهم البعض نموا صحياً، وعلامات نضج سليمة، وأن من أساليب التربية الخاطئة أن يقال هذا عيب وهذا حرام، فلا بأس أن يبدو الأبوان عراة أمام أطفالهم حتى يبدو الأمر طبيعياً ولا يشعر الطفل بعد ذلك بالخجل والإحراج إذا نظر أحد عورته فينشأ واثقاً من نفسه سليما من العقد وتأنيب الضمير.وهم مع ذلك فجرة فسقه جهال بأحكام الإسلام، يزعمون الصلاح والإصلاح وهم أبعد الناس عن ذلك فيا ترى كيف يصدر من ورد عليهم وحط ركاب عقله ببالهم.
الثالثة: أذكرك ببعض ما نعتقده وندين الله به ولا نقبل به مساومه ولا مناقشه:
1-أنه لا أحد أحسن حكما من الله في جميع الأمور ومن ذلك أحكام المرأة. {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } .
2-أن الله سبحانه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ } لأنه حكيم عليم خلق فسوى، وقدر فهدى ولا يكمل الإسلام التسليم والرضا.
3-إن اليهود والنصارى كفرة لا يرضيهم إلا أن نكون مثلهم في كفرهم قال سبحانه: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } ولذا نهينا عن التشبه بهم لئلا نكون مثلهم أو معهم. وقال تعالى: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء } ألم يعقدوا المؤتمرات إلى تطالب بأنه لا يلزم الإنسان بدين، وأن تترك له حريته في علاقاته الجنسية، وما المانع من الزنا إذا كان برضى الطرفين، وما المانع من زواج الجنس الواحد، وهكذا فوضى لا حد لها وبعد ذلك يقال: إن التوازن الذي تميزت به أحكام الشرع بخصوص أحكام المرأة يحسم كل خلاف ونقاش يدور حولها، وما يجد من قضايا المرأة وافتعال مشاكل لا حل لها في أحكام الشرع - كما زعموا - نابع ممن يتربص بالمسلمين الدوائر. وإلا فأحكام الشرع لم تدع صغيرة ولا كبيرة إلا جاء الحكم الأحسن لها، والمنصف العاقل الخالي من مرض الشهوة والشبهة يعجب من تلك الأحكام التي تراعي كل فرد بنوعه ما يحيط به من ظرف، ولو أعمل فكره ليجد أنسب منها لم يجد، والإسلام ينظر إلى المرأة على أنها جزء من المجتمع المكون من النساء والأطفال والرجال، لا ما ينادي دعاة أنصار المرأة وكأنها في عالم ليس فيه غيرها. وقد عجزت الأمم المتقدمة في معظم شئون حياتها أن تضع نظاماً محكما فما من قانون يوضع في شأن إلا ويفسد في شأن آخر وهكذا، والأمثلة من واقع الدول العلمانية شاهد على ذلك وسأتحدث عن الأنوثة في المرأة من جانبين:الأول: مظهر الجمال والرقة والجاذبية في خلقة الأنثى وصيانة الإسلام له. الثاني: مظهر الضعف والنقص الطبيعي في الأنثى واحترام الإسلام للأنثى من خلاله. وسأقتصر على هذين المظهرين من مظاهر الأنوثة لأمور:
1-لأن هذين المظهرين هما أبرز مما في الأنثى وأظهر ما يميزها لرجل.
2-لأن مثار الجدل ومعترك النقاش المحتدم هذه الأيام يدور حول هذين المظهرين. إن من تكريم الإسلام للمرأة الاعتناء بأنوثتها وصيانتها من آفتين هما الابتذال والامتهان والترجل. إن مظاهر الابتذال الذي أصيبت به بعض نساء المسلمين لا ينكره إلا مكابر، إنها أصبحت هناك متعة وسلعة رخيصة تتقاذفها الأيدي، وتلسعها الأعين الجاحظة في مواطن الزينة منها، فخرجت لطلب العلم بين الرجال فخالطتهم وزاحمتهم، وعملت معهم في مكاتبهم، واستقبلتهم في دارها في غياب زوجها أو حضرته باسم الزمالة والصداقة البريئة الطاهرة - كما يزعمون - بل زعموا أن إشاعة الفاحشة ومقدمتها سبيل للرقي والحضارة.
إن للأنوثة مظاهر وصفات خاصة تطلبتها المهمة التي خلقت من أجلها، فمن ذلك الفروق الجسيمة الظاهرة المعروفة، من جمال الخلق، ورقة البشرة، ونعومة الصوت وحلاوته، ومواطن الفتنة في جسدها مع وجود ميل فطري جلبت عليه تجاه الرجل.ولهذه المعاني وغيرها جعل في طبع الرجل الميل إلى الأنثى، يجذبه نحوها كل حركة منها وابتسامة نظرة ورائحة زكية تدل عليها. فصان هذه الأنوثة بأمرين:الأول: أمر كوني خلقي طبع عليه بنو آدم، فأودع الله في قلب الرجل الغيرة على أنثاه وهذا ما نلحظه في كثير من الذكور من غير بني آدم. والغيرة بمعناها الواسع هي السياج الذي يحمي الحمى، جاء في الحديث:"إن الله يغار وإن المؤمن يغار وإن من غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه". متفق عليه وقا صلى الله عليه وسلم:"أتعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن"متفق عليه.الثاني: أمر شرعي حكمي ويتضح من خلال بعض الأمثلة: